Site icon Lebanese Forces Official Website

“شو جاب تَ جاب”!؟

أطلَّ الجنرال من فوق رابيته ليُتحف اللبنانيين بأن "المعارضين للتوطين اليوم ومن عندهم امكانية الممانعة هم المسلّحون اي المقاومة والفلسطينيين"، وتابع تحليله مستخفاً بعقول الناس كعادته بأن "الغاية الإسرائيلية كانت دائماً تجريد المقاومين من سلاحهم ولم ينجح ذلك بالتفاوض لذلك يحاول الاسرائيليون اليوم ضرب السلاح ببعضه".

يا سلام على هكذا تحليل! بعد هذا الكلام الثمين كالدُرر، يجب على كلّ المحللين والصحافيين في هذا البلد أن يرموا بأنفسهم في البحر. هذا الرجل لا يترك فرصةً أو موضوعاً أو مشكلةً إلا ويربطها بسلاح "المقاومة"، على حدِّ تعبيره، بالطبع ليُدافع عن بقائه في يد حلفائه، وكأنه يُغالي في الدفاع عن هذا السلاح لا بل يستميت للدفاع عنه ليُصدّقهُ حلفاؤه أكثر فأكثر. لدرجة صار بإمكاننا القول إنه أصبحَ "ملكياً أكثر من الملك".

فبعد ان وحّد الجنرال مصيره مع مصير "الحزب الإلهي" بورقة التفاهم العظمى، حمَلَ راية "المقاومة" الصفراء وتبنّى الدفاع عن سلاحها وتبييض صفحاتها في الساحة المسيحية والوطنية. وبعدما كان يُنادي من منفاه الباريسي بسحب هذا السلاح -وللتذكير فقط مما قاله: "سلاح "حزب الله" لم تعد له قيمة. إذا كان السلاح لتحرير القدس، أنا ميشال عون أفتح له الحدود ليتفضل ويحرر القدس. ولكن أن تحمل السلاح حتى تبقى في الضاحية الجنوبية فهذه مسألة انتهت. (16 أيلول 2004)". ها هو الجنرال اليوم لا يتركُ فرصةً سانحةً إلا ويستغلُها للدفاع عن السلاح "الإلهي". فاستغنم اخيراً موضوع الحقوق المعيشية للاجئين الفلسطينيين ليُنبهنا من خطورة التوطين الذي لم يجد بُداً لإبعاد مخاطره عنا الا من خلال سلاح "حزب الله" الذي، وبحسب الجنرال، يُبعد عنا "فزاعة" التوطين. فهلّل لهُ أتباعه وأنصاره هاتفين وقائلين: "ان حزب الله هم الغالبون"… "ولو ما هني بدن يردّوا عنا التوطين"! لكن لا عجب في ذلك، فـ "اذا كان ربُ البيت بالدف مولعاً، فشيمةُ أهل البيت كلّهم الرقص"!!

كان جدي، رحمهُ الله، كلّما عجز عن فهم ربط مسألتين ببعضهما يقول: "شو جاب تَ جاب"! سأستعين بهذه العبارة لأقول: "شو جاب سلاح "حزب الله" على التوطين"! كيف قرأ "الجنرال" ان سلاح "المقاومة" يُبعد عن لبنان "شبح التوطين"؟؟؟ هو الذي لم يرَ يوماً في سلاح "المقاومة اللبنانية" الفعليّة التي أبعدت "الشبح" عملياً الا سلاحاً ميليشياوياً.

فبعد أن عجز الجنرال عن ربط حمل "حزب الله" للسلاح بمواضيع ظرفية مثل العمل لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وما الى ذلك من "تبريرات"، وجد في التوطين حجةً للدفاع عن السلاح! ماذا يُمكننا القول، "عنجد اللي استحوا ماتوا!".

قال الجنرال يوماً ان "سمير جعجع يُشبه "راجح" في مسرحية "بياع الخواتم"، ساعة يتحدث عن ولاية الفقيه، وساعة عن سلاح "حزب الله". ماذا سيُخبر الناس إذا غيّر هذه الخبريات؟.(4 آب 2008)"، نقولُ له: "يا جنرال حالُك شبيهٌ بـ"الأسطوانة المجروحة"، ساعة تستميتُ في الدفاع عن اهمية السلاح "الإلهي"، وساعة تُحذرنا من "فزاعة التوطين". فماذا عندك غير ذلك لتُخبرنا؟ الى متى سيستمرُ خداع الناس؟ كيف بإمكان أي مسيحي لبناني أصيل ان يقتنع بأن سلاح "ولاية الفقيه" سيردُّ عنه "شبح التوطين"؟؟؟ سأستعين بمقولة للرئيس الأميركي السادس عشر أبراهام لنكولن (1809 – 1865)، المعروف بـ "مُحرر العبيد"، علّنا نتحرر من أفكار بعض الذين يُمارسون علينا عبوديةً فكريةً، حيث قال: "تستطيع أن تخدع كلّ الناس بعض الوقت، وبعض الناس كلّ الوقت، ولكنك لا تستطيع خداع كلّ الناس كلّ الوقت!".

Exit mobile version