#adsense

الحلقة الأولى: هذه شهادتي أتلوها علنًـــا !!

حجم الخط

لم أقرأ حتى اللحظة أي دراسة أو مقارنة أو مقاربة للفوارق بين "القوات اللبنانية" وبين التيار العوني، واسمحوا لي استعمال توصيف تيار عوني وليس "تيار وطني حر" لأسباب باتت معلومة من الجميع أهمها خروج قادة التيار ومطلقيه عن طوع زعيم العونيين وتحويل هذا الأخير التيار الى محصصة إرثية عائلية قبلية لا تختلف إطلاقًا عن النهج الذي اتبعه قادة العشائر والاقطاعيين زمن البكاوات والباشاوات منذ العثمانيين وحتى يومنا هذا.

سأتناول حالتين داخل المجتمع المسيحي، وأعني بهما حالة التيار العوني تاريخا وحاضرا وانتظاراته المستقبلية، وحالة "القوات اللبنانية" التي من الواضح أنها تسير بخطى ثابتة، واثقة، جامعة، واضحة.

 

والسؤال المطروح ما هو مصير كلّ من هاتين الحالتين ؟

قبل الاجابة عن هذه الجدلية دعونا نجري لمحة تاريخية عن واقع الحالتين، ونغوص في تفاصيل تركيبة كلّ منهم، وبناء عليه نلوج الى المقارنة بينهما.
 

 

أ ـ لمحة تاريخية عن تيار عون و"القوات اللبنانية"

لقد فات كثيرين البحث عن تاريخ نشأة التيار العوني، كما فاتهم الاشارة الى المجموعة التي ساهمت وشاركت في إطلاق هذه الحالة الشعبوية والتي لم تكن على الاطلاق محصورة بشخص النائب عون لا بل يمكن القول ان لبعض القادة والشخصيات الفضل الأكبر في إعلاء شأن ما عرف سابقا بالتيار العوني ولاحقا بالتيار الوطني الحرّ، ولعلّ ما قاله عون شخصيا عن ايلي محفوض يوم اعتقال الأخير من قبل الأجهزة الأمنية زمن الاحتلال السوري لهو دليل على ما نقول، كما هو رد مباشر على ادعاءات ومزاعم بعض العونيين الجدد من أن ايلي محفوض لم يكن يوما في صفوف التيار، وقد حان الوقت لردّ مزاعمهم ودحضها بالمستند الموثوق والممهور بتوقيع زعيمهم. وعليه أنشر ما كتبه العماد عون على صفحات جريد "الحياة" بعد اعتقالي بيوم واحد، ووصفني بأني "أحد أركان التيار الوطني الحرّ".
 

ـ 2 ـ

 

وهي ليست المرة الأولى التي يكذب فيها العونيين، كما أنها لن تكون الأخيرة، ولنبدأ القصة من هنا، قصة التحوير والتشويه وقلب الحقائق والمفاهيم، والكذب الذي قد يخدم صاحبه مرة أو أكثر ولكنه حتما لن يخدمه دائما، بينما حامل الحقيقة ومطلقها قد تعاكسه الظروف مرة أو أكثر ولكنه حتما هو المنتصر وهو المعمّر، وقضيته هي التي تنتصر وتبني …
 

 

وهنا دعوني أقدّم اعتذارا من الشهداء الذين قدّموا حياتهم من اجل لبنان، واعتذر من الذين تسببت لهم الحرب بعاهة او شلل ما، واعتذر من زوجات وامهات وابناء الشهداء لكوني تناولت مسألة توقيفي التي لا تساوي ولن تساوي تضحيات هؤلاء وهي ليست بشيء أمام ما قدّموه للوطن، وهذا ما أصبحت عليه اليوم من ثقافة جديدة، هي منعدمة غير معروفة غير موجودة في قاموس هؤلاء الذين لا يفقهون معنى الشهادة ومعاني الشهادة، ولذلك ظهر أحدهم في ذكرى إحياء شهداء المقاومة يتطاول على الشهداء ويهين ذكراهم. ولكن مغفورة لذاك الصبي جريمته تلك ومعذور بتفاهاته وترهاته لكونه لم يعلم ولا يعلم ما معنى أن يستشهد شاب من أجل الوطن، فثقافة ذاك الصبي تختلف كليا عن ثقافة ابناء القضية، من هنا نميّز فنقول فلان ابن قضية وفلان يلعب بالمصير ويراهن بالوطن لمصالحه الشخصية.
 

 

وهنا أستذكر ما نقله اليّ أحد الناشطين العونيين سابقًا والذي صعقه كلام النائب ميشال عون يوم زاره في الرابية مع عدد من الممتعضين والمنزعجين من سوء ادارة التيار وتفرّد أحد أفراد العائلة بالقرارات، فما كان من عون الاّ أن صرخ بوجههم وراح يكيل لهم شتى أنواع التجريح قائلا: أنتم تغارون من (…) أنتم كنتم تتلهون زمن السوريين بتوزيع المناشير ولا تجيدون اي شيء آخر ، بينما (…) كان يعمل ويجني المال، هو انسان ناجح اما أنتم ففاشلون.
 

 

كــــــيـــف نــــــشــأ الــــتـــيّــــار الــــعـــونــــي ؟
 

لا شك ان الطموح لدى النائب عون كانت واضحة معالمه منذ بدايات الرجل في حياته العسكرية، وهذا حق له كما لغيره. ولكن التساؤلات التي بات يجب طرحها وتبادلها هي كيفية إعتلاء الرجل لمناصب آلت اليه ليس لأسباب مناقبية أو اجتهاد عسكري أو لكونه كان من الضباط البارزين. والكلام هنا أقصد به البدايات وليس مع اندلاع الحرب اللبنانية، والواضح أنّ تسلّم عون للمراكز الحسّاسة انما حصل بتدخّل وبالواسطة، ولا أقصد هنا بعبارة الواسطة العبارة المتداولة في الشارع اللبناني بل أعني بها عن طريق ظرف معيّن أو شخص معيّن، تماما كما كان انتسابه للمدرسة الحربية بفضل نائب بعبدا وقتذاك ادوار حنين.
 

والمحطتان الأبرز هما تسلمّه لقيادة أفواج الدفاع وقبله القطاع الذي عرف بقطاع بعبدا ومن ثم تسلمه لقيادة الجيش وهو برتبة عقيد، وهذه كانت من المفارقات غير الاعتيادية في قيادة الجيش بحيث كان يؤتى بضابط من رتبة عميد وليس عقيد، ما حصل مع عون أنه تمّت ترقيته من عقيد الى عميد الى عماد في مرسوم واحد.

ولكوننا كتبنا كثيرا عن هذه الظروف التي أوصلت الضابط عون، نعود ونذكرّ بدور الرئيس بشير الجميّل في الأولى والرئيس السوري حافظ الأسد في الثانية يوم أبلغ عبدالحليم خدام مجلس الوزراء في بكفيا بتمني الرئيس الأسد تعيين العقيد ميشال عون قائدا للجيش في وقت كانت رغبة رئيس الجمهورية بتعيين العميد حبيب فارس وقد وافق وقتذاك على هذا التمني كلّ من وزير الأشغال وليد جنبلاط ووزير العدل نبيه بري.
 

منذ البدايات بدأت تبرز معالم الطموح لدى عون باتجاه رئاسة الجمهورية، وهو ساهم مرتين بمنع انتخاب رئيس للجمهورية بالتنسيق الكامل مع "القوات اللبنانية" التي كان لديها أسبابها ومعطياتها السياسية، في مقابل طروحات عون الجامحة باتجاه قصر بعبدا.
 

ولعلّ هذه التقلبات الكثيرة في حياة الرجل لناحية تقاربه من أحزاب وشخصيات ومن ثم الانقلاب عليها، تدفعنا باتجاه التأكيد على عدم ثبات الواقع السياسي للنائب عون. فهو بارع بتغيير وتبديل حلفائه الى حدّ الانقلاب عليهم، مستخدما في الوقت ذاته قاموسا من التبريرات التي تناسب موقعه الجديد، وهذا تمامًا ما فعله مع مناصريه ومؤيديه يوم نقلهم من العدائية المطلقة لسوريا الى السورنة التطبيعية معها. وهو كان واثقًا من قدرته على جرّهم الى هذا المنزلق التاريخي الخطير الذي سيدفع بالمسيحيين تحديدًا الى دفع الثمن الباهظ على مستوى وجودهم الحرّ والذي لعب عون ولا يزال يلعب بدقائق تفاصيل حضورهم ليكمل ما بدأه منذ تلك الحادثة في اواسط السبعينيات امام سنترال بدارو.
 

وبعكس ما خُيّل الينا جميعًا وأعني الذين ناصروا عون وأيدوه ودعموا حركته في مواجهة قوى الأمر الواقع والسلاح غير الشرعي ودعوته وتخييره اللبنانيين بين الدولة والدويلة، ومن ثم اعلانه لحرب التحرير ضدّ جيش الاحتلال السوري، وهذه كانت عدّة الشغل لاستقطاب المسيحيين، ومن ثم الانقلاب على القوات اللبنانية بعدما كان "رعــد" أحد زوار المجلس الحربي بشكل دائم ، ومن رفاق بشير، حتّى درجة التنسيق الدائم والحيوي بينه وبين "القوات اللبنانية"، اذا خُيّل الينا ان الرجل ينتمي الى ثقافة كميل شمعون وبشير الجميل وشارل مالك، ثقافة الجبهة اللبنانية التي قادت المسيحيين في فترة من المراحل بمواجهة الاطماع السورية والمحاولات الفلسطينية لاستبدال بيروت بالقدس ولبنان بفلسطين ليكون وطنا بديلا.

وبالفعل ان منهجية عون وخطابه السياسي تمحورا حول هذا الثقافة، ولعلّ مراجعة خطاباته العسكرية (أمر اليوم) التي كان يوجهها للعسكريين يوم كان قائدًا للجيش تمحورت بمعظمها حول هذه الثقافة وقد نشرت جزءا منها في الكتاب الأخير "بثلاثين من الفضة".
 

 

اذًا الجواب الأول عن سبب نشأة التيار العوني مواقف عون الأولى وسلوكياته السياسية وقربه من محور الجبهة اللبنانية وتقاربه من أركان المجلس الحربي، وهذه كانت وسيلة لكي يتعرّف أكثر وعن كثب على الوضع الحقيقي للبيت المسيحي ليتمكن لاحقًا من القبض عليه يوم تسنح الظروف بذلك توصلاً للرئاسة، بمسعى شبيه بما قام به بشير الجميّل الذي خطّط للوصول الى السلطة وكان له النجاح بفارق ان بشير لم يعادِ شعبه ومجتمعه بينما عون ضرب هذا المجتمع وسعى الى تفتيته وشرذمته وتذويبه بدءا من رأس الكنيسة وحتى آخر مقاوم مسيحي.
 

الحلقة الثانية : هكذا تمكّن عون من تأليب المسيحيين !!

[email protected]

 

لقراءة باقي الحلقلت:

          

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل