يُقال ان قضية الشاب الذي تمكّن من اختراق حرم المطار واللحاق بطائرة سعودية والتعلّق بعجلاتها ليصل الى الرياض جثة، فتحت ملف المطار. هذا ليس صحيحاً، وخصوصاً اذا جرى ربط الموضوع باستياء رئيس جهاز امن المطار العميد وفيق شقير من الحملة التي أثيرت. والحق ان حادثة الشاب الذي اخترق امن المطار ليست ذات اهمية اذا ما قورنت بحوادث اخرى تحصل في مطارات العالم قاطبة. ومن هنا لا تستأهل القضية كل ما اثير من غبار سياسي حولها، لكونها ليست القضية الاساسية التي تتعلّق بالمطار.
القضية الاساسية هي سيطرة "حزب الله" التامة على حرم المطار داخلاً وخارجاً، وهذا لا يقلل من كفاءة العميد شقير العسكرية، بل يرتبط بما هو اكبر من انضباط ضابط او مناقبيته، او في حالة اخرى التزامه السياسي جهة داخلية. وعليه، لا نرى موجباً لتنحي شقير اذا كان المطلوب محاسبة جهة على اختراق لحرم المطار، بل المطلوب البحث في امن المطار من جميع زواياه. من زاوية الحرم الواقع في قلب مربع امني وعسكري، ومن زاوية سيطرة امن "حزب الله" و"عيونه" من جميع الاختصاصات والمراتب على حركة المطار والمسافرين. والاهم من ذلك سيطرة "حزب الله" على طريق المطار بصرف النظر عن تمركز قوى الجيش، بحيث ان قطع الطريق او التعرّض لاي شخص او ملاحقته امر متاح بكل سهولة تحت اعين السلطات الامنية الرسمية التي لا تفعل سوى تأمين حراسة رسمية لممارسات يمكن ان تحصل بقرار بسيط يتخذ في حارة حريك.
اننا ننصح وزير الداخلية برفض استقالة وفيق شقير، وبفتح ملف المطار من كل الزوايا وليس من زاوية ضيقة تتعلق باختراق ما كان يجب ان يحصل، وهذه ليست نهاية العالم. ان ملف المطار يجب ان يبحث من زاوية وقوعه في قلب مربع امني – عسكري غير خاضع للدولة. هذا ما يطرح، وسيطرح في المستقبل موضوع ايجاد بدائل عند حدوث ازمات تشهد نزولاً على الارض لميليشيات مسلحة على طريق المطار او في حرمه على النحو الذي حصل خلال غزوات ايار 2008. وما من شيء يمنع البحث في تشغيل مطار رينه معوّض في القليعات اياً تكن الظروف، اقله في اطار محدود في البداية.
لا يجوز ان يبقى لبنان اسير فئة مسلحة لها حساباتها وقرارها الامني والعسكري الذي تفرضه بالقوة على اللبنانيين، ولا يجوز ان يبقى المسافرون اللبنانيون من كل الفئات اسرى مطار واحد يعمل في ظل سيطرة محكمة وتامة من "حزب الله" خارجاً وداخلاً.
لا تنتظروا حدوث أزمة جديدة، تقطع فيها طرق المطار حتى تتذكروا مطار رينه معوض في القليعات، بادروا الى واستبقوا الأزمات، لأن الازمات لن تنتهي قبل زوال السلاح من خارج الدولة.
انسوا موضوع جهاز أمن المطار فهو واقع في باب التفاصيل الصغيرة، ووسعوا الخيارات امام اللبنانيين بتشغيل مطار رينه معوض في شكل من الاشكال.