كتب خليل فليحان في "النهار": من المتوقع ان يمدد مجلس الامن مهمة "اليونيفيل" سنة اخرى، من مطلع آب المقبل الى 31 تموز 2011، في جلسة يحدد موعدها قبل آخر تموز الجاري. وافادت معلومات ديبلوماسية ان هذا التمديد سيحصل من دون اي تعثّر، على رغم الاحتكاكات التي وقعت اخيراً بين دوريات من القوة الدولية ومواطنين في الجنوب.
وذكرت مصادر ديبلوماسية لبنانية لـ"النهار" ان الحكومة لم ترسل بعد طلباً للتمديد للقوة الدولية بالشروط نفسها المعمول بها منذ عام 2006 والواردة في القرارات عن لبنان منذ 32 عاماً، في انتظار المناقشات التي سيجريها المجلس الخميس المقبل في جلسة مغلقة، اي بعد ثلاثة ايام، للتقرير الثالث عشر عن تنفيذ القرار 1701.
وتوقعت ان تطلب الحكومة التمديد لـ"اليونيفيل" بالشروط نفسها المعمول بها حالياً لمدة سنة، من دون ادخال اي تعديل على طبيعة مهمتها. وبدت متيقنة من ان قرار التمديد سيحظى بالاجماع. وتوجه الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة في لبنان مايكل وليامس في الساعات الاخيرة الى نيويورك لمواكبة هذه العملية، واطلاع الامين العام ومن ثم المجلس مجتمعاً، على تفاصيل مشاوراته مع المسؤولين اللبنانيين حول الحوادث الاخيرة التي ازعجت فرنسا خصوصاً، ورأيه فيها، الى نمط تنفيذ القرار 1701 وما يواجهه من تعثر ذلك على الارض، في ضوء اللقاءات التي عقدها مع المسؤولين في بيروت ودمشق والقاهرة وتل ابيب.
وتوقعت الا تتجاوز المناقشات في جلسة الخميس، عن الاحتكاكات الاخيرة بين عدد من الاهالي ودورية فرنسية، نطاق ما جرى في الجلسة المغلقة للمجلس بناء على طلب فرنسا. وستُثبت في متن قرار التمديد حرية تحرك القوة الدولية التي تنفذ قواعد الاشتباك المنصوص عليها في القرار 1701.
ولفتت المصادر الى ان الاسبوع الجاري سيكون بمثابة اختبار للصيغة الجديدة التي اتفق عليها بين الجانبين اللبناني والاممي، لتعزيز التنسيق بين قيادتيهما وتجنب اي اهتزاز لصورة "اليونيفيل" التي تربطها بالسكان الجنوبيين علاقات ترقى الى 32عاماً. ومع ذلك، فإن الاحتكاكات معها من البعض لم تنحصر اصداؤها في بيروت، بل دوّت في باريس التي اصرّت على عقد جلسة مشاورات لمجلس الامن الجمعة الماضي، فأيدتها الدول الاخرى الاعضاء لدى المجلس الذي اكتفى بتحديد موقفه ببيان صحافي، عكس الاجماع على "اسفه الشديد" للحوادث الثلاثة التي وقعت للقوة الدولية، ودعا الى ضمان سلامة جنودها وحرية تحركهم في منطقة عملياتهم.
وأوصلت فرنسا عبر مندوبها لدى المجلس جيرار آرو الرسالة التي تريدها وهي ان "الحوادث لم تكن بريئة وهي مستغربة ومنظّمة". ودعا الى الابقاء على قواعد الاشتباك من دون اي تغيير. ونقل مندوب لبنان الدائم لدى المجلس السفير نواف سلام ما اتفق عليه في جلسة مجلس الوزراء الخميس الماضي، نتيجة المشاورات التي أجراها رئيس الوزراء سعد الحريري مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاسبوع الماضي، اضافة الى اللقاءات التي عقدها سفراء فرنسا وايطاليا واسبانيا والممثل الشخصي للامين العام وقائد "اليونيفيل" الجنرال ألبرتو آسارتا مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والحريري ووزير الدفاع الياس المر.
والتقى ممثلو اميركا وروسيا وبريطانيا مع الموقف الفرنسي الذي شدد على ضرورة التقيّد بقواعد الاشتباك، كما وردت في مندرجات القرار 1701، وعدم تقييد تحرك دوريات "اليونيفيل" وزيادة التنسيق مع الجيش اللبناني.
ومن المقرر ان تتوجه وحدات من الجيش خلال الايام المقبلة الى الجنوب لمؤازرة القوة الدولية، بعدما كانت قد سحبت بداعي المحافظة على امن الانتخابات النيابية ثم البلدية، وهذا سيريح تلك القوة التي سيواكبها في معظم دورياتها البالغة يومياً 350.
واعتبرت مصادر ديبلوماسية ان شرخاً نشأ نتيجة الاحتكاكات، وان استمرار الهدوء الذي عاد نتيجة للمشاورات يستوجب اعادة بناء الثقة بين الاهالي والفرنسيين والايطاليين والاسبان، وهذا يستدعي جهداً يومياً من الاطراف المتخاصمين. والمهم عدم تكرار مثل تلك الحوادث، وهذا يتأمن عبر الغرفة المشتركة لقيادتي الجيش في الجنوب و"اليونيفيل".