اعتبرت وزيرة المال ريا الحسن أن أمام الحكومة عملا كثيرا في ما يتعلق بتحقيق الأهداف التنموية للألفية، جازمة أن الحكومة اللبنانية في بيانها الوزاري، وفي مشروع الموازنة الذي يترجمه، التقت مع عنوان التقرير: "أولويات المواطنين…أولويات الحكومة"، أو بتعبير آخر "الناس أولاً".
الحسن، وخلال كلمتها في مؤتمر إطلاق تقريري الراصد الاجتماعي والأهداف التنموية للألفية، رأت أن اذا كانت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية فاقمت الفقر والبطالة في كثير من دول العالم، وسعت الهوة بين الفقراء والأغنياء وأضعفت الحماية الاجتماعية، فان ثمة الكثير من الجرأة والطموح في توجيه الحكومة اللبنانية سياساتها، في هذا المناخ بالذات، نحو معالجة المشاكل التي تمس اللبنانيين في حياتهم اليومية، أو في اطلاق مبادرات تصب في خانة التنمية المستدامة.
ولفتت الحسن أن وعلى الرغم من التراجع الطفيف في مؤشر الفقر سجّل أخيراً، بحسب التقرير الأخيرعن تقدم لبنان في تحقيق أهداف الألفية، فالحكومة اللبنانية ستعمل على تكثيف الجهود لكي يتمكن لبنان من أن يخفض النسبة الى المعدل الذي يفترض أن يحققه قبل نهاية سنة 2015.
وفي السياق نفسه، أكدت الحسن أن التفاوتات المناطقية لا تزال كبيرة بحيث تسجل نسب فقر عالية جداً في المناطق الطرفية، ما يستدعي تعزيز جهود التنمية المحلية، وضع خطة للانماء المتوازن، وتمكين السلطات المحلية في المناطق لكي تقوم بالدور الانمائي المنوط بها، مشيرة إلى أن الحكومة التزمت تحفيز النمو والتنمية المناطقية، وايلاء الارياف اهتماما خاصا، بالإضافة إلى وضع سياسة انمائية تهدف الى تحقيق الانماء المتوازن في المناطق اللبنانية كافة.
من جهة أخرى، وعلى رغم بعض التقدم في المؤشرات التعليمية والصحية، لا سيما في ما يتعلق بنسب الالتحاق المدرسي أو بمعدل وفيات الأطفال تحت سن الخامسة أو معدل وفيات الأمهات، رأت الحسن أن الحكومة تعلق آمالاً كبيرة على خطة تطوير قطاع التربية التي أقرها مجلس الوزراء، والتي يؤمل ان تؤدي الى تطوير التعليم الرسمي والخاص على السواء، إن من حيث المناهج أو البنى التحتية أو تحديث الادارة المدرسية وتعزيز الكفاءات، أو خصوصاً لجهة تحقيق الزامية التعليم حتى 15 سنة.
إلى ذلك، قالت الحسن: "من المحزن ما يشهده لبنان في ما يتعلق بالمؤشر البيئي، حيث يبدو أننا بعيدون عن تحقيق الهدف المبتغى، ونأمل أن تنجح الجهود النشطة لحكومتنا في هذا المجال، في تحسين الوضع البيئي، أما في ما يتعلق بتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في القرار، فان تقدم لبنان في ما يتعلق بهذا المؤشر التنموي لا يزال محدودا"، موضحة أن مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية ما تزال ضعيفة، ونادراً ما تتولى المناصب القيادية، أما مشاركتها في الحياة السياسية والعمل البلدي، فهي حتى اليوم هزيلة ومتواضعة.
ولفتت الوزيرة الحسن إلى أن الحكومة اللبنانية تسعى إلى تعزيز شبكة الحماية الاجتماعية وتوسيع تغطيتها، رغم محدودية الموارد، تطوير آليات ومعايير الاستهداف المتعلقة بها وتحسين نوعيتها وفاعليتها، بحيث تكون المؤشرات الاجتماعية متناسبة مع حجم الانفاق الاجتماعي المرتفع، مؤكدة أن الحكومة تعمل على تعزيز الشفافية والافصاح والمساءلة، واتاحة الوصول الى المعلومات، وعلى تفعيل مشاركة المجتمع المدني والمواطنين في القرار الاقتصادي والاجتماعي، وفي وضع السياسات ذات الصلة.
كذلك، أضافت الحسن: "هاجس الحكومة اللبنانية، ومحور برنامجها المعبّر عنه في البيان الوزاري ومشروع الموازنة العامة، هو تحويل نسب النمو العالية التي حققها الاقتصاد اللبناني في العامين الأخيرين، الى نمو منتج يفيد منه جميع اللبنانيين، والتوجه الى اقتصاد حقيقي قائم على الانتاج وتوفير فرص العمل، وهو ما يدعو اليه تقريركم من خلال تحذيره من مخاطر تنامي الاقتصادات الوهمية على حساب الاقتصاد المنتج والحقيقي، وتسعى الحكومة الى تحسين مناخ الأعمال أملاً في جذب الاستثمارات وتعزيز التنافسية، وتعتزم تشجيع القطاعات الانتاجية، ومنها القطاعات المعرفية التي تمثّل فرصة للبنان، نظراً الى ما يتمتع به من قدرات بشرية قادرة على التميز في هذا المجال".
وشددت الحسن على ضرورة العمل على تفعيل منظومة التعاون الاقليمي والعربي، موضحة أن الأطر التي تتيح ذلك قائمة وموجودة ولا تحتاج سوى الى تفعيل، كما أشارت إلى ان الأزمة المالية والاقتصادية العالمية جعلت من التعاون الاقتصادي الاقليمي، والتضامن بين دول المنطقة، ضرورة ملحّة لا بدّ منها، من خلال جعل التعاون العربي مؤسسياً وثابتاً، وقائماً على أسس واضحة.