كتبت ميرفت سيوفي:
بالعربي "المشبرح"، قشّة لفّة، بات على اللبنانيين أن يواجهـوا ما ينتقيه "حزب الله" ـ على كيفو ولمّا بدّو وساعة ما بيريد ـ من كلام العدو الإسرائيلي ليركّبه على ظهر الداخل اللبناني، فلم يعد مقبولاً هذا الاستخفاف بعقول اللبنانيّين، فيتم استخدام أقوال غابي أشكينازي عن توقعه اضطرابات خلال شهر أيلول بسبب القرار الظنّي لمدعي عام المحكمة الدولية دانيال بيلمار، ويشطح في التحليل والتأويل و"التقويل" ثم يأتينا بـ "الأوبة ما غيرا"، ليعمّر "علالي وقصور" وأساس بنائه كلام العدو، وما دام كل ما يصدر عن إسرائيل بات دليلاً "منزلاً" و"منزّهاً" يستعين به "حزب الله" ومجموعة ناطقيه، علينا أن نطالبه فقط بأن يطبق هذه الصدقيّة على كلّ الكلام الإسرائيلي، One package وعلى طريقة لغة الصفقات: " take it or leave it "!!
بمعنى آخر، كلام غابي أشكينازي عن أيلول والقرار الظني الذي يتعامل معه "حزب الله" ووسائل إعلامه ـ ومن دون كلام أشكينازي فهو ينظّم الحملات اليوميّة على المحكمة الدوليّة ـ على أنه كلام بـ "سمنة"، لذا على اللبنانيين ودول العالم أن لا يتعاملوا مع الكلام الذي أصدره جيش العدو الإسرائيلي وما أسماه خرائط وصور التقطها الطيران الحربي تظهر ما وصفها بأنها شبكة مخازن أسلحة تابعة لـ"حزب الله" ومراكز القيادة داخل قرى في جنوب لبنان، قرب الحدود مع إسرائيل، أو مع الخرائط المفصلة التي نشرها الإعلام الإسرائيلي، وما قال إنها مخازن للصواريخ على مقربة من مدارس ومستشفيات، فهل نتعامل معه على طريقة "حزب الله" مع كلام أشكينازي، أم نكبّر عقولنا ونقول هذا كلام عدوّ وجزء من حرب نفسيّة يتوخّى من خلالها بث الذّعر في نفوس اللبنانيين وتأليب اللبنانيين عليه ؟!
أليس مثلاً ما قاله غابي أشكنازي، هو نفسه كلام فريق "8 آذار" كلّه منذ أيام المحقق الدولي الأول ديتليف ميليس، لم يعد مقبولاً هذا الصيف والشتاء تحت سقف واحد الذي يمارسه "حزب الله" تجاه أي كلام أو تصريح أو مقالة في صحيفة إسرائيلية يتعامل معها الحزب على أنها كلام لا لبس فيه ولا غبار عليه، فهل نتعامل مع الكلام الإسرائيلي عن صواريخ "سكود" التي يدّعي العدو أنّ "حزب الله" أدخلها إلى لبنان على أنه كلام ثقة ودليل ضدّ الحزب الذي يورّط لبنان بإدخاله إليه سلاحاً مصنّف دولياً على أنّه من "أسلحة الدمار الشامل"؟!
هذه الانتقائيّة التي يتعامل بها "حزب الله" مع الكلام الذي يصدر عن العدو الإسرائيلي وبهذا "التصديق عالعمياني" يدفعنا إلى مطالبته أن يطبّق مقياس "عالعمياني" مع كلّ الكلام الإسرائيلي!!
هذه الخفّة و"الهوجنة" التي يندفع وراءها "حزب الله" في التعاطي مع موضوع المحكمة الدوليّة تثير أسئلة عند اللبنانيين، ومن قبل كلام أشكينازي بكثير، خصوصاً وأن الحزب كان الرافض والساعي والطالب والمواجه الأول لمطالبة اللبنانيين بلجنة تحقيق دوليّة، وأنه وقف طوال السنوات الخمس الماضية في وجه قيام وإنشاء المحكمة الدوليّة، وفي الوقت نفسه حاول إقناعنا بأن العدو الإسرائيلي وشبكات تجسسه نفّذت عمليات الاغتيال في لبنان، ومع هذا يقف الحزب ضد التحقيق والمحكمة ويستبق القرار الظني، "إنو شي بيزقزق العقل"!!
ثمّ ، ألا يحقّ لنا وقياساً على ما تحلّله وتنشره وتروّج له وسائل إعلام الحزب بشكل يومي إلى حدّ يشبه عمليّة غسل الدماغ ألا يحق لنا نحن أيضاً أن نفكّر ونحلّل ونستنتج، أم علينا أن نقول فقط: "آمين" لكل ما يقوله الحزب؟ أليس كل الكلام الصادر التهديدي والتهويلي بخراب لبنان في حال طال القرار الظني بعضاً من كوادر "حزب الله"، ألم يؤكد أمين عام الحزب نفسه أنّ بعضهم وبعض المقربين منه مثلوا أمام لجنة التحقيق بصفة شهود، فلماذا لا نفهم من كلام أشكينازي أنه يملك معلومات عن نوايا "الحزب" وفريق "8 آذار" لتعريض لبنان لاضطراب أمني ما دام الكلام الإسرائيلي "مطّلع" على السرائر و"عليم" بخفايا الصدور، ويمتلك صوراً أخذها عبر طلعاته الجوية الاستطلاعية وبالأقمار الصناعية لمخازن سلاح "حزب الله"، وصوراً لنوايا قسم كبير من اللبنانيين يصرّ الحزب على اتهامهم بالعمالة بناء على تنبؤات أشكينازي !!
هل يدرك إعلام الحزب والإعلام المقرّب منه خطورة ما يفعله ويروّج له، أنه يطالبنا أولاً بتصديق كل ما يصدر عن العدو الإسرائيلي، ويطالبنا ثانياً بأن نصدّق أنه سيتم اتهامه في القرار الظني للمحكمة الدولية بالتورط في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري!!! ما تفعله وسائل الإعلام هذه عبر حملاتها اليوميّة بدأت تثير الريب والشكّ في نفوس اللبنانيين. فوسائل إعلام "حزب الله" تسيء إليه أولاً وأخيراً ومن حيث لا تدري تروّج بنفسها لوضع الحزب في دوائر الشك وظلال الاتهام، "الأدلجة" تعمي العقول والبصائر وتغسل الأدمغة، وهذه الوسائل لا ترى أبعد من أنفها، وتحفر بيدها لنفسها حفرة إن استمرت في تنفيذ سياسة الترويج لتصديق ما يصدر من تصريحات وتحليلات عن العدو الإسرائيلي، ستقع هي عندئذ في الحفرة التي حفرتها، لأنها لا تنظر تحت قدميها، ولا تعي حتى اللحظة أن تخلع "خلعة " الصدق والنزاهة على كلام عدو لم يرد بلبنان وشعبه يوماً إلا شرّاً!!