مع استمرار الجدل حول القراءات المختلفة لما اصاب العلاقات بين "اليونيفل" واهالي الجنوب من نفور واساءات على خلفية الرشقات النارية والحجارة، تخوف مصدر مطلع لصحيفة "اللواء" من استمرار هذا النوع من الجدل العقيم الذي من شأنه اذا ما استمر في بحر الاسبوع المقبل ان يلحق الضرر بصورة لبنان، كما لاحظت كتلة "المستقبل" النيابية في بيانها الثلثاء، قبل اقل من اسبوع من جلسة مجلس الامن المخصصة لمناقشة تقرير الامين العام للامم المتحدة بان كي مون حول القرار 1701، في ظل معلومات ان فرنسا تتحرك دبلوماسياً ومع لبنان من أجل انتزاع إقرار تلتزم به الحكومة اللبنانية، ويقضي بترك حرية الحركة لها في تأدية مهامها.
وفيما تكتمت مصادر دولية مطلعة على طبيعة سلّة التفاهمات المطروحة على الطاولة الاربعاء والخميس، في شقيه العسكري – الأمني والدبلوماسي – السياسي، فان المصادر اللبنانية لم تخفي اعتقادها بإمكان تحقيق تقدّم تعبر عنه التفاهمات المقبلة، في ضوء إعادة قراءة متأنية وقانونية للفقرة التنفيذية رقم 12 من القرار 1701.
ولفت مصدر نيابي رفيع لـ "اللواء" الى أن لبنان حريص على تكريس صيغة للتعاون والتنسيق مع الوحدة الدولية بكل كتائبها، أولاً التزاماً منه بالقرار 1701 الذي نص عليه البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية، وثانياً أن لبنان ملتزم بالاستقرار الإقليمي بدءاً من الجنوب، وقد أبلغ من يعنيه الأمر، بدءاً من الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون والدول الأعضاء ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن، تمسكه بهذا الموقف، وبالهدوء على الحدود الجنوبية، وهو ما اكد عليه الرئيس سعد الحريري خلال لقائه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، وسيبلغه أيضاً إلى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي من المتوقع ان يستقبله اليوم في الاليزيه.
وثالثاً أن لبنان لن يعطي فرصة لإسرائيل التي تخرق يومياً المجال الجوي والحدود البرية وتعلن عن عزمها منع لبنان من الاستفادة من ثرواته البحرية، لجره إلى مشكلة معقدة مع القوات الدولية، لا سيما وان رئيس الاركان الإسرائيلي غابي اشكينازي توقع توتراً للأوضاع عند الحدود الشمالية في شهر أيلول المقبل، مشيراً في اجتماع للجنة الخارجية والأمن في الكنيست إلى "ان الوضع على الحدود هادئ حالياً، لكن هناك صراعاً في جنوب لبنان بين "اليونيفل" و "حزب الله" قد يتفاعل ويؤدي الى توتر في المنطقة على خلفية نشر تقرير تقصي الحقائق حول عملية اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري".
و كشفت مصادر مطلعة أن لبنان سيشهد في الفترة المقبلة، وتحديداً قبل شهر رمضان الذي يصادف في 11 اب المقبل، زحمة زوّار على ارفع المستويات، بعدما أبلغ عدد من رؤساء وملوك وامراء الدول العربية المسؤولين اللبنانيين رغبتهم بزيارته، من ابرزهم الرئيس السوري بشار الأسد رغم أن موعد الزيارة لم يتحدد بعد في انتظار الاتصالات الجارية في هذا الصدد، فيما اكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية والامن القومي في مجلس الشورى الايراني علاء الدين برجردي بعد زيارته الرئيس برّي مساء الثلثاء، الزيارة المرتقبة للرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، من دون ان يكشف النقاب عن موعد الزيارة، لكنه اشار الى انها ستمهد الأجواء امام المزيد من توثيق عرى العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما في المجالات الاقتصادية والمالية.
وتبلغت الدوائر المعنية في رئاسة الجمهورية رغبة كل من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى بزيارة بيروت قبيل منتصف شهر آب المقبل، وتهدف هذه الزيارات، وفق المصادر المطلعة، الى الاطلاع على آخر التطورات، والبحث في أوضاع المنطقة، في ضوء ما استجد من احداث في الفترة الاخيرة على أكثر من مستوى.
ومعلوم ان رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان ينوي زيارة في بيروت في 16 تموز الحالي، ضمن جولة يعتزم القيام بها على عدد من دول المنطقة.
وعبرت أوساط سياسية عن خشيتها من أن يتطور الخلاف حول تفسير ما جرى في الجنوب إلى حملة متجددة على الحكومة بهدف ارباكها وصولاً إلى حد المطالبة بتغييرها، وهذا ما يفسر كلام رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع بعد زيارته الثلثاء البطريرك الماروني نصر الله صفير عن عدم الحاجة إلى تغيير الحكومة.