رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء التركي الذي فتح جبهات مواجهة سياسية داخلية عديدة مع خصومه في المعارضة وخارجية مع اسرائيل والولايات المتحدة، يتجه الى فتح جبهة جديدة ستكون هذه المرة مع المؤسسة العسكرية ممثلة برئيس اركانها الجنرال ألكير باشبوغ الذي ستنتهي ولايته مطلع سبتمبر المقبل حيث سيحل محله وفق مصادر مطلعة قائد القوات البرية الجنرال آشيك كوشانير.
ساحة المعركة المرتقبة ستكون في مجلس الامن القومي الذي يرأسه الرئيس عبدالله غول، وسيخوضها الطرفان خلال اجتماعين سيعقدهما المجلس مكرسين للبحث في تعديل مهم على وثيقة الامن الداخلي، وذلك بشكل متواز مع مشروعها لتغيير بعض مواد النظام الداخلي للجيش ووزارة الدفاع المرتبطة بذلك، حيث يسعى اردوغان الى الغاء لائحة بأسماء الجماعات الدينية من خانة التهديدات الداخلية وجعلها – التهديدات- مقتصرة ومحصورة في النزعات الانفصالية من جانب الأكراد او غيرهم من القوميات والاعراق.
ويرى مراقبون ان هذه التعديلات تكتسب اهمية استثنائية وستكون تأثيراتها كبيرة خاصة مع تغيير النظام الداخلي للجيش الذي ستقتصر مهمته بمقتضاها على التصدي للاخطار الخارجية، ما يعني في الجوهر الفصل بين شؤون الجيش وشؤون الجماعات الدينية في البلاد ومنع تدخله في اي شكل من الاشكال في رصد او التصدي لاي تحرك لتلك الجماعات في اطار ما يعرف باسم «الفعاليات الرجعية».
لقد ظلت حكومة اردوغان مترددة في اطلاق هذا الملف لاسباب كثيرة، الا ان معطيات ومؤشرات سياسية جيدة يبدو انها توفر لها الآن فرصا اكبر للخوض في هذه المسألة الشائكة التي ظلت تعكر الاجواء السياسية بين الجيش والحكومة على خلفية ان الاول يقوم منذ عقود برصد وتتيع المتدينين والحركات الاسلامية في البلاد.
الا ان محللين ومراقبين اتراكا شددوا على ان تجرؤ اردوغان على اتخاذ قرار الخوض في هذا الملف لم يكن بمعزل عن الجنرال باشبوغ الذي ظل طيلة الفترة المنصرمة حريصا على التعاون مع حكومة اردوغان الاسلامية، وترجح ان الجنرال ربما يكون اعطى الضوء الاخضر للشروع في هذه القضية لسببين، الاول: الهجمات الاخيرة الناجحة التي نفذها حزب العمال الكردستاني، والتي عرت الجيش تماما امام الشارع التركي وكشفت عجز قياداته عن التحرك السريع والقوي واتخاذ اجراءات وقائية تمنعها، والثاني: تورط ضباط كبار ومقربين من المؤسسة العسكرية في ما اطلق علية «الخطط الانقلابية» والدولة الثانية «ارغينيكون».
وتذهب مصادرتركية مطلعة الى الابعد مشيرة الى ان باشبوغ ابرم اتفاقا مع اردوغان يوقف بموجبه فتح ملفات قد تطاوله شخصيا مقابل تقديمه المساعدة في التخلص من الانقلابيين داخل المؤسسة العسكرية، وقالت ان باشبوغ يستعد لترتيب البيت الداخلي للجيش قبيل اجتماع الشورى العسكري الذي سيعقد قبل تسليمه المنصب لخلفه، ومع انه يتمتع بنفوذ واسع داخل المؤسسة العسكرية الا انه لن يستطيع الاستجابة لكل طلبات اردوغان وبشكل خاص تلك المتعلقة بعدم ترقية اي من الجنرالات او الضباط المتهمين في قضايا الانقلاب كونه لا يستطيع ان يودع الجيش بالوقوف ضده جنبا الى جنب مع زعيم الحزب الاسلامي الحاكم في البلاد لان ذلك سيكون بمثابة وصمة عارفي تاريخه العسكري.