مصادر ديبلوماسية أكدت مخاوف فرنسا من تكرار تجربة البوسنة
بيان رئاسي غير مستبعد من مجلس الأمن دعماً لـ "اليونيفيل"
اتسع الاستياء الكبير الذي اصاب الديبلوماسية الفرنسية ازاء ما حصل مع الكتيبة الفرنسية العاملة في القوة الدولية العاملة في الجنوب مرتين الاسبوع الماضي ليشمل الاوروبيين عموما الذين لم يكتموا قلقهم من الاستهداف الذي اكتسب ابعادا سياسية ولا سيما منهم الذين تشارك دولهم في القوة ولو في شكل رمزي. وقد ساهمت تصريحات بعض مسؤولي "حزب الله" حيال التزام "اليونيفيل" حدوداً معينة، اضافة الى تصريحات لمن يصنفون حلفاء لدمشق و"حزب الله" ربطت التهديدات لـ"اليونيفيل" بالمحكمة الدولية وسواها، في اذكاء هذا الانطباع خصوصا ان اي نفي او تبروء من الحزب لم يحصل لهذا الكلام. وتقول مصادر ديبلوماسية ان الفرنسيين تعاملوا مع ما حصل مع جنودهم في الجنوب في بعده الحقيقي وما يتجاوز ذلك باعتبار ان هناك قرارا عسكريا فرنسيا على اعلى مستوى بعدم خوض التجربة التي عاشها الجنود الفرنسيون في البوسنة في بداية التسعينات لدى قيامهم بدور مماثل للذي يقومون به في لبنان حيث اخذ جنود فرنسيون رهائن. وقد كان تعرض احد الجنود الفرنسيين في الجنوب للضرب مثار استنكار شديد واعاد المخاوف من تكرار التجربة بحيث ان الفرنسيين يفضلون الرحيل على مواجهة امر مماثل بصرف النظر عما اذا كانت الامور وصلت الى هذا الحد في التهجم على عناصر الكتيبة الفرنسية ام لا. وبحسب هذه المصادر فان ذلك لا يعكس خوفا او ترددا من القيام بالمهمة الموكلة الى الجنود بحسب القرار 1701، لكن شرط ان يتمكن هؤلاء من القيام بها عبر "اولا مؤازرة الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة اللبنانية، وثانيا اتخاذ جميع ما يلزم من اجراءات في مناطق نشر قواتها وحسب ما تراه في حدود قدراتها لكفالة ألا تستخدم منطقة عملياتها للقيام بأنشطة معادية من اي نوع ولمقاومة محاولة منعها بالقوة من القيام بواجباتها بموجب الولاية الممنوحة لها من مجلس الامن".
وتعتبر المصادر الديبلوماسية ان ما تعرضت له القوة الدولية اخيرا يشكل خرقا للالتزام اللبناني الرسمي وغير الرسمي لهذا القرار مما اوصل الامور الى حدود التهديد باحتمال حصول انسحابات من القوة الدولية. وهو امر سلبي جدا في حال حصوله وله تداعيات خطيرة وخصوصا متى كانت فرنسا الاقرب اوروبيا وغربيا الى لبنان تواجه ما تواجهه في الجنوب، اذ يخشى ان ينسحب الموقف نفسه على الدول الاوروبية الاخرى المشاركة وخصوصا ان بعضا منها يقف "على الشوار" نتيجة ظروف اقتصادية تثقل على حكومات الدول الغربية من جهة ولعدم الرغبة في تعريض وحداتها المشاركة في حفظ السلام لاي اخطار محتملة من جهة اخرى.
هل عولجت الازمة بحيث يحصل المشاركون على ضمانات بعدم تكرار ما حصل وخصوصاً بعدما جنّد المسؤولون اللبنانيون كل جهودهم لمعالجة التداعيات المحلية والخارجية على حد سواء؟ ام ان لبنان قد يكون على موعد مع استحقاقات جديدة لدى مناقشة تقرير الامين العام للامم المتحدة بان كي مون حول القرار 1701 الاسبوع المقبل كما لدى التجديد المرتقب للقوة الدولية اواخر الشهر المقبل؟
لم يعد خافياً ان اجتماعات متواصلة عقدت على اكثر من مستوى في الايام الاخيرة حصراً للمضاعفات من جهة وتخفيفا للتداعيات من جهة اخرى، فضلا عن معالجة المرحلة المقبلة مع الاقرار بأن ترميم الثقة قد يستغرق بعض الوقت باعتبار ان الامر يتأكد عبر الممارسة. وهذه المعالجة تحصل بمشاركة ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان مايكل وليامس قبل مغادرته الى نيويورك في نهاية الاسبوع الجاري من اجل المشاركة في مناقشة تقرير الامين العام للامم المتحدة حول القرار 1701، اذ انه سيحمل معه آخر التطورات الايجابية في هذا الاطار. لكن المصادر المعنية لا تستبعد اصدار بياناً رئاسياً عن مجلس الامن يدعم وجود "اليونيفيل" والدور الذي تقوم به في حماية لبنان والاستقرار في المنطقة، ويشدد على ضرورة احترام الاطراف المعنيين مندرجات هذا القرار . وهذا التأكيد تحتاج اليه القوة الدولية والاوروبيون في شكل خاص لمواجهة حسابات كثيرة داخلية بينها ان ما تواجهه قواتها من تحديات في جنوب لبنان انما هو لمهمة تستحق ذلك، اي حفظ الامن والاستقرار ليس في لبنان فحسب بل على الصعيد الاقليمي ايضا. ويفترض ان يؤكد البيان الرئاسي دعم الدول الكبرى اي الولايات المتحدة، التي لم تعلق على احداث الجنوب، وروسيا المهمة التي تقوم بها اليونيفيل، علما ان الامر يمكن ان يحرج لبنان الى حد ما ما دام هو نفسه عضوا في مجلس الامن . وتاليا فان الامر قد يضطره الى تأكيد التزامه مجددا مندرجات القرار 1701 ومعالجة ما حصل مع "اليونيفيل" في العمق بحيث يضمن بنسبة كبيرة عدم تجدد ما حصل، علما ان مساعي الايام الاخيرة صبت في هذا الاطار، ومن اجل عدم الوصول الى مطالبة اوروبية ما في مجلس الامن كانت بدأت الاسبوع الماضي. والسؤال: هل ستساهم المساعي اللبنانية داخليا ولقاء الرئيس سعد الحريري الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في تبديد كل هذه الغيوم وتوقف التداعيات غير المرغوبة التي لا تخدم مصلحة لبنان.