يحتاج الامر الى قراءة هادئة لبنود القرار الدولي 1701، الذي ينظم عمل القوات الدولية "اليونيفيل" في جنوب لبنان، وخصوصا بعدما تبين ان هناك اختلافا في تفسير القواعد التي تحكم عمل هذه القوات وتحركاتها.
ففي حين تدعو فرنسا تكرارا الى "احترام حرية الحركة لهذه القوات في مناطق العمليات كشرط ضروري لأداء الأمم المتحدة عمليات حفظ السلام"، تقول القراءة اللبنانية للقرار ان على هذه القوات إعلام الجيش اللبناني بتحركاتها ليواكبها خلال عمليات الانتشار.
بعد المناوشات المتكررة مع الجنود الفرنسيين، حرص المسؤولون في بيروت على الادلاء بتصريحات مطمئنة. لكن هذا لا يكفي، وخصوصا بعدما بدأت سلسلة من المشاورات بين الدول الاوروبية المشاركة في "اليونيفيل"، وتحديدا فرنسا وايطاليا واسبانيا، قيل إن هدفها بلورة موقف حازم حيال التعرض لهذه القوات، وإن هذا الموقف سيبرز خلال مناقشات تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون عن تنفيذ القرار 1701، في 14 تموز الجاري، وكذلك خلال البحث في التجديد لمهمة هذه القوات في نهاية آب المقبل.
❒ ❒ ❒
واذا كانت فرنسا قد أعلنت صراحة ان حرية حركة أصحاب القبعات الزرق في مناطق عملهم هي شرط لا بد منه لتحقيق عمليات حفظ السلام، فان الامر يبدو في بيروت وكأنه محاولة لتغيير قواعد الاشتباك التي وافق عليها لبنان في مندرجات القرار 1701.
لكن عندما يصل الامر الى حد قول المصادر الديبلوماسية الاوروبية ان الدول المشاركة في "اليونيفيل" بدأت تراجع جدوى عملها في أرض لا يستوعب أهلها فائدة وجودها الذي يمنع نشوب حرب جديدة مدمرة كحرب تموز عام 2006، فان ذلك يؤكد وجود إحساس عميق بالامتعاض وعدم الجدوى قد يدفع بعض الدول الى سحب جنودها من الجنوب.
وعندما تذكّر هذه المصادر بأن الجيش اللبناني لم يرسل الى الجنوب إلا 3500 عنصر من أصل 10 آلاف، وأنه لا يتعاون مع القوات الدولية"، بل يقوم أحيانا بتأخير وصول الجنود الدوليين عند الشك في العثور على مخازن اسلحة"، فان ذلك يصبح اتهاما خطيرا يثير القلق من ان تفضي المشاورات بين الدول الاوروبية الى اتفاق على الخروج من الموقع الذي تتخوف باريس وغيرها من ان يضع القبعات الزرق بين نارين.
وهناك معلومات تقول ان "اليونيفيل" أجرت قبل أسابيع بروڤة لعملية الهروب من "ملعب النار" اذا وقعت الحرب في الجنوب فجأة، حيث تبين لها أنها تحتاج الى خمسة أيام للفرار جوا من مطار بيروت، واذا تعذر الامر فهناك "الخطة ب" للرحيل بحرا!
طبعا لا حاجة الى التذكير بعناصر التوتر ولا بالمناورات الاسرائيلية والاستعدادات والحديث المتزايد عن رياح الحرب المقبلة التي قد تشعلها حكومة العدو لتجاوز مأزقها المتزايد داخليا وخارجيا، لكن هناك حاجة ملحة الى الاقتناع فعلا بأن "تطبيق القرار 1701 يحمي لبنان، وان سبب وجود اليونيفيل عندنا هو حماية البلد فقط لا غير"، وهذا ما قاله الرئيس سعد الحريري في باريس حيث سافر في اجازة خاطفة طغت عليها سلسلة مكثفة من الاتصالات بالمسؤولين الفرنسيين يتوّجها مساء اليوم باجتماع مع الرئيس نيكولا ساركوزي، وهدفها معالجة الآثار التي نجمت عن الحوادث الاخيرة في الجنوب وتأكيد تمسك لبنان بقوات "اليونيفيل" وتطبيق القرار 1701.