#adsense

وجود اليونيفل بإجماع اللبنانيين وليس بتفرد طرف دون الآخر

حجم الخط

التعرض لقوات الأمم المتحدة جنوباً يطرح مسألة تفرد <حزب الله> بالقرارات المصيرية
وجود <اليونيفل> بإجماع اللبنانيين وليس بتفرد طرف دون الآخر
<لن يترك العدو الإسرائيلي مناسبة للنفاذ من خلال الأحداث التي حصلت ضد قوات <اليونيفل> ليبرر خرقه للـ1701>

أعادت الاحداث المنظمة التي تعرضت لها قوات الامم المتحدة العاملة في جنوب لبنان بتحريض مكشوف من <حزب الله> بذريعة مخالفة هذه القوات لمهماتها المنصوص عليها في القرار 1701، مسألة تفرد الحزب بسياسة التحكم بالوضع اللبناني انطلاقاً من الجنوب، بمعزل عن باقي اطراف السلطة التي يشارك فيها من خلال حكومة الوحدة الوطنية، خدمة لغايات ومصالح اقليمية لا تمت الى المصلحة اللبنانية بصلة·

وقد أظهرت ردود فعل معظم القيادات السياسية في البلاد ورفضها القاطع لاستهداف قوات الامم المتحدة وتأكيدها على استمرارها للقيام بالمهمات المنوطة بها استناداً للقرار المذكور الذي اوقف الحرب الاسرائيلية العدوانية على لبنان قبل اربع سنوات بالتحديد، اعتراضاً واضحاً على مثل هذه الاحداث وعدم موافقتها عليها، لان وجود هذه القوات ما يزال ضرورياً لحماية لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة التي تمر بها المنطقة ككل، واذا كان هناك من تجاوزات تقوم بها قوات الامم المتحدة، فيمكن البحث فيها ووقفها من خلال التعاون القائم مع الجيش اللبناني واستناداً الى القرار 1701، وليس من خلال استهداف هذه القوات بأعمال منظمة كالتي حصلت وخلق حالة عدم ثقة بينها وبين ابناء الجنوب·

فالاحداث التي وقعت مؤخراً ضد قوات الامم المتحدة، في أكثر من منطقة جنوبية، أعطت انطباعاً للمراقبين السياسيين بوجود نية لعرقلة وتعطيل مهمات هذه القوات وشل فاعليتها للقيام بما هو مطلوب منها، ومن ثم الاستمرار في مضايقتها، مع ما يترتب على استمرار مثل هذه الممارسات من مضاعفات قد تدفع بالدول المشاركة في هذه القوات الى إعادة النظر بمساهمتها في هذه القوات والانسحاب من لبنان في مرحلة لاحقة، وهو ما يعني ضمناً انكشاف الوضع الجنوبي على احتمالات خطيرة، ليس أقلها بدء جولة جديدة من المواجهة مع العدو الإسرائيلي قد تعرّض لبنان كلّه لأخطار لا تحمد عقباها·

ومع أن الجهود المبذولة من قبل كبار المسؤولين والقيادات الفاعلة قد ساهمت من خلال الاتصالات السريعة مع قادة الدول المشاركة في هذه القوات لتطويق ذيول هذه الأحداث التي تعرضت لها قوات الأمم المتحدة، في التخفيف من أثارها وتداعياتها السلبية على مستقبل وجود ومهمات هذه القوات وعلاقتها بأبناء الجنوب، الا أن ما حصل ترك تساؤلات عديدة لدى اللبنانيين واثار مخاوف جدية من احتمال أن تكون الأحداث التي وقعت هي بمثابة توطئة لما يمكن أن يحصل في مرحلة لاحقة تجاه قوات الأمم المتحدة، لا سيما مع تسارع التطورات الاقليمية والدولية في اكثر من اتجاه وخصوصاً ما يتخذه الغرب من عقوبات ضد إيران ومحاولات تحريك مفاوضات السلام المجمدة على المسار الفلسطيني – الإسرائيلي، وارتباط هذين الملفين بالواقع اللبناني·

وبالطبع فان العدو الإسرائيلي لن يترك مناسبة الا ويحاول النفاذ من خلال الأحداث التي حصلت ضد قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان مؤخراً، يُبرّر خرقه المتواصل للقرار 1701 وانتهاك حرمة الأجواء اللبنانية، وتكرار تهديداته بالاعتداء علي لبنان كما يفعل باستمرار، وابقاء الوضع متوتراً إلى أقصى درجة ممكنة لاستغلال ذلك في المحاولات المبذولة لإعادة تحريك مفاوضات السلام وتحسين موقعه التفاوضي من خلالها·

وفي كل الأحوال، لا يخفي هؤلاء المراقبون قلقهم من مجريات الاحداث الاخيرة في الجنوب وتخوفهم من ان تكون مقدمة لاحداث اكثر خطورة في المستقبل مع تصاعد وتيرة التهديدات الاسرائيلية في اكثر من اتجاه ودولة عربية، واحتمال تطور هذه الاحداث الى مواجهات اكثر حدة، اذا حاول اي طرف اقليمي توظيف الوضع الجنوبي مجددا في حسابات مصالحه الخاصة على حساب المصلحة اللبنانية كما كان يحدث خلال العقود الثلاثة الماضية، لا سيما بعدما بدأت تظهر في الافق محاولات جديّة للتفاوض على الملفات الخلافية الساخنة التي ارخت بتداعياتها على الساحة العربية في السنوات الماضية، واشعلت حرائق عدة في لبنان وفلسطين والعراق، كماالملف النووي الايراني الذي بدأ يشق طريقه الى التفاوض مع الغرب بالرغم من قرار العقوبات الذي فُرض على ايران مؤخراً، وتصاعد موجة التهديدات المتبادلة بين الجانبين، وملف اعادة تحريك عملية السلام في الشرق الاوسط الذي يأخذ حيزاً بارزاً من اهتمامات الادارة الاميركية وتجري في ظلاله اتصالات علنية وسرية بين مختلف الاطراف المعنية بعملية السلام في المنطقة·

ويبقى مقياس خطورة ما حدث جنوباً أو عدمه هو ما سيظهر في الأيام القليلة المقبلة، وكيفية مسار مهمات قوات الامم المتحدة العاملة في جنوب لبنان ومدى قدرتها على التحرك في اطار ما هو منصوص عليه في القرار 1701، وكيفية تعاطي الاهالي معها، وهو ما سيشكل المحك الحقيقي لتجاوز الاحداث التي تعرضت لها، او استمرار التوتر ومحاولة التأثير سلباً على مهمة ووجود هذه القوات في مناطق الجنوب عموماً،

إلا أن ما حصل من أحداث جنوباً ضد قوات الأمم المتحدة، لن يكون بمعزل عن الخطاب السياسي لأكثر من طرف سياسي، بالرغم من محاولات إستيعاب ما جرى وتطويق مضاعفاته السلبية، إنطلاقاً من موقف هذه الأطراف الداعي لمنع تفرّد <حزب الله> بالقرارات المصيرية للبنان وخصوصاً قرار السلم والحرب الذي يندرج الوضع في جنوب لبنان في إطاره، ولا يمكن فصل ما يحدث في هذه المنطقة عن هذا القرار، وستتكرر المطالب والدعوات لوضع هذا القرار المصيري الذي يعني كل اللبنانيين دون إستثناء بيد الدولة اللبنانية وحدها دون سواها·

لأن ذلك يعني تعريض لبنان لمخاطر جمة لا يمكن التكهن بنتائجها وتداعياتها الخطيرة على كل اللبنانيين دون إستثناء·

فأي قرار على مستوى لبنان كله، لا بد وان يكون بموافقة وجميع الأطراف اللبنانيين، كما حصل أثناء الإتفاق على القرار 1701، لأن الإستفراد من أي طرف في مثل هذه القرارات المصيرية سيعرض اللبنانيين للإنقسام ويضع لبنان في مهب المجهول من جديد·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل