مرة جديدة يهدّد المستكتب ابراهيم الأمين اللبنانيين، ويتوعّدهم بـ"الغيوم السود" فوق رؤوسهم (لقراءة مقال ابراهيم الأمين في "الأخبار" إضغط هنا). منذ أسابيع وهو يهوّل علينا بـ7 أيار جديد في حال صدر القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية.
بكل بساطة، بالنسبة الى الأمين وكل جوقته السورية- الفارسية، أي قرار اتهامي يصدر، ولو بالوقائع والوثائق والإثبابات والأدلة والبراهين والقرائن… كل ذلك لا يهمّ لأن القرار سيعني أن "حزب الله" سينفذ 7 أيار جديدا!
تهديد ووعيد على عينك يا تاجر.
إذا أراد القضاء استجواب النائب السابق ومستشار الرئيس السوري ميشال سماحة، يتنطح "حزب الله" ليرفض أن يساءل القضاء أيا من "داعمي المقاومة"!
كل من "يشتبه" به "حزب الله" يعتقله لأيام أو أسابيع أو حتى أشهر، من دون وجه حق. وإذا ارتأى ذلك يسلمه لاحقا الى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، ولربما لا يسلمه… والاختفاء القسري والمستمر لجوزف صادر منذ شباط 2009، من على طريق المطار، دليل واضح على ذلك. بأي حق يوقف "حزب الله" مواطنين ويحتجزهم ويحقق معهم؟ ليس مهما بالنسبة الى ابراهيم الأمين وأمثاله لأنهم يعيشون في دويلة "حزب الله"، وبالتالي فلا حق للسلطة لغير حزب ولاية الفقيه!
وحدّث ولا حرج في موضوع اغتيال النقيب الطيّار في الجيش اللبناني سامر حنا على إحدى تلال سجد في قضاء جزين. فمن غير المسموح بدور للجيش على كامل رقعة الجنوب، ولإيصال الرسالة جديا يفترض أن تكون دموية… ووصلت بالفعل!
والأمر نفسه في ما يتعلق باليونيفيل جنوب الليطاني. المطلوب أن يكون "حزب الله" صاحب السلطة. وهو نجح في تحييد الجيش في المنطقة، وبقي أمامه "ضبط" القوات الدولية. لذلك جاء استهداف الوحدات الاسبانية منذ عام 2007 (استهداف دورية اسبانية على أوتوستراد الرميلة عند مدخل صيدا في 8 كانون الثاني 2007، وصولا الى وضع عبوة ناسفة أودت بحياة 6 من عناصر الوحدة الاسبانية في اليونيفيل في 24 حزيران 2007). ثم جاء دور الوحدة الفرنسية بالاستهدافات الأخيرة تحت عنوان "الأهالي". فالأوامر واضحة: ممنوع على اليونيفيل أن تقوم بمهامها ودورها التي ينص عليها القرار 1701، والمطلوب حرية حركة كاملة لـ"حزب الله" حتى في جنوب الليطاني خلافا للقرار 1701.
ولكن مهلا… مهلا!
اللبنانيون لم يستسلموا، ولم ولن يقبلوا بأن يعيشوا في دولة "حزب الله" الإسلامية التابعة للولي الفقيه في إيران.
واللبنانيون ينتظرون نتائج عمل المحكمة الدولية وما سيصدر من قرار اتهامي عن المدعي العام للمحكمة القاضي دانيال بلمار بفارغ الصبر.
واللبنانيون يؤمنون بأن عمل المحكمة الدولية لا تشوبه شائبة، وهو ليس قضاء عدنان عضوم. إنه القضاء الدولي الذي أدى عمله في أكثر من مناسبة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر محاكمة الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش في لاهاي.
على فكرة، تطرّق ابراهيم الأمين الى ما قاله رئيس أركان الجيش الاسرائيلي غابي أشكينازي عن صدور شيء ما عن المحكمة في أيلول والانعكاسات والتوتر المتوقع جراء ذلك. وسأل الأمين كيف يعرف قادة العدو بمضمون قرارات المحكمة الدولية ومواقيتها… ويا ليته سأل نفسه عن كل ما كتبه خلال الأسابيع الماضية وكيف أنه وقادة "حزب الله" كانوا يعرفون تلك المواعيد أيضا، وكيف كانوا يهددون بـ7 أيار أكبر وأخطر من 7 أيار 2008 إذا صدر القرار الاتهامي…
يبدو أن الأمين لم يتنبّه الى أن أشكينازي لم يتنبّأ، بل كان فقط يقرأ كتابات الأمين على ما يبدو وتصريحات مسؤولي "حزب الله" ونواياهم المبيتة تجاه اللبنانيين، وتهديداتهم العلنية بتفجير الوضع الداخلي!
ويبدو أن الأمين لا يعي أن الغيوم السود هي فوق رأسه أيضا ورؤوس أمثاله أيضا وأيضا!