فتح المتمردون السابقون في جنوب السودان السبت الباب امام قيام "كونفدرالية او سوق مشتركة" مع سلطات الخرطوم اذا تاكد انفصال الجنوب في الاستفتاء حول استقلال هذا الشطر من البلاد المقرر بعد ستة اشهر.
وحدد المتمردون السابقون في الحركة الشعبية لتحرير السودان مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم السبت سلة افكار مشتركة لتحديد ما الذي يجب القيام به في الملفات الاساسية (تقاسم الموارد الطبيعية خصوصا) مهما كانت نتيجة الاستفتاء في كانون الثاني لجهة استقلال الجنوب او الوحدة.
واقترح رئيس جنوب افريقيا سابقا ثابو مبيكي رئيس لجنة الاتحاد الافريقي المكلفة متابعة ملف السودان على الطرفين انشاء كونفدرالية من دولتين مستقلتين او شكلا من اشكال التعاون المكثف اذا اظهر الاستفتاء تاييدا لاستقلال الجنوب.
واعلن مبيكي في كلمة القاها امام دبلوماسيين وشخصيات مجتمعين في الخرطوم بمناسبة انطلاق المفاوضات حول الرهانات التي ستلي الاستفتاء، ان "فكرة مقارعة ظاهرتين، الوحدة او الانفصال (…) بسيطة الى حد الافراط".
ورد الامين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان باقان اموم في تصريح للصحافيين ان "على سكان جنوب السودان اختيار الاستقلال او الوحدة… واذا كان الانفصال هو الخيار فاننا سنضمن تعاونا جيدا بين الدولتين المستقلتين وقد ياخذ ذلك شكل كونفدرالية او سوق مشتركة".
واضاف "نريد احسن وافضل العلاقات بين الجنوب والشمال، ان الاستفتاء فرصة لاعادة الامور الى نصابها والعمل معا من اجل الصالح المشترك لسكان شمال وجنوب السودان".
واكد سعيد الخطيب مفاوض الحزب الحاكم ان اقتراحات ثابو مبيكي تقدم "عنصر تحفيز للمفاوضين كي يكونوا خلاقين" في المباحثات.
وقد جرى الحديث عن اقتراحات عدة تتصل بكونفدرالية او فدرالية منذ ايام في وسائل الاعلام في الخرطوم، لكنها المرة الاولى التي يفتح فيها المتمردون الجنوبيون صراحة باب اقامة كونفدرالية في حال غلبة خيار الانفصال.
ويعتبر الاستفتاء حول استقلال جنوب السودان البند الاساسي في اتفاق السلام الذي وضع حدا في 2005 لنحو عقدين من الحرب الاهلية بين الشمال حيث الغالبية من المسلمين والجنوب حيث الغالبية من المسيحيين. وخلف النزاع مليوني قتيل.
واعلن الطرفان السبت انهما لم يحددا مهلة زمنية لتسوية القضايا الاستراتيجية مثل تقاسم الموارد الطبيعية والمواطنة واحترام المعاهدات الدولية والامن.
ويملك السودان احتياطيا من النفط يقدر بنحو ستة مليار برميل تتركز حقولها في جنوب البلاد والمناطق الواقعة بين الشمال والجنوب. ويشكل النفط 98% من موارد حكومة الحكم الذاتي في جنوب السودان ونحو 60% من موارد حكومة الخرطوم المركزية.
وقالت روزي شارب من منظمة غلوبل ويتنس البريطانية في بيان حصلت فرانس برس على نسخة منه "يبدو ان الطرفين يستعدان للاسوأ وقد حشد كل طرف جيشه على الحدود. هناك حاجة واضحة وملحة لدى المفاوضين للوصول الى حل في شان النفط مهما كانت نتيجة الاستفتاء".
