نظمت اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام ندوة بعنوان "الإنماء الاجتماعي"، في المركز الكاثوليكي للاعلام في جل الديب، في ختام سلسلة ندوات أقيمت في ضوء الرسالة العامة للحبر الاعظم البابا بنديكتوس السادس عشر "المحبة في الحقيقة".
قدم الندوة أمين سر اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام الأب يوسف مونس، الذي تطرق الى موضوع الإنماء الاجتماعي، واصفا العمل الاجتماعي بأنه "أساس شهادة المحبة". وأعلن انه ابتداء من الاسبوع المقبل ستبدأ سلسلة من الندوات الصحافية حول وثيقة "أداة العمل" لجمعية سينودس الأساقفة الخاصة بالشرق الاوسط وسيكون، موضوع ندوة الثلاثاء المقبل في 13 تموز "النزاع الاسرائيلي والفلسطيني والقضايا الفلسطينية المطروحة في لبنان".
ثم تحدث المطران الراعي، فرحب بالمنتدين وقال "يسعدنا أن نختتم حلقات الندوات التي انطلقنا فيها من رسالة قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر "المحبة في الحقيقة" بهذه الندوة عن الإنماء الاجتماعي، بعدما تطرقنا في الندوات السابقة إلى قضايا الإنماء الزراعي والاقتصادي والتربوي والأخلاقي".
وتحدث الاب سماحة عن "دور الكنيسة في التنمية الاجتماعية" من خلال خبرته الطويلة في "كاريتاس – لبنان"، فأشار الى "ان كاريتاس لا تعمل وحدها، وانما تقوم بجزء من أعباء المجتمع المدني الذي تكمله الدولة من خلال الوزارات المعنية"، كاشفا عن "زيارة قام بها الوزير الصايغ الى المؤسسة منذ بضعة ايام".
وتحدث قسطنطين عن دور البعثة البابوية في الانماء الاجتماعي، من خلال مكتبها الاقليمي في لبنان "الذي يؤمن دعم مؤسسات الكنيسة الاجتماعية والدينية في لبنان وسورية ومصر".
واعتبر "ان العمل الاجتماعي في الكنيسة هو من صلب إيمانها، فالمحبة لا تميز بين فقير وفقير، بين اسود وابيض، بين مسيحي وغير مسيحي".
وفي ختام الندوة تحدث الوزير الصايغ عن خطة وزارة الشؤون الاجتماعية في الإنماء.
وذكر "نحن نجهل كلفة العمل الاجتماعي وما تتكبده المؤسسات الاجتماعية والدينية في غياب احصاءات دقيقة في هذا المجال. هناك 1200 مستوصف على الأراضي اللبنانية ولا نعرف الجدوى من عملها لأن تراخيصها أعطيت في زمن لم تكن فيه الأمور مضبوطة. إضافة إلى اننا نشكو من غياب رؤية واستراتيجية اجتماعية في هذا المجال. من جهة أخرى، نحن لا نربي المواطن على المسؤولية لكي يسند الدولة، بل على الاتكالية، فيتوقع منها الخدمات".
وتحدث عن "غياب خطة وطنية أو مناطقية للتنمية الاجتماعية، إذ إن هناك ضيعا نعتقد أنها محرومة، ففي حين أن بعضها يعاني من تخمة مشاريع اجتماعية، بعضها الآخر يعاني من غياب المراكز الاجتماعية في ظل العشوائية الخطرة".
ورأى "أن هناك انعدام ثقة بين الدولة والمؤسسات الأهلية، وانعدام ثقة بالدولة بشكل عام"، مسجلا للمجتمع المدني "أنه سبق الدولة باشواط خلال الحرب، وهذا ما خلق نوعا من الأمر الواقع في مجال الخدمات الاجتماعية، وقد شكل ذلك شبكة أمان اجتماعية، وإن عشوائية، إلا أنها منعت المجتمع اللبناني من الانهيار.. لا تضامن اجتماعي أو شراكة حقيقية من دون التكامل بين مؤسسات المجتمع المدني والدولة، وعلى الدولة أن تعيد تاهيل الإدارة وتمد يدها للتعاون مع مؤسسات المجتمع الأهلي".
ثم تحدث عن "وضع مسودة الميثاق الاجتماعي الذي يدفع المواطن اللبناني إلى الارتقاء بمؤسساته، على أن ترتقي الدولة بإداراتها ويلتقي الاثنان في مكان فنبلغ الهدف".
وكشف "أن هذه المسودة سترفع إلى مجلس الوزراء في ايلول المقبل وتتضمن مشاريع واضحة في مكافحة الفقر، إذا أن 25 بالمئة من الشعب اللبناني تحت خط الفقر، إضافة إلى مشروع يهتم بالطفولة والأيتام، إذ أنه ينبغي علينا دعم الأسرة التي تشكل الحاضن الاجتماعي والوحدة الاقتصادية الاكثر فعالية لتطوير العمل الاجتماعي. وتشمل الخطة المسنين الذي يشكلون 10 بالمئة من السكان، من أجل تثبيتهم في منازلهم وقراهم".
واعتبر الصايغ من جهة أخرى أن لبنان اليوم غير قادر على تحمل عبء الحقوق الاجتماعية لغير اللبنانيين، في إشارة منه إلى مطالبة الجهات الفلسطينية ببطاقة للمعوق الفلسطيني، نظرا إلى الصعوبات المادية التي تعاني منها مؤسسة الأنروا التي عرضت تغطية الكلفة.