أعلن وزير العدل ابراهيم نجار أن موضوع الأطفال المشردين والمتسولين مهم وخطير جدا برمزيته، معتبرا أن من غير المسموح إطلاقا أن يكون في شوارع لبنان متسولون يتركهم أهلهم في الشوارع بعد أن يأتوا بهم صباحا بفانات ليعودوا ويرحلوا بهم مساء في بعض الأحيان إلى ما وراء الحدود، من دون أن يلقى هؤلاء الأهالي أي عقاب رغم ما ينص عليه قانون العقوبات بصراحة في هذا المجال، ومؤكدا وجود ثغرات في القانون، وفي بعض الأحيان استحالة محاكمة الأهل غير الموجودين دائما على الأراضي اللبنانية.
نجار، وإثر لقائه وزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ لعرض الحلول القانونية والخطوات العملية لمسألة المتسولين والمشردين على الطرقات، توقف عند ثلاث نقاط أساسية، فقال: "الأولاد ليسوا مادة عقاب، فنحن لا نريد أن يعاقب الأطفال المتسولون، بل نشدد على ضرورة معالجة وضعهم الإجتماعي بعد أن يتم سحبهم من الشوارع"، موجها رسالة واضحة الى النيابات العامة وقضاة الأحداث ومراكز الإيواء، بألا يمكن لهذا الموضوع أن يبقى كما هو مطروح، ومعتبرا أن من المفترض أن تكون هناك تدابير زجرية بالإضافة إلى التنسيق مع الأشقاء الموجودين على الحدود لوضع حد لمثل هذه الأمور.
واضاف: "ثالثا، من المفترض أن نقيم ورشة إصلاحية بمعنى معالجة كل الثغرات الموجودة في القانون والتوصل إلى القدرة على إيواء، ليس فقط 280 طفلا بل كل الأطفال الذين يحتاجون إلى إيواء"، مؤكدا أن كل وزارة مستعدة لتحمل مسؤولياتها، باعتبار حقوق الطفل من أولويات الحكومة والتزام شخصي على صعيد احترام حقوق الإنسان.
وأشار نجار إلى أن القانون لا يميز بين جنسية وأخرى في ما يتعلق بالعلاج، الوقاية، الإيواء، التدابير القانونية والعقوبات التي يجب أن تنزل بذوي الأولاد المتسولين، معتبرا أن من مسؤولية الجمعيات التي تعنى بشؤون الطفولة أن تعمم الوعي في هذه المسائل".
من جهته لفت الوزير الصايغ إلى أن وزير الداخلية والبلديات زياد بارود الذي اعتذر عن المشاركة في الاجتماع أبلغ بالتدابير التي بدأ اتخاذها في القضية، وقال الصايغ: "قادرون على أن نكون متكاملين في عملنا كوزارات معنية بهذه المسألة، أي وزارات الداخلية والعدل والشؤون الاجتماعية، فمعالجة قضية أطفال الشوارع كأولوية مطلقة بكل جوانبها الإنسانية والإجتماعية والحقوقية والقضائية والأمنية".
ورأى الصايغ أن الحل يكمن في إيداع الأطفال المتسولين المؤسسات المتخصصة لتؤمن لهم التأهيل اللازم والدمج الإجتماعي الكامل، أضاف: "البشرى التي أعلنها اليوم للبنانيين أن باتت لدى مؤسسات الرعاية التي تدعمها وزارة الشؤون الإجتماعية طاقة لاستيعاب ورعاية280 طفلا إضافيا من المتسولين. إذ يمكن البدء بمعالجة حقيقية للموضوع إنطلاقا من الإمكانات الموجودة في المؤسسات المتخصصة، ولن يكون من مبرر لأن نجد في لبنان أطفالا متسولين".
كذلك لفت الوزير الصايغ إلى أن بالنسبة إلى القرارات القضائية التي ستصدر، من الضروري أن يمر الطفل الضحية بفترة تأهيل لا تقل عن ثلاثة أشهر في مراكز الإيواء، موضحا أن إذا كانت هذه الفترة يومين أو ثلاثة فإنها غير كافية على الإطلاق، ويمكن بعدها أن يعاود الطفل التسول.
وبالنسبة لأعداد المتسولين، قال الصايغ: "هناك أعداد موسمية في عطل الأسبوع والعطل المدرسية والعطل في البلاد المجاورة، ولا ألتزم برقم رسمي دقيق لأن الدراسات تختلف، علما أن الارقام الموجودة اليوم تشير إلى تراوح عدد المتسولين بين 1500 و3000 متسول".