#adsense

صحّتي هي العجبُ

حجم الخط

قد تنجح المداخلات والوساطات العربية والدولية في لملمة حادث "اليونيفيل" وذيوله ولو بصورة موقتة.
ولا شيء يمنع عودة المياه الى مجاريها والحياة الطبيعية الى دورتها العادية، فيخيّم الهدوء من جديد على المنطقة التي تشبه ذلك الواقف على شوار، او المقيم في جوار برميل بارود.

لكن التسويات الجديدة لن تختلف، بنتائجها واجراءاتها ومعالجاتها، عن تلك القديمة التي كثيرا ما انهارت واندثرت عند اول هزة، او ضربة حجر، او ضربة كف.
ولا شيء يمنع من التكرار. ولأسباب شتى. وبأساليب مختلفة.

اذاً، مطلوب من المسؤولين والمعنيين النظر الى ما خلف الحادث، والتأمل في ما يتجاوز التفاصيل والكلام الجدي والتبسيطي والى ما تقوله الدروس والدلالات.
وأبسطها واخفّها وطأة ان الوضع اللبناني برمته، بل بتركيبته وصيغته وميثاقه وتوافقاته، لا يزال مقلقزا، وعرضة للتجارب والاهتزازات ما بين غمضة عين والتفاتتها.

وعلى اساس ان غدا يوم آخر. ولا شيء يقول ان ليس في الافق خضة اخرى في مكان آخر، وتثبيتا لقول القائلين والجازمين ان حال لبنان ينطبق عليه مثَل فالج لا تعالج.
او كلما داويت جرحا سال جرح.
وكلما تجاوزت قطوعا نبت قطوع.
وكلما عالجت ازمة استجدت ازمة.

واللائحة معروضة امام الجميع ليتأملوا، ويتفكّروا في مسلسل الاحداث والحوادث والتطورات، أكان مسرحها الجنوب ام الشمال ام الجبل…
فأي خلاف، في أي مكان، على اي موضوع مهما كان عاديا وثانويا، يمكنه اثارة بلبلة سياسية على نطاق واسع، وكذلك اثارة عواصف هوجاء وخصوصا اذا كان الجنوب مسرحها.

ومن شأنها، دائما وابدا، ان تربك البلد وتشله، وتجعل الناس يجفلون ويتخوفون من الأعظم.
واذا كان الحادث الجنوبي قد لملم ذيوله موقتا على الاقل، فان البلبلة السياسية لا تزال متابعة طريقها وبرنامجها… وانطلاقا من مقالع خلافية جديدة، قادرة على ابقاء البلد وقوفا، وعلى رجل واحدة. وعلى حاله.
فيما كل فريق على موقفه اياه، وربما على سلاحه.
تعجبين من سقمي، صحّتي هي العجبُ.

المصدر:
النهار

خبر عاجل