#adsense

التطوّرات الجنوبية فتحت الباب مجدّداً على احتمالات قريبة

حجم الخط

التطوّرات الجنوبية فتحت الباب مجدّداً على احتمالات قريبة
تغيير ميزان القوى وانحياز الأمم المتحدة أبرز الرسائل

ترى مصادر سياسية وديبلوماسية ان التطورات الاخيرة في الجنوب التي تمثلت في شكل اساسي في الاعتداء على الكتيبة الفرنسية في القوة الدولية وما رافقها من ردود فعل تركت انطباعات سلبية في الداخل والخارج عززت الاعتقاد ان كل الاحتمالات تظل مفتوحة وان هناك شيئا مخفيا ربما يحضر وتاليا فان كل التطمينات التي تستبعد حربا في الشهرين المقبلين هي امر واه اكثر منه حقيقيا. اذ زاد الخوف لدى اللبنانيين من رد فعل للاسرة الدولية نتيجة ما حصل يترجم انسحابا للكتيبة الفرنسية يجر سلسلة انسحابات تعرض لبنان للخطر علما ان السلوك المتوتر الذي ظهر من شأنه ان يوتر الآخرين بدوره. وقد جاءت تصريحات رئيس اركان الجيش الاسرائيلي غابي اشكينازي، ولو انها غير صحيحة على الارجح وترمي الى زعزعة الوضع اللبناني، لتصب الزيت على النار وتثير مخاوف ودعوات الى عدم النوم على حرير الايام او الاسابيع المقبلة.

و بعد ايام على الاعتداءات على القوة الدولية في الجنوب، اتاح الهدوء والمساعي التي بذلت قراءة باردة اذا صح التعبير لما جرى. فقد رأت المصادر السياسية ان ثمة رسائل رغب "حزب الله" في توجيهها ويعتقد انها وصلت الى الخارج والاسرة الدولية مع اعتقاد لا بل اقتناع ان وتيرة التصعيد ضد القوة الدولية كانت ستستمر لو ان رد الفعل الاوروبي وخصوصا الفرنسي لم يكن قويا. اذ ان ذلك كان سيؤدي اما الى انسحاب القوة الفرنسية وسواها ايضا من الوحدات او الى تعديل قواعد الاشتباك في القرار 1701 وفق اقتناع بانه لو لم يحصل رد الفعل لكانت الضربات ستتوالى على اليونيفيل. لكن رد الفعل كان قويا ولم يتواصل الفرنسيون مع الحزب خلال هذه الازمة بل بالواسطة عبر الجيش اللبناني على رغم الاتصالات الجيدة التي تقيمها فرنسا مع الحزب منذ سنوات. وهو الامر الذي يعزز منطق وجود الرسائل لاعتقاد ان هذا التواصل بين فرنسا والحزب كان يمكن ان يؤمن حلا للاشكالات لو طرحت على الطاولة بدلا من توسل الاعتداء على القوة الفرنسية.

اما الرسائل التي يرجح كثر ان "حزب الله" اراد توجيهها الى الخارج فهي متعددة الهدف، ابرزها:
• ان المواجهة التي لم ينكر الحزب ادارتها احتجاجا منه على قواعد العمل لدى اليونيفيل تعكس ان الحزب يقول انه لم يعد راضيا عن مضمون هذا القرار وطريقة تنفيذه. اذ ان الوضع السياسي الذي فرض القرار 1701 قد تبدل وتاليا فان ميزان القوى تغير ويشعر الحزب انه بات اقوى مما كان عليه حين قبل بالقرار الدولي لوقف الحرب عام 2006 وانه ما كان ليوافق على القرار في صيغته الحالية. وهو تاليا غير راض عن تنفيذ هذا القرار بعدما سمح له ميزان القوى الجديد ان يعبر عن ذلك مما يتيح الاعتقاد ان تغيير قواعد الاشتباك يناسبه وهو ربما يدفع في هذا الاتجاه. كما ان الشعور بالقوة هو رسالة يمكن توجيهها الى اسرائيل تفيد ان الحزب قادر على تجاوز القيود المفروضة عليه في منطقة نفوذ "اليونيفيل".

• الرسالة الاخرى وفق ما يرى المعنيون موجهة ايضا الى الاسرة الدولية بازاء الطلب المستمر من الحزب ان يلتزم مضمون القرار الدولي ومندرجاته في حين ان اسرائيل لا تلتزمه. وتشكل الانتهاكات المستمرة للسيادة اللبنانية شهادة على ذلك باعتراف الامم المتحدة. وتاليا فهي رسالة اعتراض على التزام قرار يخرقه الطرف الآخر المعني بذلك اي اسرائيل.

• تعتقد هذه المصادر ان احد الاهداف لما جرى هو ضرب صدقية القوة الدولية ومن خلالها ضرب صدقية الامم المتحدة. اذ كان هناك استياء لم يكتمه مسؤولون في الحزب ازاء ما ورد في التقرير الثالث عشر للامين العام للامم المتحدة بان كي – مون حول تنفيذ القرار 1701. وهذا الاستياء الذي اثاره وزراء الحزب ايضا في مجلس الوزراء مرده الى ان الامين العام تحدث في الفقرة رقم 6 من التقرير عن كشف شبكة جواسيس في لبنان باستخدام عبارة "المزعومة"، الامر الذي اعتبره وزراء الحزب انحيازا الى اسرائيل. فاذا كانت تقارير الامين العام غير ذات صدقية ومنحازة وفقا لما يعتبره الحزب فان ذلك يفترض ان يؤدي الى استنتاج ان ما صدر حتى الان وما سيصدر لاحقا عن الامم المتحدة او اي هيئة منبثقة منها كالمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، هو منحاز ولا صدقية له ايضا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل