#adsense

لا أمل في قيام دولة ما لم ينفذ الـ 1701 كاملاً

حجم الخط

إسرائيل لا تنسحب ما لم تضمن أمنها وسوريا ترفض سلاماً إلا بشروطها
لا أمل في قيام دولة ما لم ينفذ الـ 1701 كاملاً

لسوء حظ لبنان انه ما إن يفرح بصدور قرار عن مجلس الامن يستجيب طلبه حتى يشعر بخيبة الأمل عندما يتعذر تنفيذ هذا القرار.. فاسرائيل رفضت تنفيذ القرار 425 لأنه يدعوها الى سحب قواتها من الجنوب اللبناني بدون قيد او شرط… ولم يتم تنفيذه إلا بعد مرور سنوات وبقوة سلاح المقاومة اللبنانية، مهما كانت تفسيرات اسرائيل لأسباب هذا الانسحاب والغاية منه. ورفضت سوريا تنفيذ القرار 1559 لأنه يدعو قواتها الى الانسحاب من لبنان والى حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها كي تبسط حكومة لبنان سيطرتها على جميع الاراضي اللبنانية وعلى اجراء عملية انتخابية حرة ونزيهة في الانتخابات الرئاسية وفقا لقواعد الدستور اللبناني الموضوعة من غير تدخل او نفوذ أجنبي، فكانت النتيجة انه لم يتم حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها ولا جرت انتخابات رئاسية حرة ونزيهة، ولم تنسحب القوات السورية من لبنان إلا بعد وقوع جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه.

أما القرار 1701 فكأنه صدر لتنفيذ البند لااساسي منه ألا وهو وقف العمليات العسكرية بين اسرائيل و"حزب الله" بعدما تم نشر القوات الدولية والجيش اللبناني في منطقة العمليات هذه، ولم يتم حتى الان، ورغم مرور ما يقارب الاربع سنوات على صدور هذا القرار، الانتقال الى مرحلة وقف شامل للنار تطبيقا لأحد بنوده. وتكاد القوات الدولية تعجز عن القيام بالمهمات الموكولة اليها بعد الاحداث الاخيرة التي تعرضت لها في عدد من القرى الجنوبية بما يقصد تحويلها الى مجرد مجموعة مراقبة، ولا الجيش اللبناني استطاع ان يقوم بالدور المنوط به لأسباب شتى، وقد لا يغير شيئا في هذا الوضع الشاذ تكرار تأكيد الحكومة اللبنانية تمسكها بالقرار 1701 وايضاً تكرار مجلس الامن تأكيد ذلك في بيانه الاخير، لأن أكثر من طرف يمسك بتنفيذ هذا القرار وله مصالحه وأهدافه، والطرف اللبناني الذي له مصلحة أكيدة في تنفيذه كاملا ممسوك وغير متماسك. والاطراف الآخرون ليسوا مستعدين لتنفيذه بكل مندرجاته إلا اذا تحقق السلام الشامل بشروطهم المتناقضة.

لقد تبين من التصريحات والاحاديث التي صدرت على أثر صدور القرار 1701 ان لاصحابها تحفظات وملاحظات حياله. فوزير الخارجية اللبنانية يومذاك فوزي صلوخ حدد السلبيات في هذا القرار ومنها: انه لم يدع الى وقف فوري لاطلاق النار او حدد وقتا لتنفيذه ولم يحمّل اسرائيل مسؤولية عدوانها مما يؤدي الى التعويض. وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم "إن هذا القرار غير متوازن ولا يعالج المشكلة من جذورها، فشبعا مثلا لا تزال محتلة رغم الاشارة العامة لها"، ووصف العماد ميشال عون القرار بأنه "مجرد هدنة".

وتوالت التعليقات على مضمون القرار من اكثر من جهة سياسية وغير سياسية، بالقول إن وقف العمليات القتالية قد يكون جزئيا او موقتا وليس مرتبطا بوقت، وان هناك تناقضا بين احترام خط الهدنة واحترام الخط الازرق، وان هوية مزارع شبعا ليست في حاجة الى نص سوري يؤكد لبنانيتها كي توضع تحت اشراف الامم المتحدة، ونزع سلاح "حزب الله" مرتبط بوضع هذه المزارع حتى وإن صار اتفاق على عدم وجود عنصر مسلح حيث ينتشر الجيش والقوات الدولية. واقترح البعض ان تعلن منطقة الجنوب الواقعة بعد نهر الليطاني منطقة عسكرية كي لا يكون فيها سلاح غير سلاح السلطة وسلاح القوات الدولية، ولا أن يكون سلاح شرعي فوق الارض وسلاح غير شرعي تحتها… ويقول آخرون إن حظر الاسلحة ومنع أي تدريب الا تلك التي تسمح بها الحكومة اللبنانية يهدف الى قطع الروابط بين "حزب الله" وايران وسوريا، وان ضمان عدم استعمال المناطق الواقعة ضمن التفويض الممنوح لـ"اليونيفيل" للقيام بانشطة عدائية قد يؤدي الى الدخول في مواجهة مع "حزب الله" مباشرة او غير مباشرة او مع مجموعات اخرى مسلحة في المنطقة، وهذا من شأنه أن يجعل قوات "اليونيفيل" تعامل وكأنها عدو… الى مطالب بمظلة أمنية دولية لتنفيذ القرار 1701 كي يخرج لبنان من أزمته لان وجود قوات "اليونيفيل" في الجنوب لا يكفي، الى كلام على محاولات اقليمية تلاقيها قوى داخلية لاسقاط القرار 1701 وان التشكيك به هدفه الاستثمار السياسي وان لا سبيل الى تنفيذ هذا القرار الا بمعالجة الخلاف الداخلي، ذلك ان اسرائيل هي التي تعرقل تنفيذه وتحاول ابتزاز الجانب اللبناني.

ورغم ان رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة شدد أكثر من مرة على ضرورة تطبيق القرار 1701 تطبيقا كاملا ووضع مزارع شبعا في عهدة الامم المتحدة لأن هذا يؤدي الى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها ويؤسس لاعادة العمل باتفاق الهدنة الى ان يتم التوصل الى اتفاق سلام بين الدول العربية واسرائيل، ورغم توجيه لبنان في 28 حزيران الماضي رسالة الى الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون عشية التقييم الشامل للقرار 1701 بتجديد التزامه تنفيذه كاملا، فان تقرير الامين العام حول هذا القرار دعا فيه الى "تحاشي الاستفزاز من الجانب اللبناني وقال ان الوضع في الجنوب سيبقى هشا ما لم يطبق القرار 1701 بكامله، وان مكوث "اليونيفيل" في الجنوب لا يمكن ضمانه الى ما لا نهاية"، وأعرب عن أمله في حصول "خطوات ملموسة على صعيد ترسيم الحدود اللبنانية – السورية بهدف إحكام السيطرة على هذه الحدود، كما دعا الى "العمل من أجل ضمان تمتع "اليونيفيل" بالحركة الكاملة في منطقة عملياتها".

لقد دعا القرار 1701 الى تأمين الحدود اللبنانية والمداخل الاخرى لمنع دخول الاسلحة منها وطلب من "اليونيفيل" مساعدة الحكومة اللبنانية في ذلك. وهذا يعني احتمال وضع قوات دولية على الحدود مع السوريا وفي المرافئ البحرية وفي المطار، وقد رفضت سوريا ولبنان معا طلب هذه المساعدة من "اليونيفيل" لانه يعني التعامل مع سوريا واسرائيل على قدم المساواة ولئلا يثير ذلك نوعا من التأزم اللبناني الداخلي من شأنه ان يعرقل مسيرة بناء علاقات طبيعية ومستقرة مع سوريا.

الى ذلك، بات واضحا للجميع انه اذا لم ينفذ القرار 1701 بكل مندرجاته فلن تقوم دولة قوية في لبنان قادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل الارضي اللبنانية بحيث لا تكون سلطة غير سلطتها ولا سلاح غير سلاحها، كما حال عدم تنفيذ القرار 1559 بكل مندرجاته دون انتخاب رئيس للجمهورية وفقا للدستور، أي بعدم اللجوء الى التمديد او التجديد، ولا انسحبت القوات السورية من لبنان ولا تم حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها، لأن من مصلحة لبنان وحده ان يتم تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته، ولأن تنفيذه ليس من مصلحة سوريا ولا من مصلحة اسرائيل، لأنهما يربطان ذلك بتحقيق سلام شامل في المنطقة. فلا اسرائيل مستعدة لان تنسحب من بقية الاراضي اللبنانية التي تحتلها ما لم تضمن أمنها وتتأكد من عدم دخول قوات "حزب الله" او مجموعات مسلحة اليها لتطلق منها الصواريخ في اتجاه اسرائيل، كما قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو متذرعا بالقول إن اسرائيل بعدما انسحبت من الجنوب لم تحصل على الامن بل ظل "حزب الله" يقوم بعمليات ضدها فكانت حرب تموز، ولا شيء يمنع استمرار هذه العمليات في رأي مسؤولين اسرائيليين بعد انسحابها الكامل من المنطقة ما دامت الدولة اللبنانية عاجزة عن حفظ الامن وضبط المجموعات المسلحة، في حين ان حدود اسرائيل مع مصر والاردن هادئة بعد الانسحاب الاسرائيلي من اراضيهما المحتلة، حتى ان حدودها مع سوريا ظلت هادئة احتراما لاتفاق فك الاشتباك رغم ان هضبة الجولان ما زالت محتلة ولان في هذه الدول سلطات قادرة على حفظ الامن والهدوء ومنع أي مجموعة مسلحة من خرقه، وترفض سوريا من جهتها وقف مرور الاسلحة عبر أراضيها الى "حزب الله" ما دامت اسرائيل تحتل جزءا من الاراضي اللبنانية وجزءاً من الاراضي السورية. وهذا معناه أن ليس سوى انتظار تحقيق السلام الشامل يؤدي الى تنفيذ كل قرارات مجلس الامن المتعلقة بأزمة الشرق الاوسط.

المصدر:
النهار

خبر عاجل