ذكرت صحيفة "السفير" ان الإشكالات بين "اليونيفيل" والأهالي والموقف الفرنسي تحديدا، شكلت مادة نقاش مطول في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وقرر خلالها مجلس الوزراء تدعيم قوة الجيش في الجنوب وانتشارها والتمسك بمضمون ومندرجات القرار 1701 وقواعد الاشتباك بين الجيش و"اليونيفيل".
وشهدت الجلسة انقساما واضحا حيث حمّل بعض وزراء 14 آذار مسؤولية ما جرى للاهالي، ومن ورائهم "حزب الله"، ودافعوا عن حق "اليونيفيل" بحرية الحركة بحسب "اجتهاد" وزير الكتائب سليم الصايغ، لجهة أن الفصل السابع يعطيها الحق بمنع وجود المسلحين ومنع السلاح وأن تمارس دورها بكل حرية. وتناغم معه وزراء 14 آذار الذين ابدوا قلقا من ان تكون وراء تحرّكات الاهالي في مواجهة "اليونيفيل" خلفيات سياسية. وأشار الوزير بطرس حرب في هذا السياق الى وجود خطأين متقابلين من هذا الطرف وذاك. فيما شدد الوزير ميشال فرعون على ضرورة تحصين القرار 1701 والخطوات التي قامت بها الدولة اللبنانية، رافضا ان يعود الجنوب ساحة، ودعا الى عدم اعطاء اسرائيل اية ذرائع.
وفي مقابل ذلك أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر ان الامر تمت معالجته ولا خلفيات سياسية له، وأن الاتصالات التي تمت بين الجيش و "اليونيفيل" أدت الى حل المسألة.
واشارت مصادر وزارية لـ"السفير" الى ان رئيس الحكومة سعد الحريري أكد ان "ليس هناك ما يوجب تفسير القرار 1701 فالقرار واضح، وكلنا نعلم الاتصالات التي مهدت للوصول الى هذا القرار. الرئيس نبيه بري وأيضا الرئيس فؤاد السنيورة، وأيضا الفرنسيون الذين وقفوا الى جانبنا للوصول الى هذا القرار".
وأكد الحريري ان الفصل السابع لا يصلح ابدا في لبنان، والقرار 1701 واضح، ويطبق منذ اربع سنوات وليس ثمة ما يوجب تفسيره، وبالتالي فالقرار 1701 هو قرار تحت الفصل السادس ونقطة على السطر.
وأشار الحريري في مداخلته الى لقائه مع الرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي مشيرا الى الاستياء الذي ابداه حيال التعرض "لليونيفيل".
واستعرض الحريري ما حصل متوقفا عند مناورة "اليونيفيل" التي جرت والتي رافقها احتقان. واعتبر انه إذا كان هناك غلط، فلا يصحح بالغلط أيضا. وشدد على الحفاظ على "اليونيفيل" رافضا التعرض لها، فهي تؤمن استقرار لبنان ووجودها مفيد للبنان كاشفا عن توجه لارسال مزيد من وحدات الجيش اللبناني الى الجنوب.
وكشفت المصادر ان رئيس الجمهورية حرص خلال الجلسة على ادارتها في اتجاه الحؤول دون ارتفاع نبرة المداخلات الوزارية، مشددا في اكثر من محطة في النقاش على اهمية العلاقة الجيدة بين "اليونيفيل" واللبنانيين، وأكد التمسك بالقرار 1701 مشيرا الى ان الاتصالات تكثفت في الايام الماضية لمعالجة الاشكال الذي حصل وكان هناك تجاوب من قبل الجميع وحرص مشترك على علاقات جيدة وطبيعية.
وإذ شدد سليمان على ضرورة التنسيق الدائم ما بين الجيش اللبناني والقوات الدولية، اكد في المقابل ان المطلوب ليس الطلب الى لبنان التزام القرار 1701، بل على اسرائيل ان تنفذ هذا القرار، وتوقف تهديداتها المتكررة ولتنسحب من الغجر.
وانتقد وزير الاشغال غازي العريضي الاستغلال السياسي لما حدث من قبل بعض الاطراف السياسية، وقال انه عندما طرح ساركوزي كلامه الاخير حول تحييد القوات الفرنسية العاملة في "اليونيفيل"، فإن الحادثة في الجنوب لم تكن قد وقعت بعد، فهل هذا الكلام الذي ابداه ساركوزي مطمئن للجنوب وللجنوبيين وللبنانيين بشكل عام ولدور "اليونيفيل" وهل ثمة من ناقش هذا الكلام الخطير، الا يعني كلام ساركوزي انه يستبطن معرفة بما قد تقوم به اسرائيل، وهل نحن في الحكومة ناقشنا هذا الامر وماذا وضعنا في مواجهته.