هذه حادثة تحصل في لبنان للمرة الأولى: جثة معلقة بإطارات طائرة!
ونحن أطفالا، قرأنا مرّة فصلا في كتاب القراءة، وهي قصة حقيقية عن شابة لبنانية، اجتاحها القطار الذي كان يمر في منطقة الدورة منذ ما قبل السبعين عاما، وكانت القصة مؤثرة بشكل فظيع، وبعنوان" تحت عجلات القطار".
حادثة المطار أنعشت ذاكرة الطفولة، إنما من دون دغدغة، لأن الذكرى أليمة، وتكرار الذكرى في قطار الجو أكثر ألما.
لا يهم ما اسم ذاك الشاب وما عمره، علما انه فراس حيدر، لبناني في العشرين. وربما لا يهم أن نعرف من هو فراس، وما هي أهدافه وخلفياته، وتفاصيل عملية الهرولة الى موته المحتّم، بين عجلات الطائرة، بقدر الاجابة عن السؤال الكبير: كيف تسلل فراس، بهذه السهولة، الى موته على المدرج الشرقي في مطار رفيق الحريري الدولي، الذي من المفروض انه مراقب ومسيّج بالكاميرات؟
المعلومات الأولية تقول إنه تسلل عبر السياج حيث لا كاميرات! ولماذا "لا" كاميرات عند حافة ذاك السياج؟!
لماذا ذاك السياج داشر فالت من الرقابة الامنية؟! كيف تمكّن شاب بهذه البساطة، من الوصول الى طائرة على أهبّة الاقلاع، والتعلّق بإطاراتها من دون أن تلحظه كاميرات المطار؟
طيب يا عمّي أين نهنأ في هذه البلاد؟ غير القبر أين؟ لا على الارض، ولا في الجو، ولا في البحر، ولا على طرقاتنا، ولا في منازلنا… طيب أين؟
من حقنا أن نعرف، كي تسبق المعرفة الخوف.
في أي بلاد في العالم… الثالث ولن نقول المتحضّر، يقع المطار وسط مناطق سكنية؟! أين غير لبنان؟
أي مطار في العالم يقبل، بأن يُخطف موظف لديه، وهو في طريقه الى عمله في عزّ ساعات الصباح، ويختفي اثره ويندثر وكأنه غبار، وسط صمت رسمي مريب؟ أين أمن المطار يا جوزف صادر؟
أي مطار يا عالم كلما زعل شاب من خطيبته او احتج شبان تحت ذريعة انقطاع الكهرباء يقطعون طريقه؟!
أي مطار هذا، تندلع حرب طائفية مذهبية شرسة في البلاد، من أجل موظّف فيه، لمجرّد أن "خاطف أنفاس البلد" رفض أن يُنقل من موقعه، ويقفل المطار الى حين عودته، ليس كما كان، انما بشروط أفضل؟
موظف يختفي ولا من يسأل، وآخر منعا لنقله من حيث هو تندلع 7 أيار!
ليس الكلام بهدف الانتقاد، بقدر ما هو من باب الحرص، اذ وبحسب علمنا، ان البرغشة لا تحطّ على كتف موظف هناك، أو زبون من دون علم الاجهزة الامنية، وهذا أمر يفرحنا ويطماننا، فكيف تغفل عن انسان حطّ تحت عجلات الطائرة!؟
وذاك السيّاج، ذاك السيّاج لماذا هو غير مسيّج بكاميرات مراقبة في حين أنه تبيّن أن الكاميرات كانت مثبتة لمراقبة مدرج الشخصيات المهمة؟؟؟
نريد أجوبة ليطمأن الجميع. لنعرف أن في لبنان، عينا ساهرة فعلا علينا، وليس فقط عيونا علينا، تترصّد موتنا الداخلي في السجن الكبير.