اعتبر فريق من خبراء الاجتماع البريطانيين ان ما اشار اليه أحد كبار مستشاري الرئيس الاميركي باراك أوباما الاقتصاديين من ان الدول الغنية هي أيضا الاكثر تمتعا بالصحة ليس صحيحا بالضرورة.
ودرس فريق الباحثين بيانات 22 دولة من دول أميركا اللاتينية طوال نصف قرن وركزوا على ثلاثة قياسات تقليدية للصحة العامة وهي متوسط العمر ومعدلات وفاة المواليد ومعدلات الوفاة بالسل مقارنة بنصيب الفرد من اجمالي الناتج المحلي كمقياس للنمو الاقتصادي، لاختبار المبدأ القائل ان تحفيز النمو الاقتصادي يحسن بشكل تلقائي مستويات الصحة العامة خاصة في العالم النامي.
وتوصل الباحثون الى ان النتائج الاولية أيدت فيما يبدو هذه النظرية، فكل زيادة بنسبة واحد في المئة من اجمالي الناتج المحلي انخفض معدل وفيات المواليد بنسبة واحد في المئة وازداد متوسط العمر نحو 22 يوما، لكن حين درس الباحثون العلاقة بين الثراء والصحة في الفترة كلها بما في ذلك توزيع الثروة ظهر نموذج مختلف.
فعلى سبيل المثال خلال الفترات التي زادت فيها هوة عدم المساواة وجدت الدراسة ان زيادة اجمالي الناتج المحلي بنسبة واحد في المئة أدت الى خفض معدل الوفيات بنسبة 0.9 في المئة فقط ولم يكن لها اي تأثير على حالات الوفاة بالسل او على متوسط العمر.
وخلص الفريق الى ان هذه الفكرة مبسطة بدرجة مبالغ فيها وانه في بعض الاحوال ساءت الصحة العامة رغم صعود الاقتصاد الوطني، معتبراً ان هذا يرجع الى تجاهل واضعي السياسة الفقر وعدم المساواة نظرا لانشغالهم بالنمو الاقتصادي وهي استراتيجية قد تتسبب في نهاية المطاف في ازهاق الأرواح.
ولفت لاري كينغ من قسم الاجتماع في جامعة كيمبردج الذي نشرت دراسته في دورية علم الاجتماع والطب المنطق القائل ان الغني يتمتع بالصحة يدور حول فكرة انه اذا كان هناك نمو اقتصادي تتوفر الموارد التي تساعد على تحسين الصحة العامة بشكل عام، لكن الدراسة كشفت ان الثراء وحده ليس كافيا فلتحسين الصحة يجب ان تقام دراسة عن كثب للاثر الذي يحدث على مستوى حياة الافراد.
وقال كينغ ان الصلة بين النمو الاقتصادي وتحسين الصحة العامة وردت لاول مرة في بحث هام صدر عام 1996 شارك في كتابته لاري سامرز المدير الحالي للمجلس الاقتصادي القومي في الولايات المتحدة وهو من مستشاري الرئيس البارزين، ومنذ ذلك الحين أصبحت هذه "صيغة ارشادية" لوزارات الصحة وكثير من الاجهزة المالية العالمية التي تدعم النمو الدولي.