إيران الآن في قلب المأزق الخانق ، ومن قرأ بالأمس الأخبار العاجلة التي الاتهامات الموجهة من المرشح للرئاسة الإيرانية مير حسين موسوي لأحمدي نجاد التي بلغت حدّ اتهامه بخيانة الأمّة الإيرانيّة، ثم تأكيده على أن العقوبات على إيران ستجعل مصيرها كالعراق وأفغانستان، يُدرك حجم اختناق الداخل الإيراني، فكل محاولات خنق صوت المعارضة لم تجدِ نفعاً ، ثم هناك الأزمة التي ستشعل إيران من الداخل بعود ثقاب أزمة البنزين بعد امتناع العديد من شركات النفط عن تزويد إيران به…
علينا أن نتابع قليلاً الإستراتيجية الإيرانيّة في الأزمات ، خلال الحرب الطاحنة بين العراق وإيران ، نفّذت إيران عمليّة احتجاز الرهائن الأميركيين في السفارة الأميركيّة بإيران ، وكان ثمن إطلاق سراح هذه الرهائن فضيحة إيران غيت فقد استخدمت هؤلاء لتضغط على إدارة رونالد ريغان ، وانعقدت صفقات تزويد إسرائيل لإيران بالسلاح لقصف العراق "البعبع" الذي كان يخيف إسرائيل،والذي بدأت المؤامرة على تدميره على اليد الإيرانيّة وما بينهما اليد الإسرائيليّة في تدمير المفاعل النووي العراقي ثم أكملتها اليد الأميركية…
ومن يذكر تلك المرحلة جيداً ، يتذكّر عمليات خطف الرهائن الأجانب في لبنان ، فقد كانت إيرانيّة بامتياز ، ثم عمليات التفجير المتنقلّة في العالم ، من السفارات بدءاً من السفارة الأميركية في عين المريسة وصولاً إلى تفجيرات الأرجنتين ، سياسة إيران عندما "تُحشر" في عنق الزجاجة هي "تقنيّة" خطف الرهائن…
ولإنعاش ذاكرة البعض في هذه الأيام "تتذكر" السفارة الإيرانية "الدبلوماسيين الأربعة" والذين قام إيلي حبيقة بحسب مذكرات زاهي البستاني بتصفيتهم ، وهم وإن تمّ خطفهم عن حاجز البربارة فبالتأكيد تم تسليمهم للقيادة الاستخباريّة التي كان يرأسها إيلي حبيقة في الكرنتينا.. وهؤلاء الدبلوماسيّون الأربعة كلّفوا لبنان حرب تموز وخطف جنود إسرائيليين لمبادلتهم بأسرى وبالدبلوماسيين ، ولكن حساب الحقل لم يتطابق مع حساب البيدر!!
خطف أو أخذ الرهائن هو إستراتيجية أساسية في السياسة الإيرانيّة، وعلى سبيل المثال الرهائن البريطانيين الذين اعتقلهم الحرس الثوري في الخليج العربي وابتز بريطانيا بهم تحت عنوان أنهم جواسيس ، وكذلك عمليّة خطف ثلاثة أميركيين من داخل العراق ونقلهم إلى إيران والعروض الإيرانية المتكررة لأميركا لمبادلتهم بما تسميه إيران "سجنائها" في أميركا…
إيران بعد حزمة العقوبات الأخيرة أكثر خطراً وهياجاً من ذي قبل ، وهي بدأت تواجه حصاراً جوياً بعد عقوبات الاتحاد الأوروبي في وجه طيرانها التي اتخذت بالأمس ، وما حدث مع اليونيفيل في الجنوب كان محاولة لمنع اتخاذ هذه العقوبات ، وها هي تواجه حصاراً مالياً بعد ضبط الإمارات العربية المتحدة لتطبيق عمليّة العقوبات على الشركات التي تتعامل مع إيران تنفيذاً لقرار مجلس الأمن ، وبعد حين ستواجه حصاراً بحرياً يفتّش سفنها الداخلة والخارجة من موانئها …
إيران على عكس العراق المنهك ، وعلى طريقة كسرى الذي مزّق رسالة النبيّ ) ص( إليه وأرسل اثنين من دهاقنته ليعتقلوا النبي ويأتيا كسرى بما أسماه "عبده" الذي تجرّأ ووضع اسمه قبل اسم كسرى في الرسالة،بنفس العنجهيّة، لن تنتظر إيران أن تختنق من الداخل والخارج ، بل ستأخذ الرهائن، وهل هناك أهم من قوات اليونيفيل "الفرنسيّة" أولاً لتأديب نيكولا ساركوزي ، وحتى الساعة لبنان يتعاطى ببلاهة شديدة مع الخطر المحدق به أولاً وباليونيفيل ثانياً ، فهل من الصعب أن يختفي بضعة جنود في "نفق" ما من "أنفاق" جنوب الليطاني ، فتخضع دول الاتحاد الأوروبي وتفكّ الحصار عن إيران؟!
أليس في لبنان "سوابق" تاريخيّة في اختطاف واحتجاز الرهائن والمفاوضة على رؤوسهم ، إنه تاريخ عادة تستخدمها إيران في وقت الحشرة ، وهل هناك حشرة أكثر من هذه ، ويدها قصيرة هذه الأيام قصيرة جداً في غزّة ، ولكنّها طويلة جداً في لبنان والجنوب اللبناني…
حضرة الدولة اللبنانية "الغاشية": هناك عمليّة شحن وتحريض يومي يحاول إقناع الجنوبيين بأن قوات اليونيفيل عميلة تتجسس لإسرائيل،خصوصاً وأن الجنوبيّين تحرّك اقتصادهم مع وجود اليونيفيل ، وقد اعتاد أهل الجنوب وجودهم بينهم منذ العام 1978 لذا إحداث تنافر بينهم وبين اليونيفيل يحتاج إلى تأليب ومركّز مكثّف ، وهل هناك لدى حزب الله "تهمة" غير العمالة يستخدمها في وجه اللبنانيين والدول العربيّة والأمم المتحدة ومجلس الأمن وبالتالي قوات اليونيفيل؟! حزب الله عندما تعجزه الحجة يخرج بطاقة العمالة من جيبه ، والشعب هذه المرّة أحد أضلاع الثلاثيّة الخادعة والمضلّلة يختبئ حزب الله في ظلّها حتى يقع بعض من عديد اليونيفيل في قبضة الرهن الإيرانيّة ، هذا هو الجزء المخفيّ ممّا حدث ضد اليونيفيل في الجنوب ، والجزء المستور من أجندة حشرة العقوبات الإيرانيّة .