#adsense

قصة عبد الناصرمع قوات الطوارئ

حجم الخط

في العام 1967، أقدم الرئيس المصري الراحل جـمال عبد الناصر، على خطوة، اعتبرت في حينه، غلطة العمر، لأنها تسببت في نشوب حرب اقليمية شاركت فيها ثلاث دول عربية في شكل مباشر، هي مصر وسوريا والاردن، وعدد من الدول العربية الأخرى، ابرزها دولة العراق، ضد الكيان الاسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة الاميركية ومعظم دول اوروبا، وانتهت هذه الحرب باستيلاء اسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزة، الضفة كانت تحت الوصاية الاردنية، والقطاع تحـت الوصـاية المصـرية، كما احتلت اسرائيل صحراء سيناء، واجزاء واسـعة من الجولان السوري ومناطق في شبعا اللبنانية.

خطوة الرئيس عبد الناصر هذه، كانت عندما سحب قوات الطوارئ الدولية المنتشرة على طول حدود مصر مع غزة والمتواجدة هناك منذ العدوان الثلاثي على مصر، الذي شنّته بريطانيا وفرنسا واسرائيل في العام 1956 رداً على تأميم مصر قناة السويس، وكان هدف عبد الناصر من تلك الخطوة احلال قوات مصرية مكان قوات الطوارئ، في عرض للقوّة ليس الاّ لاظهار دعم مصر لسوريا المهددة بعدوان اسرائيلي، فكان ان استغلّت اسرائيل هذه الخطوة، ووجدتها فرصة مناسبة لضم الضفة الغربية وغزة والجولان اليها، وكانت حرب الـ67 هزيمة قاسية للعرب.

التذكير بخطوة عبد الناصر هذه، وبالحرب التي تلتها، للتأكيد على امرين اثنين، الاول خطورة التعامل بخفّة وفوقية مع القرارات الدولية، وخصوصاً تلك المتعلقة بنشر قوات الطوارئ او قوات السلام والفصل ما بين الدول او القوى المتحاربة، والثاني ان اسرائيل بعكس ما يقال، بحاجة دائماً الى عذر او دافع او سبب لتقوم بعدوان واسع او حرب مفتوحة، لتتسلّح بها امام شعبها اولاً وامام الرأي العام الدولي ثانياً، مقدمة ذاتها دائماً بأنها الضحية والعرب هم الجلاّد، وقد استخدمت هذا الاسلوب في حروب 1956 و1967 و1973، وفي حروبها المتتالية ضد لبنان، والعذر المفضّل عندها، ان تتوتر العلاقات بين الدول العربية وبين الامم المتحدة سياسياً وعسكرياً، لانها تضمن في هذه الحالة وقوف الامم المتحدة الى جانبها، وفي اسوأ الحالات «التطنيش» عن تصرفاتها وحروبها.

* * * * *
بوجود الجيش اللبناني في الجنوب، وما يستتبع هذا الوجود من نشاط لمختلف الاجهزة المرتبطة به وخصوصاً جهاز المخابرات.
وبوجود رئيس جمهورية بحجم وتوجّه ووطنية وصدقية الرئيس العماد ميشال سليمان.
وبوجود رئيس حكومة مثل سعد الحريري منفتح على جميع الاطراف وملتزم بالقضية الفلسطينية، وعلاقاته جيدة مع سوريا والمقاومة، وتضم حكومته مختلف الافرقاء السياسيين، بوجود هؤلاء جميعاً هل يجوز ان يتم التعامل مع قوات الطوارئ في الجنوب، بدفع المدنيين وفي مقدمهم النساء والاطفال والشيوخ، الى رجم العسكريين الاجانب الموجودين اساساً لمساعدة لبنان والجنوبيين، بالحجار والبيض الفـاسد، وتحطيم آلياتهم بالعصيّ، واستغلال عدم رغبتهم باطلاق النار حماية لأرواحهم، بانتزاع اسلحتهم منهم، واختلاق اعذار، حتى ولو تأكدت صحتها، لتبرير ما جرى، والتهديد بحرق الآليات وما عليها ومن عليها، مع ان اللجوء الى الجيش اللبنــاني، وهو الكنيسة الاقرب، يكون الحل الامثل لمعالجة الاشكالات في حال حدوثها، الاّ اذا كان هناك تصميم على استبعاد الدولة وقوات الطوارئ عن الجنوب ولبنان.

* * * * *
كل دول العالم قبل نشوب حرب الـ67، بما فيها اسرائيل، كانت تعلم ان الرئيس جمال عبد الناصر كان يناور لحماية سوريا وتخفيف الضغط عنها، ولم يكن بوارد الهجوم على اسرائيل، ومع ذلك اغتنمت اسرائيل اللحظة المناسبة لتضرب ضربتها دون ان تثير غضب العالم، وقد تكون المقاومة، وابناء الجنوب عمودها الفقري، لا تنوي الآن الذهاب الى حرب ضد اسرائيل، انما تريد اثبات وجودها، وتأكيد انها هي التي تحمي شعبها هناك وليس الامم المتحدة وقوات الطوارئ ولا حتى الجيش اللبناني واذا كان الامر كذلك، فلماذا اذن القرار 1701، والخمسة عشر الف جندي اممي الموجودين على التراب اللبناني، ولماذا الاحتكاك بدول صديقة ساعدت وتساعد لبنان في اكثر من مجال، ولماذا اللجوء الى الامم المتحدة ساعة الضيق طالما انها، كما يردد العديد من قوى 8 آذار، عبد مأمور في خدمة اسرائيل.

اذا كنا نملك القوة لنهزم اسرائيل، فلنستخدمها الآن، واذا كنا نناور فلنتذكر ثمن المناورات الثقيل الذي دفعه العرب منذ العام 1948، ونلتزم الهدوء والدولة التي تعرف كيف ومتى واين تقرع طبول الحرب.

المصدر:
الديار

خبر عاجل