#adsense

المهمات المتعلقة بالاستقصاء نقطة الاختبار الأساسية

حجم الخط

العبارات الضبابية تخرج الجميع راضين في الأزمة مع "اليونيفيل"
المهمات المتعلقة بالاستقصاء نقطة الاختبار الأساسية

هل انتهت الازمة بين القوة الدولية في الجنوب و"حزب الله"، وبينها وبين الجيش اللبناني الى ما يرضي باريس والمجتمع الدولي والافرقاء اللبنانيين على حد سواء؟ ام ان المعالجة هي بمثابة انقاذ لماء وجه الجميع بحيث يعتبر كل طرف انه حصل على ما يريده؟ وهل ثمة ضمانات التزمتها الحكومة اللبنانية في اطار القبول بالتفسير الدولي لمضمون حرية التحرك لـ"اليونيفيل" في حين ان تفسير "حزب الله" يبدو مخالفا له؟

في ظاهر الامور يبدو ان الجميع حصلوا على ما يريدونه من خلال عبارات ضبابية عامة تتصل بالتوافق على التعاون وزيادة الجيش عديده في الجنوب. فعلى صعيد المواقف السياسية والديبلوماسية يبدو ان الامور عولجت من حيث المبدأ، في حين تكشف مصادر معينة ان البحث القائم يتركز على الصعيد العسكري العملاني، وقد اتفق على نقاط عدة كما ثبتت قواعد عدة. لكن لا يزال البحث قائما في تفاصيل مهمة تتعلق بجوهر الازمة في شقها المتعلق بالعلاقة بين القوة الدولية والجيش اللبناني ومشاركة الجيش بفاعلية في المهمات التي تقوم بها القوة الدولية، والتي يعتبرها "حزب الله" تتخطى مهمات "اليونيفيل".
وتقول المصادر المعنية ان ما اتفق عليه يتصل بالآتي:

– ان روتين الدوريات التي تقوم بها القوة الدولية لا يفترض ان يؤدي الى ان تطلب هذه القوة الاذن من الجيش اللبناني ولا ان يواكبها، علما ان حركة انتقال القوة تبدو اكبر من قدرة الجيش على مواكبتها وليس هذا هو المطلوب او ما نص عليه القرار 1701.

– ان بعض التنقلات، حتى لو كانت روتينية ولامر محدد، يتطلب من القوة الدولية ان تمر في بعض القرى حيث الطرق ضيقة، ويمكن ان يثير ذلك حساسيات لدى الاهالي، وقد يكون مستحسنا ان يواكب الجيش هذه التنقلات للقوة الدولية.

وفي هذا الاطار ليس هناك اي اعتراض لدى القوة الدولية مبدئيا على مرافقة الجيش لها، علما ان الدوريات الروتينية يمكن ان تتحول مهمة معينة لكن ليس ضروريا ان يرافقها الجيش فيها. ويفترض في التنسيق بين الجانبين ان يحل هذا الامر. مع ان احد جوانب الازمة التي تفجرت في ظاهر العلاقة بين القوة الدولية والجيش هو اختلاف وجهات النظر بين الجانبين في موضوع الامن على الخط الازرق وسعي بعض تجمعات الاهالي الى تجاوز هذا الخط تكرارا في الفترة الاخيرة بحجة التوجه الى اراضيهم. وقد أحجم الجيش اللبناني عن منع هذه التجمعات في تجاوز الخط الازرق لانه ليس مستعدا لمنعهم، ناهيك بان هذا الامر هو من واجبات القوة الدولية، في حين ان هذه الاخيرة لم ترغب في ان تواجه هؤلاء، وفي اعتقادها ان المسؤولية هي مسؤولية الجيش اللبناني. وهو احد الامور التي ساهمت في تراكم بعض الحساسيات واشاعة جو من انعدام الثقة بين الجانبين.

– تبقى النقطة الاهم والتي كان لا يزال البحث جاريا في شأنها في الاجتماعات التي عقدت السبت بين المسؤولين المعنيين وقيادة القوة الدولية. وهذه النقطة تتعلق بمهمات محددة لـ"اليونيفيل" بينها القيام بالاستقصاء او استطلاع مكان معين بناء على معلومات توافرت لها، وهو استطلاع مبني على التأكد من هذه المعلومات وربما تصوير بعض الاماكن ولكن ليس دهمها، باعتبار ان القوة الدولية لا تقوم بذلك او لا تقوم به وحدها من دون الجيش اللبناني.

وفي هذه النقطة تثار مشكلة ان تتوجه القوة الدولية الى الاماكن المعينة للاستقصاء. واذ يبدي الجيش اللبناني استعداده للمواكبة، يربط ذلك بتأمين تقاطع المعلومات التي تمتلكها القوة الدولية مع معلومات اخرى، في ظل اعتقاد ان غالبية المعلومات التي يمكن ان تتوافر للقوة الدولية على هذا الصعيد ربما كان مصدرها اسرائيل. وتاليا اذا قرر الجيش ان الامر يستحق الاستقصاء فان الكشف يحصل، نتيجة تقاطع المعلومات، وتاليا فان المسالة مرتبطة بالمواكبة اضافة الى موضوع الصدقية في المعلومات وصولا الى سرعة الرد والتجاوب من جانب الجيش، باعتبار ان هذين العاملين هما رهن آلية ادارية قد لا تلبي السرعة التي تنوي القوة الدولية التحرك بها.

وبحسب المعلومات الاخيرة لدى هذه المصادر فان النقاش لا يزال قائما وخصوصا ان الامر اثاره الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون في تقريره الذي يناقش هذا الاسبوع حول ضرورة تمتع القوة الدولية بحرية الحركة. تماما كما نص على ذلك البيان الاخير لمجلس الامن الذي ناقش التطورات الاخيرة في الجنوب، وينقل عن قائد القوة الدولية قوله ان لا مشكلة لديه في ابلاغ الجيش اللبناني اي مهمة تقوم بها وحدات القوة الدولية، لكن يتعذر ان يواكب الجيش القوة في كل مهمة وهو لا يستطيع ان يقوم بعملها.

لذلك فان معيار الحكم على حل الاشكالات الاخيرة يرتبط بما سيحصل وما ينفذ على الارض الى استعادة الثقة الكافية وتمتع اليونيفيل باستقلالية معينة. والى الآن كان هناك مساحة كافية للضبابية في الموضوع من حيث اللغة التي صيغت بها المواقف والتي ربما تترجم ضبابية في الواقع على الارض من دون ان تشعر اليونيفيل انها باتت اشبه بشاهد زور وسط تصاعد الكلام بين اسرائيل و"حزب الله" عن تزايد السلاح في الوقت الذي نصت مهمة القوة الدولية على منع وجوده في مناطق سيطرتها مع الجيش اللبناني.

ولا بد من انتظار ما سيكون عليه اداء "اليونيفيل" بعد الخضة التي تعرضت لها في مواجهة "الاهالي"، اذ يخشى ان يكون اداؤها اكثر حذرا في ظل تصويرها انها فشلت في مهمتها في التعامل مع اهل الجنوب،

ولهذا تأثير نفسي، بحيث ينعكس على الطريقة التي ستتصرف بها القوة الدولية مستقبلا. وفي هذه النقطة تعتبر المصادر المعنية ان "حزب الله" سجل مكسبا قد تظهر تبعاته لاحقا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل