رأى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة مايكل وليامز أن الاشكالات بين أهالي الجنوب وقوات "اليونيفيل" هي أحداث جدية، مشيرا إلى أن كان مثيرا للاهتمام أن الأفرقاء كافة نظروا إلى ما حصل واتخذوا خطوات إيجابية.
وليامز، وفي حديث لصحيفة الأخبار"، لفت إلى أن الاجتماعات التي عقدها مع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وعمار الموسوي كانت لتهدئة الأجواء بالإضافة إلى جولات قائد القوات الدولية الجنرال ألبرتو أسارتا واتصالاته وجهوده، مؤكدا انتهاء الأمر إلى إعادة التزام كل الأطراف القرار 1701، وقال: "اجتماع مجلس الوزراء الخميس، كان مهماً للغاية مع التزام الحكومة اللبنانية زيادة عديد الجيش اللبناني في الجنوب".
وأعلن وليامز أن اجتماعه بـ"حزب الله" ساعد كثيراً على خفض التوتر في الجنوب، لافتا إلى ألا رابط بين حوادث الجنوب والمحكمة الدولية في اغتيال الحريري بلواء رابع، ومشددا على أن الموضوع كان مصدر مشكلة صغيرة، كما رأى ألا أزمة ثقة بين "اليونيفيل" و"حزب الله"، موضحا أن الحزب أدّى دوراً إيجابياً في الأيام الأخيرة لخفض التوتر.
إلى ذلك، أوضح وليامز إمكان أن تكون لدى فرنسا مخاوف على جنودها، فضلاً عن أنها عضو دائم في مجلس الأمن فيما إسبانيا وإيطاليا ليستا كذلك، وأضاف: "مجلس الأمن كان ينتظر موقف الحكومة اللبنانية، الذي عبّر عنه قرار مجلس الوزراء، وقد أتى هذا القرار كي يساعد على حلّ ما حدث في الجنوب، حيث كان مهماً للغاية نشر اللواء الرابع، ما سيساعد على خفض التوتر هناك. كذلك أتت الحوادث الأخيرة كي تؤكد أهمية التعاون الوثيق والقوي بين "اليونيفيل" والجيش".
إلى ذلك، وبالنسبة لمحادثاته مع "حزب الله"، أعلن وليامز أن المسؤولين والوزراء شعروا بخطورة ما حدث، لافتا إلى أن الوضع تحسن تماما الآن حيث هناك فرصة كيلا يتكرر ذلك، وتابع: "لم يكن هناك عدد كاف من جنود الجيش اللبناني في الجنوب، وما حدث في تولين هو جزء من المشكلة، لأنّ الدورية الفرنسية ضلّت الطريق، ولو كان الجيش اللبناني بصحبتها لما حصل ما حصل، بأيّ حال لا أريد الخوض في المسائل الإجرائية التي هي مهمّة الجنرال أسارتا، وقد تكون هناك عوامل أخرى طرأت، ربما منها مخاوف من التمارين العسكرية لليونيفيل، وربما نقص في التنسيق مع الجيش اللبناني كان من الممكن تفاديه، وكان ذلك قد أتاح عملاً مشتركاً أفضل، وقد تكون توترات إقليمية تركت أثراً في الحوادث الأخيرة، كما لدي عامل إضافي خبره الجنود الدوليون، حيث انتشروا في بقاع العالم، وهو أنّ وجود قوات أجنبية في بلد ما من شأنه التسبّب بتوترات، حتى إن كانت قوات حفظ سلام، فالمهم الوصول إلى آليات تساعد على تفادي مشكلات كهذه".
أما في ما يتعلق بالتنسيق بين قوات الطوارئ والجيش اللبناني، فأوضح وليامز أن هناك فرق بين التنسيق والموافقة، باعتبار أن الفريقين "اليونيفيل" والجيش، اعترفا بأهمية التنسيق للمرحلة المقبلة والمستقبل، مشيرا إلى أن الجيش عزّز أخيراً من قدراته في نطاق مساعدة "اليونيفيل" وتعزيز التنسيق معها، ومؤكدا أن معظم ما حدث في الأسابيع الأخيرة كان من ضمن تمارين "اليونيفيل"، حيث تم إعلام الجيش بها، وكان هناك تنسيق بينهما، وقال: "في التقارير التي كانت لديّ لم تقتصر الحوادث على جنود الكتيبة الفرنسية، بل طاولت أيضاً جنود النيبال، والعديد من قرارات مجلس الأمن تُعدّ في أوقات أزمات، فلا أرى أنّ من الجيّد صدور نصوص تحت الضغط، لأن القرار موجود، وأنا هنا كممثل للأمين العام للأمم المتحدة من واجبي احترام هذا القرار والعمل على تطبيقه".
كذلك، وعما إذا كان هناك دور لسوريا في ما حدث جنوبي نهر الليطاني، لفت وليامز إلى أنه لم يرَ أيّ أدلّة على هذا الموضوع، أما بالنسبة لإيران فأشار إلى أن
هناك توتر إقليمي هو أحد العناصر التي أسهمت في ما حصل، قد تكون منها القدرات النووية لإيران وقرار مجلس الأمن فرض عقوبات عليها، لكنه شكّك كثيراً في هذا التقويم، وبأن إيران كانت أحد أسباب ما حدث.
أما بالنسبة للصدام مع اليونيفيل والمحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، من خلال الضغط على القرار 1701، والاستقرار جنوبي نهر الليطاني، ختم: "لا أعتقد ذلك، لم يحصل شيء في المحكمة الدولية بعد، لا أوافق أبداً الرأي القائل إنّ المشكلة صغيرة، أو إنّ ما حدث كان أزمة كبيرة، فالحوادث كانت جدّية، وكان من الممكن أن تتطوّر كي تصبح أزمة، لهذا السبب نشطت والجنرال أسارتا لدى المسؤولين والجهات اللبنانية المعنية، وعملنا في اجتماعاتنا الأخيرة على الحؤول دون تحوّل الموضوع أزمة، وهذا في ذاته هدف ناجح".
