قدم النائب نديم الجميل ملاحظاته على مسودة اقتراح القانون المتعلق باللاجئين الفلسطينيين، وجاء في الاقتراحات:
"أولا: تحدد المادة الأولى من المشروع نطاق تطبيق أحكامه بما يشمل من أسمتهم اللاجئين الفلسطينيين غير المسجلين في قيود الأونروا ووزارة الداخلية، والحاصلين استثنائيا على بطاقة تعريف من المديرية العامة للأمن العام، تمنح بعد موافقة مجلس الوزراء.
والسؤال الأول الذي يثيره هذا النص، هو هل يمكن تسمية هؤلاء الأشخاص باللاجئين، في حين أنهم ليسوا من اللاجئين بالمعنى الذي تعطيه الأونروا، والغاية أصلا من المطالبة بتسوية أوضاعهم هي الاعتراف بوجودهم، وليس الاعتراف لهم بصفة اللاجئين.
والسؤال الثاني هو حول الغاية من تشريع أوضاع هذه الفئة عبر إدراجها في نص قانوني سيعرض على مجلس النواب، الغاية منه ظاهرا هي إقرار بعض الحقوق، وليس تشريع وجود فئة من الفلسطينيين على الأراضي اللبنانية.
وإذا كان المطلوب فعلا تشريع أوضاع هؤلاء، فإن ذلك يجري بموجب أحكام قانونية خاصة بهم تدرس من منظار التسوية المطلوبة، وليس في إطار آخر أو في مناسبة أخرى، بما يوحي بأن الغاية الحقيقية أو الأساسية على الأقل هي تمرير تشريع وجود الفلسطينيين فاقدي الأوراق الثبوتية.
والسؤال الثالث والأهم: لماذا الإصرار على اعتماد هذا الحل الوحيد لتسوية أوضاع فاقدي الأوراق الثبوتية، في حين أنه يتعارض مع المنطق السليم ومصالح الدولة اللبنانية، ولا يتم البحث في الحلول الأخرى المنطقية والطبيعية، وهذه الحلول هي التالية:
1- مطالبة السلطات الأردنية والمصرية بتحمل مسؤولياتها: معظم الفلسطينيين غير الحاملين أوراقا ثبوتية هم من الذين دخلوا لبنان بين العامين 1970 و1982، إما بواسطة جواز سفر أردني أو وثيقة مصرية، وهؤلاء بقيوا بعد ترحيل مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان عام 1982 (بحسب موقع لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني الإلكتروني). هؤلاء الأشخاص بمعظمهم قدموا من الأردن ومصر، وكانوا يحملون أوراقا ثبوتية صادرة عن الدولتين المذكورتين. وإذا كانت تلك الأوراق الثبوتية تدل على كونهم لاجئين فلسطينيين لدى كل من مصر أو الأردن أو كانت تدل على أنهم من حاملي الجنسية الأردنية أو المصرية، في كلا الحالتين إن الحل يجب أن يأتي من جانب الدولتين المذكورتين وليس من جانب لبنان.
فبالعودة إلى قرارات جامعة الدول العربية حول اللاجئين الفلسطينيين نجد أن القرار الصادر عن الجامعة في دورتها 52 المنعقدة في 11 آذار 1970 ينص صراحة على أنه لا يحق لأي دولة عربية أن تجرد أي لاجىء فلسطيني من وضعه كلاجىء بغض النظر عن السبب الذي قد يدفعها إلى القيام بذلك، أي أن مصر والأردن ملزمان بموجب قرارات جامعة الدول العربية بإعادة منح هؤلاء الفلسطينيين الأوراق الثبوتية التي تثبت أنهم لاجئون على أراضيها، أو بإعادة منحهم جوازات سفر أردنية أو مصرية إذا كانوا قد حملوا جنسية إحدى هاتين الدولتين قبل مجيئهم إلى لبنان، لأنه لا يجوز لأي دولة في العالم أن تسقط مواطنها من جنسيته إلا في حالات حصرية يخرج ذكرها عن إطار البحث.
لذلك، يقتضي أولا مطالبة السلطات المصرية والأردنية بالاعتراف بهؤلاء ومعالجة أوضاعهم وفقا لما تقدم، على أن يعترف لبنان حينها بوجودهم ويمنحهم بطاقات للاقامة على أراضيه إذا شاؤوا، وذلك وفقا للقوانين النافذة المتعلقة بإقامة الأجانب مع الأخذ في الاعتبار خصوصية أوضاعهم.
2 – مطالبة السلطة الفلسطينية بالقيام بواجباتها تجاه مواطنيها: أقر القنصل العام في السفارة الفلسطينية محمود الأسدي، في حديث إلى "الجزيرة – نت"، أن عددا من الفلسطينيين غير الحاملين أوراقا ثبوتية قد حصلوا على جوازات سفر من السلطة الفلسطينية، وهذا يعني أن هذه الإمكانية موجودة، وهي في الأساس الحل الصحيح لمشكلة الفلسطينيين فاقدي أوراقهم الثبوتية، ولا سيما أن لبنان أصبح أخيرا يعترف بجوازات السفر الصادرة عن السلطة الفلسطينية، (كما يتبين من الموقع الالكتروني للجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني).
وعلى أساس هذه الجوازات، يمكن للأمن العام اللبناني أن يمنح حامليها بطاقات إقامة قانونية، وفقا للقوانين اللبنانية ذات الصلة. فالفارق بين منحهم جوازات سفر من السلطة الفلسطينية وبين منحهم وثائق لبنانية كبطاقة التعريف موضوع البحث، فارق أساسي يكمن ليس في أهمية أو مصداقية الوثيقة أو الجواز، بل يكمن في الكتلة البشرية التي سيضم إليها هؤلاء. هل هي كتلة لاجئي لبنان أم كتلة الفلسطينيين المنتمين رسميا إلى السلطة الفلسطينية والمقيمين خارج أراضي السلطة ويعتبرون قد عادوا من الناحية القانونية إلى فلسطين لأن وثائقهم تكون قد صدرت عن سلطتهم الشرعية على أرض فلسطين. الفارق إذا هو بين إبقائهم لاجئين، وفي لبنان تحديدا، وإن كان ذلك تحت تسمية أخرى غير تسمية اللاجئين التقليدية، وبين منحهم حق العودة القانونية.
3- إلزام السلطات الفلسطينية أن تمارس الحد الأدنى من مسؤولياتها في حال تم الإبقاء على خيار منحهم بطاقات تعريف: في حال عدم القدرة على التوصل إلى أحد الحلين السابقين، أو عدم الرغبة في ذلك، ينبغي التمسك بالحد الأدنى من الجدية من الجانب اللبناني وعدم اعتماد حلول تمس بالسيادة اللبنانية وتهدد الأمن، كما حصل منذ حوالى سنة حين بدأ منح بطاقات التعريف استنادا إلى إفادة من المختار، حيث بدأ التزوير فورا مما دفع وزير الداخلية إلى تجميد منح البطاقات المذكورة.
وفي المقابل، ينبغي إلزام الجانب الفلسطيني أن يعد لائحة إسمية بفاقدي الأوراق الثبوتية، وهذا يعني أن هؤلاء، وإن لم يحصلوا على جوازات فلسطينية، (كما ينص الحل الثاني أعلاه)، إلا أنهم ما زالوا في عهدة سلطتهم الوطنية، ولم ولن يصبحوا في عهدة الدولة اللبنانية إلا لجهة إقامتهم الموقتة على الأراضي اللبنانية، ويبقى طبعا للدولة اللبنانية حق مساءلة الجانب الفلسطيني عن أي خطأ أو تزوير أو انتحال هوية.
كما ينبغي إلزام الجانب الفلسطيني أن يعطي إفادات تثبت هوية الفلسطينيين ذوي العلاقة، وهذا أقل ما يمكن أن يتحمله الجانب المذكور من مسؤولية، وهو يغني عن الوسائل الأخرى التي كانت مطروحة كالإفادة من المختار أو شهادة شاهدين أمام كاتب العدل وغيرها، لثبوت الميل إلى إساءة استعمال هذه الوسائل.
والجدير ذكره أن النص المقترح (المادتان الأولى والثانية) يرفع من أهمية الموضوع شكليا فقط، وذلك حين يتطلب موافقة مجلس الوزراء لمنح بطاقة التعريف من دون أن تسبق ذلك إجراءات تدقيق وضبط كافية على الأرض ومن دون الإشارة إلى دور الجانب الفلسطيني في هذا التدقيق والضبط.
ثانيا: بالنسبة إلى العمل ليس هناك ما يمنع من السماح للفلسطيني بالعمل في القطاع الخاص، علما أن العمل في الوظائف العامة محصور أصلا باللبنانيين ولا حاجة للايحاء بأن منع الفلسطينيين من العمل في القطاع العام هو نوع من الإنجاز.
وفي ما يتعلق بالمهن الحرة المنظمة بقوانين، المحاماة والطب والصيدلة والهندسة، فإنه من غير المعقول فتح المجال أمام كتلة بشرية تفوق عشر (1/10) تعداد الشعب اللبناني بأن ينتسب من يرغب منها إلى المهن الحرة المذكورة من دون دراسة مدى حاجة السوق اللبناني ومدى تأثير ذلك على أصحاب هذه المهن اللبنانيين.
ثالثا: وبالنسبة إلى الضمان الاجتماعي، ينبغي أن يسبق إقرار نص مماثل إعداد دراسة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حول مدى تأثير انضمام كتلة بشرية بحجم الفلسطينيين في لبنان إلى الصندوق، وما إذا كان بإمكانه أن يتحمل تسديد التقديمات للأجراء الفلسطينيين وأفراد عائلاتهم. كما ينبغي أن يكون هذا الانضمام على دفعات كما حصل عند إنشاء الصندوق حيث جرى تطبيق أحكام القانون على دفعات".