وجه القائد العام لليونيفيل الجنرال ألبرتو أسارتا كويفاس رسالة مفتوحة إلى أبناء الجنوب، هي الأولى من نوعها منذ انتشار القوات الدولية في الجنوب في عام 1978، استهلها بالقول: "باسم السلام والأمم المتحدة، التي كلنا أعضاء فيها، اسمحوا لي بدخول حياتكم واتخاذ دقائق من وقتكم الثمين لأشاطركم أفكاري، وأعبر عن مشاعري على ما تقوم به اليونيفيل في جنوب لبنان. أريد أن أتحدث إليكم مباشرة من خلال هذه الرسالة المفتوحة، من دون وسطاء، كي لا يكون هناك سوء فهم أو أي تلاعب أو أي تفسيرات مضللة. كما تعلمون جميعا، فإن بعض الحوادث الأخيرة ألقت بظلالها على المناخ الايجابي في قوات اليونيفيل التي عملت وما زالت تعمل، بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني، من أجل السلامة والأمن هنا".
أضاف: "نحن ندرك تماما مشاكل العمليات العسكرية في المناطق المدنية التي تسبب للشعب، وقد تكون هناك مشاكل تواجهونها. وفي هذا الاطار، إننا نتخذ كل التدابير الممكنة لتخفيف الإزعاج عنكم والطريقة المثلى للتعامل مع هذه المشاكل هي مناقشتها مباشرة مع قوات الأمم المتحدة، كما فعلنا دائما، للتوصل إلى حلول ودية، وليس عن طريق عرقلة عمل قوات حفظ السلام أو ضربهم".
وتابع: "من هذا المنطلق، اسمحوا لي أن أشرح لكم ما تقوم به القوات الدولية ميدانيا، فهناك ما يقارب 12000 جندي وأكثر من 1000 مدني في اليونيفيل، وعلينا جميعا تقديم أفضل جهودنا اليومية لحماية أرواح السكان وممتلكاتهم بين نهر الليطاني والخط الأزرق. ونحن نعمل جنبا إلى جنب مع القوات المسلحة اللبنانية والحكومة اللبنانية، وندرك تماما أنه كان هناك صراع طويل ومتعدد الأوجه وأن الكثير عانى من الآثار المدمرة للحروب. ونحن جئنا إلى هنا من بلادنا البعيدة، تلبية لدعوة من الحكومة اللبنانية لتنفيذ المهمات المحددة المطلوبة من قبل الحكومة، والتي أذن بها مجلس الأمن في الأمم المتحدة بهدف إعادة الامن والاستقرار لشعب جنوب لبنان. وإن قوات اليونيفيل في الجنوب تعمل على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 (2006) بعد انتهاء الحرب في عام 2006.
وأردف: "جميع أفراد القوات الدولية يعملون تحت قيادتي، وتلقوا أوامر صارمة للقيام بالمهمة الموكلة إليهم والحرص على الاحترام الكامل لثقافة السكان الذين يستضيفوننا وتقاليدهم، إضافة إلى الاحترام الكامل للملكيات الخاصة ولخصوصية الحياة اليومية في الشوارع والقرى. كما أن الجنود الدوليين تلقوا أوامر واضحة منا بعدم التقاط الصور ما لم يكن ذلك ضروريا على الإطلاق لأسباب تشغيلية. كما تلقوا أوامر واضحة بعدم استخدام المركبات القتالية التي يمكن أن تضر بالبنية التحتية العامة أو الخاصة وإصلاح أي ضرر ينتج من ذلك، والتحدث إلى السلطات المحلية والمجتمعات المحلية لازالة أي سوء فهم قد ينشأ عن أعمالنا".
واشار اسارتا الى انه "يتضح من ذلك، حقيقة أن قوات "اليونيفيل" قد أظهرت أقصى درجات ضبط النفس عندما تواجه المدنيين المتوترين، وان "اليونيفيل" تحاول دائما أن تشرح للناس ما تقوم به، من اجل نزع فتيل التوترات وذلك بمساعدة من الجيش اللبناني".
وتابع: "اتوقع دائما ان تؤدي قوات حفظ السلام مهمتها بطريقة مهنية وموضوعية وشفافة تماما وتبذل قصارى جهدها لضمان الأمن والحماية للشعب، وإنجاز المهمة دون التدخل في الحياة اليومية للمواطنين اللبنانيين وقبل كل شيء، هناك حاجة لهذه القوات للعمل في تنسيق وثيق مع الجيش اللبناني، وخصوصا عند الاضطلاع بأي مهام حساسة".
واوضح "هذه هي أوامري، وتلك كانت أيضا أوامري ايضا عندما كنت قائد القطاع الشرقي في "اليونيفيل" ما بين كانون الاول 2008 ونيسان 2009. ودعوني اقول لكم، اليوم وأنا هنا مرة أخرى، مع مسؤوليات جديدة ولكن مع الهدف نفسه، وهو ان يكون جميع الرجال والنساء في قوات الأمم المتحدة الى جانبكم، انه ومع وجودنا ومع ما نمثله في العالم نسهم في توفير الحماية لكم، وتوفير الاستقرار في هذا الجزء من لبنان الذي عانى الكثير كما ضيوفه نحن".
واشار اسارتا الى "ان الازدهار الذي نتمتع به في أيامنا هنا ما هوالا نتاج للجهود التي يبذلها كل من: الشعب في الجنوب، وجنود الجيش اللبناني، والزعماء في الحكومة اللبنانية والبلديات وأفراد القوة الدولية. واضاف: "يمكن لنا أن نفخر ان السنوات الأربع الأخيرة كانت الأكثر هدوءا في جنوب لبنان".
واكد"ان اليونيفيل تعمل في تعاون وثيق مع الجيش اللبناني وعلينا أن نضمن أن جميع أنشطتنا منسقة تنسيقا كاملا. هذا التنسيق لا يعني أن كل واحدة من الدوريات اليومية 350 يمكن أن تقترن بالوجود الفعلي من قبل الجيش اللبناني". مشددا على "ان الجيش اللبناني يتحمل المسؤولية الرئيسية عن الأمن والقانون والنظام في المنطقة، ومن جانبها، فان اليونيفيل، مع قدرتها الكبيرة، تقوم بدوريات في منطقة العمليات، ومراقبة وقف الأعمال العدائية، ومساعدة الجيش اللبناني. كما تقوم بدوريات منسقة واقامة نقاط تفتيش رديفة مع الجيش اللبناني في مواقع رئيسية داخل منطقة عملياتها. وتحدد نقاط التفتيش الدائم من قبل الجيش اللبناني لوقف وتفتيش السيارات المارة".
واكد "على أي حال لن يكون هناك أي أجندة خفية وراء هذه الأعمال. وجودنا في لبنان بعيدا عن بيوتنا، ليس له أي أغراض أخرى غير مساعدتكم في العيش بسلام، والمساهمة مع جميع وسائلنا لحمايتكم وتأمين الاستقرار في المنطقة. ان قوات حفظ السلام تحاول دائما بذل قصارى جهدها لمساعدتكم وحمايتكم، وكم كان من الصعب وجود قوة الأمم المتحدة بدون دعمكم القوي".
وختم: "مع هذه الرسالة آمل استمرار التعاون لمساعدتنا على القيام بمهمتنا الصعبة. ولذلك فمن الممكن دائما أن تكون ارتكبت بعض الاخطاء، ولكن دائما مع أفضل نية لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، لذلك علينا جميعا أن نعمل معا من أجل السلام في جنوب لبنان".