#adsense

الأزمة داخل “الوطني الحر” لا تزال تتفاعل و”الحكماء” يلوحون بخطوات تصعيدية… عون لا يزال يتجاهل المطالب وجميع الوساطات إرتطمت بحائط مسدود

حجم الخط

كتب محمّد مزهر في "اللواء": يعيش التيار الوطني الحر أزمة داخلية حقيقية، وبدأت هذه الأزمة بشكل مستتر لا سيما بعد توقيع التيار الوطني الحر ورقة التفاهم السياسية مع "حزب الله"، والتي كان لها الأثر البالغ في تراجع حجم التيار على الساحة المسيحية وهو ما بينته بشكل ظاهر وجلي الانتخابات النيابية التي جرت في حزيران من العام الماضي، وهي سرعان ما تحوّلت الى أزمة ظاهرية بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، حيث برز الرفض من قبل اللواء عصام أبو جمرة الذي لم يكن يحبذ بأي شكل من الاشكال توزير غير الحزبيين، وقد لقي هذا الرفض مساندة من قبل العديد من الحزبيين، بيد أن ثورة ابو جمرة لم تلق في تلك الفترة الاذان الصاغية من قبل رئيس التيار العماد ميشال عون، فتجاهل حتى مناقشة المعترضين في الاسباب التي دفعته الى هذا التوجه.

ولم تفلح الوساطات التي قام بها المقرّبون من عون وأبو جمرة في إحداث ولو نتوءات طفيفة في مسار العلاقة بين الطرفين، وذلك بسبب رفض عون المطلق تنفيذ رغبات المعترضين أو حتى البحث فيها، وجراء ذلك بدأ يكبر أكثر فأكثر حجم الهوة بين عون والمعترضين الذين انكفأ منهم من انكفأ، واستقال في ما بعد منهم من استقال مثل اللواء نديم لطيف الذي "قرف" و"زهق" من حالة الجمود والمراوحة القائمة داخل التيار الوطني الحر من دون وجود نية واضحة وجدية للتغيير من قبل عون وصهره وزير الطاقة والمياه جبران باسيل.

وفي هذا الإطار، علمت صحيفة "اللواء" انه على الرغم من مرور أكثر من أسبوعين على تقديم لطيف استقالته الا انه لم يجر لغاية اليوم بح جدي في هذه المسألة من قبل العماد عون، لا بل إن عون لا يزال مصراً على مواقفه ويرفض الدخول في أية حوارات أو وساطات مع اي من الذين قرروا اتخاذ خيار المواجهة، وجراء ذلك فان الوساطة التي كان يقوم بها النائب ادغار معلوف أو تلك التي كان يقوم بها شقيق عون نعيم ارتطمتا بحائط مسدود، الأمر الذي أدى وفق المعلومات أيضاً الى تجميد هاتين الوساطتين الى اشعار آخر.

ويبدو أن الأزمة التي فجرها اللواء لطيف بتقديم استقالته من التيار، سوف تكون لها تداعيات أخطر مما كان يتصور العماد عون، إذ تُشير المعلومات إلى انه جرّاء الكباش الدائر بين المعترضين وعون وعدم وجود نية واضحة من قبل عون للتفاوض والتحاور مع المعترضين، من المتوقع إعلان شخصيات لها وزنها في التيار الوطني الحر استقالتها في خلال الفترة القصيرة المقبلة، لتنضم إلى قائمة الحكماء في التيار، ووفق المعلومات فان الصدمة التي سوف تنجم عن تلك الاستقالات ستكون اكبر من تلك التي افرزتها استقالة اللواء لطيف وقبل ذلك اللواء عصام أبو جمرة، ومن هذا المنطلق يمكن القول بأن الأزمة الاعتراضية المستجدة داخل التيار، سوف تأخذ ابعاداً اكبر من الأزمة الأولى التي انطلقت شرارتها في الخريف الماضي.

وفي هذا الإطار تشير اوساط الحركة الاعتراضية لـ"اللواء" إلى ان الحالة لم تعد تطاق داخل التيار الوطني الحر، وباتت الحاجة ملحة إلى اجراء تغيير جذري في التيار لانتشاله من حالة التهاوي الموجود فيها اليوم، معتبرة أن الحالة الاعتراضية التي يقودها حكماء التيار اليوم تصب في هذه الخانة وهي ليست موجهة بأي شكل من الاشكال ضد العماد عون، موضحة ان التيار الذي قام على مبدأ الديمقراطية بدأ يفقد هذا المبدأ ويتحول الى حزب عائلي الامر الذي يتنافس مع المبادئ التي نشأ على اساسها التيار، ومن هنا تشدد الاوساط على ضرورة سير العماد ميشال عون بالانتخابات وألا يخاف النظام الداخلي لحزب التيار من أجل العودة الى الاصول الديمقراطية، الامر الذي يساهم بلا شك في إعادة تنظيم الحزب والخروج من حالة الفوضى التي يعيشها التيار منذ العام 2003.

وعلمت "اللواء" في إطار المعمعة الجارية داخل التيار الوطني الحر أن حكماء التيار بصدد القيام بخطوات تصعيدية ستكون بمثابة القشة التي سوف تقصم ظهر العلاقة بين العماد عون والحكماء، وهذا الموقف نجم عن اللامبالاة التي اظهرها عون تجاه الكتاب – المذكرة الذي وجهه إليه مجلس التحكيم قبل فترة، والذي تضمن مناشدة للعماد عون بضرورة عدم المماطلة في اجراء الانتخابات.

ويبدي مقربون من حكماء التيار الأربعة امتعاضهم من الحالة التي وصل إليها التيار، وتُشير لـ"اللواء" إلى أن هناك من بداخل التيار يعمل على النفخ في جير توتير الأجواء بين العماد عون ورفقاء الدرب، لافتة إلى أن هناك من يوعز إلى عون بتجاهل تحرك المعارضين، وهو الأمر الذي أدى الى فشل المفاوضات التي قام بها النائب ادغار معلوف وشقيق العماد عون نعيم، موضحة أن مضي عون في تدابيره المتفردة سوف لن يمر مرور الكرام بل سيؤدي إلى نتائج وخيمة سوف ترخي بظلالها على مصير التيار الوطني الحر الذي يعيش اليوم اسوأ حالاته على الإطلاق.

بدوره، مصدر مقرّب جداً من اللواء نديم لطيف يُشير لـ"اللواء" إلى أن الخلاف بين اللواء لطيف والعماد ميشال عون ليس شخصياً، بل يتعلق بالتيار ككل، لافتاً إلى أن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه الأزمة داخل التيار، مردها إلى عدم وجود رغبة حقيقية من قبل العماد ميشال عون بإنشاء الحزب الذي تمّ وضع نظامه الداخلي قبل عدّة سنوات والتفاهم على هيكليته السياسية المؤلفة من رئيس للحزب ونائب اول ونائب ثان وهيئة تنفيذية ومجلس وطني يضم وزراء ونواب التيار.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل