#adsense

الدولة العاجزة والقرار 1701!

حجم الخط

على عكس كثير من الباحثين عن قراءة سياسية مقنعة للخطر الذي يتهدد لبنان بسبب سلوك حزب الله في الجنوب اللبناني والمواجهات التي يخوضها ضد قوات اليونيفيل عبر أهالي القرى – الذين لم يتنبهوا بعد إلى كونهم أول من سيدفع ثمن سياسة حزب الله – يستند البعض في قراءته حتى الساعة إلى نُذُر خطر يلوح في أفق لبنان، وحتى الساعة تلعب الدولة اللبنانية دور الذي يقول للدول الأوروبية "طولوا بالكن وامسحوها بذقني" مع أن العالم كله يعلم بما فيه الشعب اللبناني أن هذه الدولة لا تمون على ذقنها حتى خصوصاً عندما تصل إليها "أمواس" التصريحات والتهديدات!! وحتى الساعة ما يجري هو عبارة عن جرس إنذار فات أوان دقه، ويبدو أن الدولة اللبنانية – وخوفاً من أن تضع نفسها في مواجهة سلاح حزب الله – ذاهبة باتجاه وضع نفسها أمام دول العالم التي تؤازر لبنان منذ العام 2004، ولكن ماذا باستطاعة هذا العالم أن يفعل للبنان إذا كانت دولته عاجزة عن إثبات وإنقاذ نفسها أولاً قبل إنقاذ لبنان ثانياً!!

وعلى عكس كثيرين يجدون فيما يحدث عملية "مداكشة" تهديدية من حزب الله للاتحاد الأوروبي – وفرنسا على وجه الخصوص – ما بين رأس اليونيفيل والجنود الفرنسيين فيها أو رأس المحكمة الدولية والقرار الظني الاتهامي الذي لن يتأخر كثيراً في الصدور والشعب اللبناني الذي ابتلع بحر التهديدات والانفجارات والاغتيالات وتدمير البلاد ثم شلها ثم مصادرة قرارها عبر الثلث المعطل ثم الاضطرابات الأمنية المتنقلة، كل هذا عبرناه على مدى سنوات خمس وعشرين يوماً على وجه التحديد، منذ 14 شباط العام 2005، و"اللي بلع البحر لن يغص بالساقية"، على عكس الذين يجدون في الأمر استهدافاً للمحكمة، منذ سنوات خمس وكل مراحل إنشائها كانت مستهدفة وصولاً حتى إقرارها، إذاً ما يحدث له أهداف أبعد وأسوأ بكثير من مجرد استهداف المحكمة، ولكن ما هو هذا الأبعد والأخطر؟؟

وعلى عكس ما يظنه البعض استهدافاً فقط لقرار مجلس الامن الدولي الذي حمل الرقم 1701 المتعلق بلبنان، والذي صدر بإجماع الدول الـ15 الممثلة فيه، فجر يوم السبت 12 آب 2006، علينا أن نحيل هؤلاء على مقدمة هذا القرار التي نصت على التالي: " إن مجلس الأمن، إذ يذكر بقراراته السابقة حول لبنان لا سيما القرارات 425 (1978)، 426 (1978)، 520 (1982)، (2004) 1559، (2006) 1655 و1680 (2006)، و1697 (2006)، وكذلك ببياناته الرئاسية حول الوضع في لبنان لاسيما منها تلك الصادرة في تاريخ 18 حزيران العام2000 و19 تشرين الأول العام 2004، و4 أيار العام 2005، و23 كانون الثاني العام 2006، و30 تموز العام 2006".

إذاً القرار 1701 ينص ضمناً على كل هذه القرارات ويذكر بها…

وربما نسيت الدولة اللبنانية ما نص عليه القرار 1701، ونكذب على اللبنانيين وعلى أنفسنا إن قلنا أن الدولة اللبنانية طبقت حرفاً من المتوجب عليها تنفيذه بحسب نص القرار، فالـ1701 "يشدد على أهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على كل الأراضي اللبنانية، عملاً بأحكام القرار (2004) 1559 والقرار 1680 (2006)، والأحكام المرتبطة والواردة في اتفاق الطائف حول ممارسة كامل سيادتها وسيطرتها، في شكل لا يترك أي مجال لأسلحة أو سلطة غير سلطة الدولة اللبنانية"، فهل بسطت الدولة سلطتها على كافة الأراضي اللبنانية؟؟ بالتأكيد الإجابة لا، والأسوأ من عدم "البسط" هذا أن عجز الدولة يزداد منذ أصبحت عالقة في فخ تعطيل اسمه "حكومة الوحدة الوطنية"!!

ونص القرار 1701 على "التطبيق الكامل لمقررات اتفاق الطائف ذات الصلة، والقرارات 1559 (2004) و1680 (2006)، التي تتضمن نزع أسلحة كل الجماعات المسلحة في لبنان، من اجل، ووفقا لقرار مجلس الوزراء في 27 تموز 2006 عدم وجود أسلحة أو سلطة في لبنان عدا تلك التابعة للدولة اللبنانية – لا قوات أجنبية في لبنان من دون موافقة الحكومة – لا بيع أو إمدادات من السلاح والمواد المتعلقة بها إلى لبنان إلاّ إذا أجازت حكومته"، فهل طبقت الدولة المطلوب منها، إسرائيل سلمت خرائط الألغام، وإدخال الصواريخ اليومي إلى حزب الله ونشرها على رؤوس الجبال يعطي إسرائيل الذريعة والدافع لاستمرارها في تنفيذ خروقات جوية يومية، ثم يحتج لبنان على الخروقات مع أن حدوده "فالتة"!!

وتتجاهل الدولة اللبنانية قبل حزب الله أن القرار 1701 أوضح وفصل مهام قوات اليونيفيل فهي لم تأتِ إلى لبنان لتتفرج، فعندما نص القرار على "يقرّر (مجلس الأمن)، بهدف إضافة وتعزيز القوة الدولية لجهة العدد والمعدات والتفويض ونطاق العمليات، السماح بزيادة القوة الدولية يونيفيل إلى حد أقصى يبلغ 15 ألف جندي والسماح للقوة، إضافة إلى أداء المهمات الموكلة إليها وفقا للقرارين 425 و426 (1978) ومن المهام الموكل إلى اليونيفيل القيام بها: "دعما لطلب الحكومة اللبنانية نشر قوة دولية لمساعدتها على ممارسة سلطتها على كامل الأراضي، يسمح لقوات اليونيفيل القيام بكل التحركات الضرورية في مناطق نشر قواتها وفي إطار قدراتها، للتأكد من أن مناطق عملياتها لا تستخدم للأعمال العدائية بأي شكل، ومقاومة المحاولات عبر وسائل القوة لمنعها من أداء مهماتها بتفويض من مجلس الأمن، وحماية موظفي الأمم المتحدة، التسهيلات، التجهيزات والمعدات، تأمين أمن وحرية تحرك موظفي الأمم المتحدة وعمال الإغاثة الإنسانية، ومن دون الإضرار بمسؤولية الحكومة اللبنانية في حماية المدنيين تحت التهديد الوشيك بالعنف الجسدي، يطلب من الأمين العام بشكل عاجل وضع الأمور في مكانها للتأكد من ان اليونيفيل قادرة على تأدية مهامها التي ينص عليها هذا القرار"…

هل التزمت الدولة اللبنانية تطبيق القرار 1701، الجواب بالتأكيد لا، والمحاولات الحثيثة التي تقوم بها هذه الدولة الآن هي غير مُلزمة لحزب الله غير المعترف أصلاً بالأمم المتحدة ومجلس الأمن، فعلى ماذا وعن مَن تفاوض هذه الدولة؟!

قد يستطيع المرء أن يضحك على اللغة و"يزعبر" ويستخدم كل ألوان البلاغة والبديع، ويمارس التورية والكناية في نص واحدة من مواد بيان وزاري في دول عربية معتادة على "اللوفكة" وعدم الوضوح، ولكنه لا يستطيع أن يضحك طوال الوقت على دول العالم ويقول لها نحن بلد بثلاثة رؤوس: "الشعب والجيش والمقاومة"، حتى هذه الثلاثية لا تعترف بكلمة "دولة" ولا تنص عليها أيضاً، عنده ستدير دول العالم ظهرها لهذه الدولة التي فشلت في إثبات نفسها على مستوى رئاساتها المحرجة، وستسحب قواتها حتى لا تذهب ضحية الانفصام اللبناني المثلث الشُعَب، وهذا هو المطلوب لا أكثر، لماذا؟ ببساطة حان وقت تنفيذ الخطوات الأخيرة من أجندة الظهور الإيراني، وما على لبنان سوى أن يدفع الثمن نيابة عن الطموح الإيراني!! أما ماذا تتضمن الأجندة الإيرانية العقائدية – السياسية، فغداً حديث آخر.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل