#dfp #adsense

تعثّر المفاوضات وتداعيات القرار الاتهامي قد تجعل الخريف ساخناً

حجم الخط

إسرائيل تحاول وضع العرب والفلسطينيين أمام خيارات صعبة
تعثّر المفاوضات وتداعيات القرار الاتهامي قد تجعل الخريف ساخناً

هل تنجح المساعي المبذولة والمقرونة بالضغوط في معاودة المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية علّها تخرج الوضع من دائرة المراوحة، وعلى أي أسس مقبولة من الطرفين تستأنف المفاوضات؟

في معلومات أوساط قريبة من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى انه اذا لم تستأنف المفاوضات مع اسرائيل على أي مسار من المسارات، فان الوضع في المنطقة قد لا يبقى هادئاً ومستقراً، إنما قد يهتز بنشوب حرب تكون هي البديلة من المفاوضات المتوقفة. وهذا الشعور أبلغه الأمين العام الى من التقاهم من المسؤولين في لبنان وخارجه وكان في نيته أن يكشف عن ذلك في أحاديثه وتصريحاته لوسائل الاعلام، لم يطلب منه الامتناع عن ذلك حرصاً على نجاح موسم السياحة والاصطياف، فاكتفى بتكرار القول إنه يستبعد حصول حرب وانه لا يراها على الأبواب حتى الآن…

لكن موسى نبّه في الوقت عينه الى وجوب عدم اعطاء اسرائيل ذريعة للقيام بعمل عسكري تنتظر بفارغ الصبر أن تُعطى لها، حتى إذا ما اعتدت على لبنان من دون مبرّر فإنها تفقد تأييد المجتمع الدولي إذ لا تكون اسرائيل عندئذ تخوض معركة الدفاع عن النفس كما تدّعي كل مرة، بل تكون هي التي تعتدي على الآخرين.

والسؤال المطروح هو: هل تنتظر اسرائيل اعطاءها ذريعة لشن عدوانها على لبنان وعلى غير لبنان ومن أين تأتي هذه الذريعة؟
يقول المتابعون لسير التطورات في المنطقة إن اسرائيل تحاول وضع العرب والفلسطينيين أمام الخيارات الصعبة: إما العودة إلى المفاوضات توصلاً الى اتفاق سلام، وإما العودة الى العنف المتبادل، وإما الاستمرار في الوضع الراهن اي "الستاتيكو"، واسرائيل تجد نفسها رابحة في كل هذه الخيارات. فالمفاوضات قد تعود إلى سيرها العادي وتكون عبثية لا توصل الى أي اتفاق في المدى المنظور، وعودة العنف المتبادل يضر بالعرب والفلسطينيين أكثر مما يضر بها، واستمرار "الستاتيكو" يعطي اسرائيل وقتاً اضافياً لمتابعة بناء المستوطنات وقضم الاراضي الفلسطينية المحتلة وتهويد القدس. فإذا رفض الفلسطينيون هذا الواقع، فإنهم قد يعودون حتماً إلى أعمال العنف واطلاق الصواريخ في اتجاه اسرائيل، إذ ليس سوى هذه الاعمال واللجوء الى المقاومة بديلاً من مفاوضات متوقفة او متعثرة أو تبقى عبثية إذا استؤنفت، ومن الطبيعي أن ترد اسرائيل على العنف بالعنف وتقع الحرب التي لا أحد يعرف كيف تنتهي، هل تنتهي ككل مرة بالعودة الى طاولة المفاوضات أم بالعودة الى إعادة بناء ما تهدم؟ هل تنتهي بغالب ومغلوب وبتوقيع اتفاق صلح وسلام؟

إذا تجنّب الفلسطينيون اعطاء اسرائيل ذريعة للقيام بعدوان وفضّلوا انتظار حصول تطورات وتحولات في المنطقة تغير موازين القوى لمصلحتهم، فأي ذريعة أخرى تنتظر اسرائيل لتبرير عدوانها؟

ثمة من يقول إنها تنتظر صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وتراهن على انقسام اللبنانيين حول مضمون هذا القرار نظراً الى ما قد يتضمنه من اتهامات قد تشعل فتنة تجعل اسرائيل تدخل على الخط مستفيدة من اشتعالها لتضرب ضربتها التي تستهدف تحديداً "حزب الله" كونه يشكّل في نظرها الجناح العسكري لايران في لبنان، حتى إذا ما ضرب هذا الجناح وكان في نية اسرائيل أن تتبع هذه الضربة بعملية عسكرية خاطفة تستهدف المنشآت النووية في ايران، فلا يأتي رد الفعل على هذه العملية من لبنان بواسطة صواريخ "حزب الله" التي تكون اسرائيل قد قضت عليها مسبقاً.

واذا كان في الامكان منع الفلسطينيين من اعطاء ذريعة لاسرائيل بالعودة الى أعمال العنف واطلاق الصواريخ، فهل في الامكان منع اللبنانيين من اعطاء هذه الذريعة إذا ما انقسموا حول مضمون القرار الاتهامي وبلغ انقسامهم حد الاقتتال الداخلي، وهو انقسام يصب في مصلحة اسرائيل التي لا تواجه عندئذ اللبنانيين موحدين بل منقسمين.

وثمة من يتوقع قيام سوريا والسعودية ومصر وقطر وحتى تركيا فضلاً عن دول أخرى عربية وغربية، بدور يحول دون حدوث ردود فعل سلبية على القرار الاتهامي أياً يكن مضمونه، كي لا تعطى اسرائيل ذريعة الاعتداء على لبنان، وهو اعتداء قد لا تستطيع سوريا ولا ايران الوقوف منه موقف المتفرج، فيكون هذا القرار سبباً لإشعال حرب واسعة في المنطقة، وهو ينبغي تداركه، خصوصاً ان سوريا باتت على قاب قوسين وأدنى من التوصل الى اتفاق مع اسرائيل على هضبة الجولان، وهو اتفاق يفتح الباب واسعاً أمام انسحاب اسرائيل من بقية الأراضي اللبنانية التي تحتلها، ولا يبقى عندئذ سوى المسار الفلسطيني الذي يحتاج التوصل الى اتفاق حوله الى مزيد من الوقت حتى وان انطلق من مبدأ قيام دولة فلسطينية الى جانب الدولة العبرية، إذ إن المشكلة هي عند الدخول في التفاصيل.

أما القرار الاتهامي، فمهما تضمّن من اتهامات تناولت أحزاباً واشخاصاً، فانها تبقى خاضعة لاحتمال نقضها جزئياً أو كلياً عندما تبدأ المرافعات أمام المحكمة ذات الطابع الدولي، عدا أن الاتهامات لا تعني بالضرورة ان تكون القيادة في الاحزاب مسؤولة عن أفعال افراد فيها قد يكونون مخترقين من أجهزة مخابراتية، وهو ما يحصل حتى داخل الجيوش النظامية والمؤسسات الرسمية.

ويذكر أن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله كان قد وافق على مثول كوادر ونشطاء وقريبين من الحزب أمام محققي المدعي العام. وكان الوزير السابق وئام وهاب قد أعلن في حوار تلفزيوني "إن المحافظين الجدد هم من قتلوا رفيق الحريري وان "حزب الله" يملك كل الوثائق وكل الوقائع لفضح كل الناس من أصغر واحد الى أكبرهم، وان "حزب الله" لا يزال يراعي الناس ومشاعرها ولا يريد اثارة فتن واحقاد وعنده حرص على البلد واجماع على المشروع الأكبر اي مقاومة اسرائيل".

وذكر بعض وسائل الاعلام ان الرئيس سعد الحريري كان قد حادث الأمين العام لـ"حزب الله" في القرار الاتهامي وما نشرته صحيفة "در شبيغل" الالمانية في أيار 2009 عن ضلوع الحزب في جريمة الاغتيال وما احدث ذلك في الداخل، مشيراً الى ان المحكمة اصبحت خارج القبضة اللبنانية التي لا يسعها السيطرة على ما قد يصدر عنها، وما قد يرد في التقرير ربما يراد منه التعبير عن اتجاه يرمي الى تحميل بعض مسؤولي "حزب الله" تبعة المشاركة في اغتيال الحريري، وقد يقال إنهم نفذوا الاغتيال من دون علم قيادة الحزب. فرد السيد نصر الله على ذمّة ما نشر في هذه الوسائل: "ليس في حزب الله من ينفذ أمراً بلا علم القيادة الحزبية وليس هناك عناصر غير منضبطة"…

وقيل إن الرئيس الحريري أوضح للسيد نصر الله أن المطلوب هو تفادي تداعيات قرار اتهامي وردود فعل عليه تعرّض الاستقرار للخطر، فرد السيد نصر الله، وأيضاً على ذمّة ما نشر ان طرح الموضوع على هذا النحو يؤدي الى سبعين 7 أيار وليس الى 7 أيار واحد. ولن اسمح بمس سمعة "حزب الله" واخلاقياته. إنه حزب مقاومة ولم يرتبط تاريخه بالاغتيال السياسي. وعندما نصل الى الأمر نرى ونريد أن نرى موقفكم أنتم أولاً"…

هل يصح بعد هذا الكلام ما توقعه رئيس أركان الجيش الاسرائيلي اشكنازي وهو حصول فتنة في لبنان عند صدور القرار الاتهامي وهذه الفتنة تفيد منها اسرائيل للاعتداء على لبنان للقضاء على المقاومة فيه، ام ان الدول الشقيقة والصديقة ستتدخل وتخيّب ظن اشكنازي وتوقعاته؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل