#adsense

السباق بين السلم والحرب

حجم الخط

… أخطر ما جرى هو محاولات تحويل أرض الجنوب اللبناني الى موقع لإرسال الرسائل الإقليمية، إذ أن التحرّش بقوات اليونيفيل مسألة ليست عادية في هذه المرحلة على الاطلاق، خصوصاً أن أهدافها ترتد بأسوأ السلبيات على الاستقرار في لبنان، وهذا أمر غير جائز، ويجب التنبه إليه جيداً، وليس بريئاً أن تفتعل الاشكالات مع القوات الدولية بعد اتخاذ شركة توتال الفرنسية قرارها بوقف إمداد ايران بالمشتقات النفطية، فيتم الرد في ساحة الجنوب اللبناني، والقيام بصدام مقصود مع القوات الفرنسية العاملة في إطار قوات اليونيفيل، وكل التبريرات التي صدرت بعد ذلك لم تكن مقنعة على الاطلاق، مع ضرورة الاخذ في الاعتبار أن ما جرى يناقض وكلياً مندرجات القرار الدولي 1701 ما يعطي صورة سيئة عن عدم قدرة لبنان على الالتزام بالقرار، بينما المطلوب أن نثبت كلبنانيين عدم التزام العدو الاسرائيلي وليس العكس.

… يجرنا هذا الى القول، إن الاشكالات المفتعلة مع قوات اليونيفيل مرتبطة وبشكل كبير مع القرار الدولي بفرض العقوبات على ايران، وهي أيضاً ربما على علاقة بالمحكمة الدولية، وفي كلا الحالين فإن لبنان سيكون الخاسر الاكبر من ضرب صدقية قوات اليونيفيل، وهي أساساً كانت ولا تزال صديقة للجنوبيين، ويثبت ذلك الحقائق الموجودة على الارض.

… في الاساس، نحن أمام وضع شديد التعقيد، إذ ان محاولات تحويل لبنان الى صندوق بريد هو المشكلة الكبرى، ولا بد والحال هذه أن يدرك اللبنانيون وسريعاً أن لبنان الوطن والدولة لا يتحمّل أن يبقى ساحة لصراع الآخرين، وهذا منوط قبل أي شيء آخر بوعي القوى السياسية.

…. في النتيجة، فإن العقوبات المفروضة على ايران هي أساس المشكلة ومكمن القضية، والآن، فإن المنطقة بناء على ذلك تعيش مرحلة سباق بين السلم والحرب، وحدود ذلك في شهر ايلول المقبل، وتؤكد الدوائر كافة أن الاميركيين اذا ما تأكدوا أن العقوبات المشددة لن تجدي نفعاً في إجبار ايران على التراجع في ما يخص ملفها النووي فإن كل الخيارات ستفتح على مصراعيها، وان خيار الحرب عندئذٍ لن يكون مستبعداً.

… في هذا المعنى، فإن احتمالي الحرب والسلم يبقيان قائمين، وشهر ايلول، وعلى أبعد تقدير شهر تشرين، سيتم اعتماد احدهما تبعاً لتطورات الوقائع، والرئيس الاميركي باراك اوباما – الذي يبدي دائماً استعداده للحل الديبلوماسي – ينتظر، كما يقال، إشارة من طهران، تبدي استعدادها للحوار في إطار ايجاد حل للملف النووي، يثبت أنها لن تذهب الى عسكرة التكنولوجيا النووية، وأول ذلك هو التوقف عن تخصيب اليورانيوم.

حتى اللحظة لا تزال ايران، برئاسة محمود احمدي نجاد، تكابر، وترفض التراجع، على الرغم من أن العقوبات بدأت تفعل فعلها، خصوصاً لجهة التناقص الحاد في المشتقات النفطية، ولكن السؤال هو، هل تستطيع القيادة الايرانية وعلى المدى المنظور ضبط الشارع الايراني الذي لن يستطيع تحمّل الأعباء الكبرى، خصوصاً لجهة النقص في مادة البنزين، وتعطيل نواحي الحياة.

… إن السباق بين السلم والحرب قد بدأ، ومن يسبق سيحدد طبيعة المنطقة ومستقبل ايران ووضع النظام فيها.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل