جددت الاعلامية والاستاذة الجامعية الدكتورة مي شدياق ايمانها باستمرار ثورة الارز، مشددة على عدم السماح بالعودة الى الوصاية. ولفتت في حديث صحافي الى انها تؤيد فكرة "نحن مع سوريا في سوريا ومع لبنان في لبنان"، مضيفة "لا نريد لاحد ان يتدخل في شؤون الآخر بل نريد علاقات مبنية على الاحترام".
واكدت شدياق ان الحفاظ على التحالفات ضمن "14 آذار" ليس لمصلحة فريق دون الآخر، اذ ان تيار المستقبل ليس هو نفسه كقوّة إذا تخلّى عن حلفائه المسيحيين في 14 آذار و العكس صحيح.
ورأت ان البعض يحاول استباق التحقيقات في قضية العميل في ألفا لتبرير الاهمية التي أعطوها لشبكة الاتصالات الخاصة بهم في الـ 2008 و ما ارتكبوه في 7 أيار من جهة، ولنسف كل التحقيقات التي أجرتها المحكمة الدولية و ما توصّلت إليه عبر ملاحقة الاتصالات الهاتفية من جهةٍ أخرى.
واعتبرت ان الانقضاض على كل ما له علاقة بالمساعدات الاميركية وافتعال الشغب والتوتّر في مناطق وجود اليونيفل، كلّها مؤشرّات الى حال التوتّر والقلق ونحن على أبواب القرار الظني للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان. تهديدهم المستمر بتفجير الوضع في الداخل، أسلوبٌ مكشوف، لا أعتقد أنّه سيفيدهم.
وشددت على انها لن تستغرب ان قام النائب وليد جنبلاط بتعديل مواقفه اذا ما فاجأته المحكمة الدولية بمعطيات تستدعي واقعا جديدا، "لأنه يكيف مواقفه السياسية حسب قراءته للأجواء . لسوء الحظ كان يقال سابقا ان لديه نوعاً من الرادار يلتقط التغيرات ليكيّف مواقفه وفقاً لها، ولكني شخصياً بتُّ أشك بصحة ذلك، لان الرادارات أصبحت موجودة لدى الجميع مع التقنيات الحديثة التي تسمح لهم بأن يرصدوا الأجواء عبر وسائل الاعلام و المواقع الالكترونية و المواقع الرسمية. من لديه بعض المنطق بامكانه ان يحلّل و يقرأ هو أيضاً".
وتابعت "يبدو ان وليد بك جنبلاط يستبق التغيرات في هذه المرحلة وهو مطمئنّ الى ان بعض الفرقاء مسالمون وبامكانه العودة اليهم متى يشاء، في حين عليه اتقاء شرّ من تعرض له في 7 أيار و اقتحم الجبل يومذاك، إذْ إنَّ هؤلاء هم الذين يشكلون خطرا عليه. من جهةٍ أخرى، قد نقرأ التحوّل الذي طرأ على مواقفه اخيراً كنتيجة لبعض المؤشرات عن وجود تسويات مع سوريا ان كان بضغط إقليمي كما يُعتقد، او بفعل بعض المتغيرات الدولية. أراد وليد بك ان يستبق النتائج متخوفاً من تحولاتٍ كبيرة على المستوى الدولي وهذا ما لم يحصل. ربما مرصده تعطّل، أو صارت موضته قديمة بحاجة الى تحديث، فأخفق بعض الشي".
واعبرت ان جنبلاط "اخطأ جدا بالتعاطي مع الموضوع الفلسطيني بطريقة طرح الامر بصفة المعجّل، لانه اثار حساسية عند البعض، وها هو اليوم يهزأ من المحاولات الجديّة التي يبذلها حزب القوات اللبنانية وتيار المستقبل لايجاد حلٍّ منطقي. ما المقصود؟ فقط محاولة إثارة عصبياّت تخطاّها الزمن للتتفخيت بالآخرين. "ما بدهّا" إدخال أسماء معيّنة على اللوائح في الانتخابات النيابية الماضية كلّ هذه النقمة! لن يستطيع بهذه الطريقة إلغاء وجود أحد في الشوف أو حتى في الاقليم…ما أخشاه هو أنَّ الذي يتعاطى مع حلفاء الأمس بهذه الطريقة، قد تصل به الامور في يوم من الايام، الى التنكر لدماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر شهداء ثورة الارز! كل ما اتمنى هو ان يفعل ما يريد ضمن معايير الاحترام دون ان يخطئ بحق احد . ليتوقف عن الاساءة للآخرين. السياسة قد تعني تدوير الزوايا، لكنها لا تعني الانقضاض على الآخرين بتعابير مسيئة ".
وردا على سؤال عن اتجاه قادة ثورة الارز للمهادنة وتقديم التنازلات، قالت شدياق "في السياسة هناك أمور مقبولة. البعض يهادن أكثر من الآخر والبعض يغير الأسلوب وهذا مشروع، المهم الا تتغيّر المبادئ. في المقابل، اذا خولت لبعضهم انفسهم ان يغيروا تحالفاتهم سيجدون انفسهم مستضعفين وسينتهي دورهم واعتقد ان لا احد في هذا الغباء".
وتعليقا على محاولة استهداف البطريرك صفير، اوضحت شدياق "أنا مع احترام المقامات، انا مع رئيس الجمهورية واحترام مقام رئيس الجمهورية وان وجهنا أحيانا الانتقاد لبعض مواقفه فهذا حق مشروع بالسياسة ولكن ضمن منطق الاحترام وشرط عدم الاسفاف. أما في ما يتعلق بغبطة البطريرك فأنا مع كل ما يقول. حتى عندما كان ضد اسقاط رئاسة اميل لحود في الشارع سكتنا ورضخنا علما أن ذلك أدى الى ضياع ثورة الأرز. فكيف اليوم وأنا أؤيد مواقفه 150% إن كان فيما يتعلق بحزب الله أو بكل المواقف السياسية الأخرى التي عبّر عنها. عندما تحدث عن تراجع شعبية العماد عون أصاب، اذ ان نتائج الانتخابات البلدية أظهرت ذلك".
وسألت "أليست اعادة النظر التي يقوم بها داخل تياره دليلاً على بعض الأخطاء التي حصلت؟ هذه الانتفاضة الداخلية التي تحصل من قبل بعض الحكماء لديهم أليست دليلاً على خللٍ ما في المرحلة الماضية؟ على ماذا يدل ذلك؟ نعم خَفّت شعبية العماد عون. البطريرك انتقد أيضاً تحالف العماد عون مع حزب الله وأنا أنتقد هذا التحالف لأنه لم يؤد بالتيار العوني الى أي مكان. اعتقد الجنرال أنه من خلاله سيصل الى رئاسة الجمهورية ولكن ذلك لم يتحقق. ماذا حقق هذا التحالف غير بعض المصالح المادية الآنية!! حتى عندما حصلت المعارك في منطقة الشياح والصدام مع الجيش أوعندما دخلوا منطقة عين الرمانة، لم يحمِ هذا التحالف المسيحيين. هل عندما هجموا على المنطقة ميزواّ بين من لونه برتقالي و من لونه أخضر! الشخص الذي قتل في المرة الماضية تبين انه من التيار الوطني الحر. من قتله؟ أليس الشباب الذين أتوا على دراجاتهم وبسكاكينهم الى المنطقة؟ كيف حماها التفاهم؟ كفانا خداعاً ولسنا بحاجة الى حماية من أحد. لو أن هناك احتراماً لمنطق الدولة و للمساواة بين اللبنانيين لما كان أي فريق بحاجة لحماية من الآخر؟ أنا لا أؤمن بالمنطق الذي يقول به العماد عون عن تحالف الأقليات بين الشيعة والمسيحيين والنظام السوري. ليس بهذا المنطق نضمن بقاء المسيحيين في لبنان".
ولفتت الى انه "بالنسبة لقضية حزب الله هم أرادوا هذه التسمية وأصبح الموضوع قضاء وقدر. و لكن أنا كمسيحية كيف لي أن أقبل بأن يكون لله حزب، الله للجميع، الله لا يحمل سلاحاً ويضع رشاشاَ على العلم ويكتب أمامه المقاومة الاسلامية حزب الله. الله ليس لفريق دون الآخر والله لا يستعمل الأحزاب. الله هو نبع الديانات السماوية وشعار الله هو التسامح والمحبة والقيم وليس الدخول في الصغائر وحمل السلاح والقتل حتى ولو كان الذي تقتله عدوّك. على كلٍّ دور البطريرك جوهري. أنا أتمنى له طول العمر والحماية لأنه المدماك الذي نحتمي به عندما تكثر الصعاب ويحوط بنا الأعداء من كل حد وصوب".
وعن تقييم مواقف رئيس الجمهورية، لفتت الى ان "بعض المواقف لا تدلّ على أننا دائماً في أحسن حال. سبق وقلت أنني لم أكن جد فرحة عندما سحب ممثله يوم ألقيت الخطاب في ذكرى حل حزب القوات اللبنانية. قيل لي يومها إن ذلك لم يكن موجها ضدي انما ضد الخطاب الذي القاه ميشال حاجي جورجيو. ولكن بمطلق الأحوال أنا ضد التصرف بهذه الطريقة تجاه حرية الرأي. نحن لا زلنا في بلد ديمقراطي وليس هناك من رقابة متبعة على الكلمات. في موازاة ذلك، لفتني ما قرأته في التقرير الذي نشرته صحيفة "السفير"عن اللجنة الفرنسية التي تضع تقريرا حول العلاقات اللبنانية – السورية رغم نفي هذا الكلام لاحقاً. لقد انتقد الرئيس سليمان سوريا بسبب عودتها الى نهج استقبال رؤساء الأحزاب والسياسيين اللبنانيين عشوائياً، بمناسبة ومن دون مناسبة. العلاقات بين دولتيْن مستقلتين يجب أن تكون على مستوى المؤسّسات والرسميين والمسؤولين في كلا الدولتين. الرئس سليمان يسعى لاعادة الامور الى نصابها بشكل واضح وسليم على أن تكون النتيجة أيضاً ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا. نحن لا يسعنا إلاّ أن نرحب بذلك ونشكر رئيس الجمهورية على كل ما يقوم به هو يحاول أن يقوم بدور الميزان بين مختلف الفرقاء ولكننا أحياناً نشعر بأن الدفّة تميل الى اتجاه معيّن".
واضافت شدياق "أنا مثلاً ضد مقولة شعب و جيش ومقاومة بالمطلق، ضدها 100% حتى عندما وضعت في البيان الحكومي. يجب أن يكون السلاح بأمرة الدولة اللبنانية وحدها عجب البعض أم لم يعجبهم. كيف نصل الى ذلك؟ هذا ما يتم بحثه في الاستراتيجية الدفاعية. ولكن هل من المقبول أن نسلِّم بوضع أن المقاومة تأخذنا الى الحروب متى تشاء وهي تقرر الصيف والشتاء في لبنان ونسترضيها كي نحظى بصيف هادئ ونخاف عندما نشعر أن هناك مصالح اقليمية قد يُراد تحقيقها على حساب لبنان! عذراً، فأنا لبنانية ولا شيء غير لبنانية ولا أرضى أن أستخدم لمصالح اقليمية أو دولية".
وعن الكلام التخويني لنواف الموسوي، قالت شدياق "أهضم نهفة" أن نواف الموسوي يريد استجواب الأميركيين بعدما كشف تصريح فيلتمان أمام الكونغرس المنشور أصلاً علناً على الموقع الخاص بالكونغرس. هو يريد محاكمة المؤسسات والأشخاص اللبنانيين الذين قدمت لهم الولايات المتحدة مساعدات كما يريد أن يرفع دعوى ضد الكونغرس الأميركي. جميل أن تكون الثقة بالنفس بلا حدود. "يقد المراجل" على اللبنانيين يرهبهم ويصدر الفرامانات. أنا لست في موقع الدفاع عن أحد، و لكن ماذا يعني أي نشاط فكري أو ثقافي أو إجتماعي لاظهار أصحية فكر آخر للشباب غير الفكر الذي يُسوّقه حزب الله و القائم في معظمه على منطق الدولة الرديفة خارج إطار المؤسسات الشرعية؟ إذا كان منطقهم هو السليم، فمما يخشون؟ لن يقدر أحد على نقضه. المشكلة إذاً في فرض الفكر الواحد بالترهيب والترغيب بما أسموه يوماً المال النظيف! الموسوي يعتبر أنه هو وحده يقوم بأبحاث على الانترنت ويقرأ. وأنه هو وحده الذي يعرف ولا أحد غيره يعرف. بعد عودتي من العلاج في فرنسا، وافق على الظهور في ثاني حلقة من برنامجي فقط كي ُيصفّي حساباته مع دوري شمعون. تكلم بنبرة عالية اتهامية تحقيرية وبفوقية وعنجهية ما بعدها عنجهية، فقلت له أكمل الحلقة بمفردك لديك حتى الساعة 12، لأن يبدو أننا لا نفهم انت وحدك تفهم. وقبل أيام توجهّ بكلام مهين الى إحدى الزميلات التي كانت تستضيفه في حلقة حوارية. من نصبّه دياناً على اللبنانيين؟ هذا الاسلوب لا يفيد ولا يخيفنا! المتفجرات لم تخفنا ولن يخيفنا نواف الموسوي… كفى هرطقة وتبجّحا. كل انسان أو فريق ممكن أن يستفيد من المساعدات التي تُقدم على المستوى الانساني والاجتماعي والسياسي ومن بيته من زجاج لا يراشق الناس بالحجارة".