#adsense

ما يحصل في الجنوب رسائل باتجاه الملف النووي الإيراني والمحكمة الدولية… مساعي لتطويق الإشكالات وإصرار دولي على حرية حركة قوات اليونيفيل

حجم الخط

لا يزال الوضع في الجنوب في طليعة الإهتمامات اللبنانية والدولية. فبعد الأحداث الأخيرة بين الأهالي وقوات اليونيفيل، تكثفت وتيرة الإتصالات والإجتماعات تداركاً للوضع، الذي وبحسب المراقبين، يحمل أكثر من رسالة داخلية ودولية لن يكون القرار الظني المرتقب للمحكمة الدولية أولها، ولا العقوبات الرادعة على إيران وملفها النووي آخرها.

فما جرى في بعض قرى الجنوب بين الاهالي وبعض وحدات اليونيفل قد اثار امتعاض وقلق كبار المسؤولين، نظراً الى ان الاحتكاكات المتكررة مؤشر بالغ الخطورة لا سيما وانها المرة الاولى التي يقوم بها بعض الاهالي بتحطيم عدد من سيارات هذه الوحدات ونزع اسلحة عناصرها.

هذا، ويستمر التجاذب والجدال بشان دور اليونيفيل وصلاحياتها، وإذ يعرّف المتحدث باسم وزارة الخارجيّة الفرنسيّة برنار فاليرو، في تصريح لـ"الأخبار"، القرار ١٧٠١، بأنّه "يطلب من اليونيفيل مواكبة الجيش اللبناني ودعمه في الجنوب اللبناني كلّه"، فإنّه يشدد على أنّ القرار "يسمح لقوات اليونيفيل باتخاذ الإجراءات الضرورية في مناطق وجودها عندما تراها مناسبة ضمن إطار قدراتها". ويضيف إنّ على هذه القوات أن "تسهر على أن لا يكون مسرح انتشارها منطلقاً لأعمال معادية مهما كان نوعها"، ويرى أنها مدعوّة إلى "مقاومة أي محاولة ترمي إلى منعها من القيام بواجبها ضمن إطار المهمة الموكلة إليها من مجلس الأمن"، مذكّراً بأنّها مسؤولة عن "حماية عناصرها ومراكز تموضعها ومعدّات الأمم المتحدة، وتأمين حرية تنقّل موظفي الأمم المتحدة والناشطين في مجال المساعدات الإنسانية". ولفت إلى ان "حرية حركة القبعات الزرق في مناطق عملها هي شرط لا بد منه لتحقيق عمليات حفظ السلام".

ولم تخف أوساط ديبلوماسية في باريس لـ"النهار" ادراج ما حصل في الجنوب في اطار رسائل ايرانية مع ان فحواها لا يزال غامضا، معتبرة ان هذه الرسائل مرتبطة بالملف النووي الايراني وموقف فرنسا منه الريادي في المجموعة الاوروبية الداعي الى فرض عقوبات اضافية على ايران لحضها على وقف عمليات تخصيب الاورانيوم لصنع أسلحة نووية.

ورجح دبلوماسي غربي رفيع لـ"الديار" ان تكون للمحكمة والقرار الظني علاقة بالتوترات، وان تكون الاعتداءات على قوات اليونيفيل بهدف توجيه رسالة الى الدول الداعمة للمحكمة الدولية التي تنظر في اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

ولم تهدأ الخطوات الساعية لاحتواء التداعيات على اكثر من صعيد. فقد أكدت مصادر سياسية متابعة لـ"اللواء" أن الاتصالات والمشاورات التي جرت على خلفية الإشكالات في غضون اليومين الماضيين على المستويين السياسي والعسكري قد نجحت في احتواء مفاعيلها، على قاعدة العودة إلى منطق القرار 1701، لا سيما في ما خص التنسيق المسبق بين قوات اليونيفل والجيش اللبناني قبل أي تحرك ميداني.

وشددت هذه المصادر على ان التفاهم الذي تم الوصول اليه سيكرس في الايام المقبلة، وان اجتماعا سيعقد الخميس بين الرئيس نبيه بري الذي أبقى خطوطه مفتوحة مع الجنوب وبين قائد قوات الطوارئ الجنرال ألبرتو اسارتا، وعلى أن هذا اللقاء سيزيل الملابسات التي احاطت بما جرى في بعض قرى الجنوب، وسيؤكد الرئيس بري لقائد اليونيفل مجددا على العلاقة الوطيدة المنسوجة بين أهل الجنوب وافراد هذه القوات، كما سيصار ايضاً الى عقد لقاءات دورية بين كتائب هذه القوات ورؤساء بلديات في الجنوب لتعزيز الثقة وتمتين أواصر العلاقة الطيبة القائمة.

وعلمت "الشرق الأوسط" أن رئيس الجمهورية، ميشال سليمان، يولي اهتماما كبيرا بالملف الجنوبي، ويتابع تطوراته لحظة بلحظة، محاولا، ومن خلال الجيش اللبناني، تقريب وجهات النظر، واحتواء الاحتكاكات الحاصلة.

وعلى صعيد مواز، علمت "السفير" ان اتصالات تجري لترتيب لقاء مصالحة بين الاهالي والوحدات المعنية في الجنوب، بحضور الجيش اللبناني، على غرار اللقاء الموسع الذي شهده الجنوب قبل أشهر في أعقاب موجة مماثلة من التوتر، فيما أكدت مصادر لـ"الشرق" ان التنسيق العسكري واللوجستي قائم ومتكامل بين الجيش و"اليونيفيل"، وبالتالي فإن أي دخول للطابور الثالث لن يؤثر على عمل تلك القوة، التي لا نية لديها عموماً – وتحديداً الفرنسية في الانسحاب من مشاركتها في عمل "اليونيفيل" او تخفيف عديدها وعتادها.

ومن جهتها، أكدت مصادر فرنسية لـ"النهار" ان باريس لن تتراجع عن الصلاحيات التي منحها القرار الدولي للقوات الدولية ولن ترضخ للتهديدات التي يبدو أن الكتيبة الفرنسية وحدها تتعرض لها على رغم بعض الحوادث مع وحدات اخرى. باريس اعتبرت ان حرية حركة جنودها في القوات الدولية تمثل شرطا أساسيا لحفظ السلام وأن القرار 1701 يسمح لهذه القوات بمقاومة محاولات منعها من أداء واجبها.

وأشارت هذه الاوساط الى ان باريس مستعدة لدعوة مجلس الامن والبلدان المشاركة في اليونيفيل الى اتخاذ موقف موحد من الحوادث الأخيرة وانها لن تبقى مكتوفة أمام هذه التحديات التي تعتبرها غير مسؤولة، لأن الوضع الاقليمي عموما لا يسمح بأي استفزازات من أي جهة فيما طبول الحرب تقرع في الشرق الاوسط. ولفتت الى ان فرنسا، كما جاء على لسان المسؤولين فيها، تدعو الى الحذر وتحمل الجميع مسؤولياتهم والعمل على ايجاد حلول للمشاكل، مشددة على ان مساهمة "اليونيفيل" أساسية للأمن الاقليمي ومن الضروري ضمان حرية حركتها كاملة.

وعلمت "النهار" ان الدول الاوروبية الثلاث الاساسية المشاركة في قوات "اليونيفيل"، فرنسا واسبانيا وايطاليا رفعت مستوى التنسيق في ما بينها في قضية صدامات الجنوب، استعداداً للبحث في التطورات التي حصلت في الجلسة التي سيعقدها مجلس الامن في 14 تموز الجاري والمخصصة اصلاً لمناقشة تقرير الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون عن تنفيذ القرار 1701.

كما علمت الصحيفة ان سفراء فرنسا دوني بييتون واسبانيا خوان كارلوس غافو وايطاليا غبريالي كيكيا قاموا الإثنين بجولة غير معلنة في صحبة قائد القوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان الجنرال البرتو أسارتا في منطقة انتشار القوات الدولية في الجنوب وعاينوا الوضع ميدانياً في ضوء الاجراءات التي بدأ اتخاذها لإعادة عمليات التنسيق بين دوريات الجيش و"اليونيفيل".

وأفادت مصادر "الشرق الأوسط" بأن ترتيبات جديدة اتخذت ميدانيا في الجنوب، بدأ العمل بها، أبرزها أن تتحول حواجز ودوريات الـ"يونيفيل" المعتادة إلى دوريات وحواجز سيارة مشتركة مع الجيش اللبناني، في مسعى لاحتواء ما يحكى عن تفرد اليونيفيل في اتخاذ قراراتها والقيام بخطواتها.

وإلى ذلك، أبدت السفيرة الالمانية بريجيتا ماريا سيفكر ابرلي لـ"النهار" قلقها حيال المواجهات بين الاهالي و"اليونيفيل" في الجنوب، لكنها اعتبرت انها تمثل احداثا "معزولة"، عازية اياها الى "سوء تفاهم" نتج من انتشار فرق من "اليونيفيل" في اعداد اكبر.

المصدر:
صحف

خبر عاجل