جلسة مشاورات في مجلس الأمن غداً حول تطورات الجنوب
مسوّدة فرنسية لبيان يعيد الاعتبار إلى دور "اليونيفيل"
ينعقد مجلس الامن غدا بناء على طلب من فرنسا في جلسة مشاورات تتناول الحوادث الأخيرة التي طالت الكتيبة الفرنسية العاملة في الجنوب للحصول على دعم المجلس للقوة الدولية ولحرية تحركاتها وفقا للقرار 1701. وقد تزايدت المساعي والاتصالات الرامية الى اتخاذ المجلس موقفاً قوياً في هذا الصدد. وفيما أفادت مصادر ديبلوماسية ان فرنسا تريد صدور بيان رجحت ان يكون رئاسياً، بدا ان الاتصالات الاخيرة عادت فرجحت صدور بيان صحافي يحمل المضمون نفسه للبيان الرئاسي. ومعلوم ان هناك ثلاثة مستويات لمواقف مجلس الامن احدها هو صدور قرار غالبا ما لا يحتاج الى اجماع الدول الاعضاء الخمسة عشر والآخر صدور بيان رئاسي يحتاج مبدئيا الى اجماع الدول الاعضاء الدائمين وغير الدائمين في مجلس الامن اضافة الى البيان الصحافي الذي يحتاج بدوره الى اجماع الدول الاعضاء وهو لا يقل اهمية ورمزية عن البيان الرئاسي مع فارق اساسي هو ان مسودة البيان الرئاسي توضع باللون الازرق على ان يصبح معتمدا في صيغته المطروحة في حال لم يدخل على هذه المسودة اي تعديلات خلال 24 ساعة. اما البيان الصحافي فان المناقشات في شأن صيغته تستمر حتى اللحظة الاخيرة قبل صدوره. وهو يتمتع بالتأثير المعنوي والمادي من حيث ادراجه في سجلات هذا الملف والعودة اليه لدى المناقشة المقبلة للتقرير الجديد حول القرار 1701 او حول التجديد لليونيفيل.
وقد تسارعت في الساعات الاخيرة المساعي لمعالجة تداعيات ما حصل مع القوة الدولية في الجنوب. فبرز موقف لرئيس مجلس النواب نبيه بري باعتباره أنه معني من موقعه الرسمي والسياسي بالوضع في الجنوب وآخر لكتلة "الوفاء للمقاومة" ساهم في تخفيف التشنج، فضلاً عن الاجتماعات الميدانية العسكرية. هذه المواقف الى تلك التي صدرت عن رئيس الجمهورية ميشال سليمان وصححت بعض الانطباعات التي تركتها تعليقات الاسبوع الماضي على احداث الجنوب وعن رئيس الحكومة سعد الحريري يفترض ان تساهم في اعطاء اشارات قوية من لبنان على كل مستوياته الى رغبته في تسوية تداعيات ما حدث وعدم تكراره وتأكيد تمسكه بالقرار 1701. ويفترض ان يبحث مجلس الوزراء كذلك في الموضوع ويصدر موقفاً يشكل اساسا بالنسبة الى الخارج في اسلوب معالجة لبنان الموضوع، اضافة الى توفير العناصر الضرورية لموقفه في مجلس الامن لدى مناقشة الاعتداءات الاخيرة التي طالت على نحو خاص أفراد الكتيبة الفرنسية المشاركة في القوة.
وبحسب المعلومات فان باريس تحضر لمسودة تعبر عن استيائها الشديد لما تعرض له جنودها في اليونيفيل. اذ تعتبر ان نزع سلاح احد الجنود الفرنسيين لا يشكل اهانة له او للكتيبة الفرنسية الموجودة في لبنان بل اهانة لفرنسا وهي لا يمكنها القبول بذلك. ويذكر انه في عام 2006 وفي اطار المسعى اللبناني والدولي لانهاء الحرب الاسرائيلية على لبنان وبعدما كان الفرنسيون ساهموا الى جانب الحكومة اللبنانية في بلورة فكرة تعزيز اليونيفيل بدلا من قوات متعددة الجنسية طرحها البعض، تردد الفرنسيون في المشاركة ضمن هذه القوة. ويعود ذلك، كما رجح المعنيون، الى مخاوف الفرنسيين من تجربتهم السابقة في الثمانينات في لبنان اضافة الى تجاربهم الاخرى في مهمات حفظ السلام في مناطق عدة. وكان اعلان الايطاليين وفي مقدمهم رئيس الوزراء آنذاك رومانو برودي ثم الاسبان التزام ما وعدوا به عاملا في احراج الفرنسيين ودفعهم الى اعادة النظر في موقفهم والمشاركة في "اليونيفيل" المعززة.
وبحسب المعلومات نفسها فان المسودة الفرنسية تستخدم عبارات تنديد واستهجان قوية لما حصل وتشدد على ضرورة التزام القرار 1701 وتأمين التنسيق بين "اليونيفيل" والجيش اللبناني وضمان حرية الحركة للقوة الدولية وفقا لما نص عليه القرار الذي يرى كثر ان تفسير "حزب الله" له، اقله وفق تصريحات مسؤوليه، يتجاهل واقع البند 12 والمتعلق بصلاحيات "اليونيفيل" في اتخاذ كل ما يلزم من اجراءات في مناطق قواتها لكفالة الا تستخدم منطقة عملياتها لانشطة معادية من اي نوع ويحصرها بالبند 11 اي تنسيق انشطة "اليونيفيل" مع حكومة لبنان ومرافقة القوات المسلحة اللبنانية ودعمها. ولذلك يرجح ان يسعى الفرنسيون الى الحصول من خلال الموقف الدولي على ما يعيد الاعتبار الى موقعهم. في حين يقع على لبنان السعي الى التخفيف من وطأة ذلك عليه بالسعي الى بيان اكثر شمولا وتوازنا وبلغة اقل حدة ربما وذلك من خلال ادخال بعض التعديلات على الصيغة القوية لاي بيان في ضوء الضمانات التي يمكن ان يشكلها موقف حكومته التي يشارك فيها جميع الافرقاء حول تمسك لبنان بالقرار 1701 ومندرجاته. ولذلك تكتسب المواقف والاجراءات الرسمية وغير الرسمية في اليومين الاخيرين عشية هذه الجلسة اهمية قصوى في وضع الامور في نصابها الصحيح.