الطريف والمربك والمقلق كذلك ان الناس العاديين ليسوا وحدهم مَن يسأل أين يقف لبنان الآن، والى أين يتجه أو يتجهون به، بل ثمة مسؤولون وسياسيون يطرحون الأسئلة بالجملة لا بالمفرّق.
ودائماً انطلاقاً من الخاصرة الحسّاسة، ومن "جبهة" الجنوب التي تبقى محطّ الأنظار والاهتمام، حتى في الأيام العادية.
فكيف إذاً حين تصل الموسى الى ذقن القوات الدولية، التي يشكل وجودها في هذه المنطقة الحساسة ما يشبه صمام الامان.
ولو بدرجات متفاوتة.
انما ما دامت "اليونيفيل" موجودة، فالأمل موجود. وعين الشرعية موجودة. وعين القوى الكبرى ذات التأثير على اسرائيل لم تفارق العين الرمدانة.
من زمان بعيد، من زمان "دولة ياسر عرفات" في "فتح لاند" وما استولدته من حروب واجتياحات وأزمات وارباكات، لم يعد الجنوب مجرّد بقعة أرض لبنانية متاخمة للحدود الاسرائيلية، بل تحوّل مستودعاً ومصباً لأزمات المنطقة وردود فعلها.
كما تحوّل ساحة مواجهة. وساحة منازلة. وساحة كباشات. وساحة تصفية حسابات قديمة أو فتح حسابات جديدة.
و من ذلك الزمان، من زمان "فتح لاند"، والدولة اللبنانية يقتصر حضورها ودورها وفاعليتها على دور "معنوي" لا يختلف كثيراً عن دور البوسطجي.
وأحياناً يتقلّص ليصبح بحجم دور السائح.
وحتى يومنا هذا، لم يطرأ تغيّر يُذكر على هذا الدور الذي يؤكدّ البعض انه تقلّص الى أبعد الحدود، حتى ليكاد يكون رمزياً، لا أكثر ولا أقل.
في ضوء هذا الواقع وهذه الوقائع، وبمنظارها، يتابع اللبنانيون الاحداث الجنوبية الاخيرة. واستناداً الى التجارب الكثيرة، البعيد منها والقريب، يقيّمون ويزِنون ويحلّلون أبعاد ما واجهته "اليونيفيل"، فضلاً عن المغازي و"الرسائل".
على هذا الأساس تجيب بيروت المستفسرين عن الوضع والأحوال والتطورات أن السؤال الإيراني له دوره وفاعليته.
كذلك السؤال الفلسطيني بكل تشعباته ومخيماته و"حقوق" هذه المخيمات، من دون اهمال سؤال التسوية السلمية الشاملة التي تكاد تصبح أثراً بعد عين، وخصوصاً بعد وصول "الأغبياء السبعة" الى السلطة في إسرائيل.
فهذه الأسئلة تختصر جبلاً من الأزمات، تضجّ في المنطقة صعوداً وهبوطاً. لكن الصدى وردّ الفعل يترددان دائماً في "الساحة المفتوحة".
وإذا ما نجحت المساعي العربية والدولية في احتواء "الخضّة" التي تعرضت لها "اليونيفيل" قبل أيام، فلا يعني ذلك ان الملف قد طوي، وان الباب الذي تدخل منه الريح قد أُقفل.