#dfp #adsense

أمن المطار والقرارين: 1701 و1929

حجم الخط

ربّما علينا التذكير بما قاله "مرجع رسمي" في أيار العام 2008 وقبيل انفجار 7 أيار المجيد: "المطار عنوان توافقي مثل الليرة اللبنانية لأن كل الأطراف تحتاج إليه كي تطل على العالم، وحتى الآن لم تواجهنا أي مشكلة أمنية، وبالتالي من الأفضل للجميع تحييد المطار عن التجاذب السياسي والحسابات الداخلية، خصوصاً أننا على عتبة موسم اصطياف واعد"، في ذاك الوقت المشؤوم كان واحداً من الأسباب المعلنة لأحداث أيار السوداء أمن المطار واسم العميد وفيق شقير، والذي يبدو أنّه وفي هذه المرحلة بالذّات بات مطلوباً الإتيان بغيره مكانه، فتقدّم بطلب إعفائه من مهامه في قيادة جهاز أمن المطار…

ربما لم يسمع سياسيّو لبنان بالشاب الروماني الذي نفّذ منذ شهر عمليّة مشابهة حرفيّاً تمّت بنجاح فائق عندما اختبأ شاب داخل كابينة أحد إطارات طائرة "البوينغ 747" الخاصة بعائلة دبي المالكة، لينتقل وبهذه الوضعية القاتلة من العاصمة النمساوية فيينا إلى مطار هيثرو في لندن، قاطعا 1280 كيلومترا على ارتفاع 25 ألف قدم وفي درجة حرارة 41 مئوية تحت الصفر، وأنّه وصل بريطانيا "صاغ سليم" وأنّ حظّه "بيفلق الصخر". ولم يسمع سياسيّو لبنان ربما ما صرّح به الناطق باسم السلطات النمساويّة: "هذه هي المرّة الأولى التي نواجه فيها حالة من هذا النوع، ونحقق حاليا في الملابسات التي سمحت باختراق الإجراءات الأمنية على هذا النحو الخطير"، لكن المصدر أقر بأن "حراسة 16 كيلومتر وهي السياج الذي يحيط بالمطار، "ليست مهمة سهلة"، وطبعاً حراسة سياج مطار رفيق الحريري الدولي أصعب بكثير؟!

ومن يراجع تفاصيل مؤتمرين صحافيين عُقدا في أيار المشؤوم لا يُصدّق ما نراه ونسمعه اليوم. الأوّل مؤتمر النائب وليد جنبلاط الذي "زاد" اشتعال نيرانا موقدة، والذي منحه يومها ـ لم يكن قد كوّع بعد ـ النائب محمّد رعد لقب "المحرض على الفتنة بلا منازع"، بعدما خرق كل السقوف السياسيّة والدبلوماسيّة ـ في أيام تخلّيه التي دامت أربع سنوات ـ في حديثه عن "المدرج رقم 17 الذي نشرت مؤسسة جهاد البناء الإيرانية مستوعباتها على مقربة منه، حيث عثر في إحداها على كاميرا للمراقبة، قال مسؤولو الجهاد أنها لمكافحة السرقة" وطالب بإزالة المستوعبات المكدسة في مدرج المطار وبطرد السفير الإيراني السابق محمد رضا شيباني ووقف حركة الطيران الإيراني إلى بيروت أو إقالة رئيس جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير وكل عناصره المشبوهة!! ويومها اعتبر جنبلاط "أن لا قيمة للإجراءات التي تتم وفقا للقرار 1701 في ما خص مراقبة البضائع التي تأتي عبر "السكانر" أو غيرها إذا كان رئيس الجهاز وغالبية العناصر أو الضباط أو الرقباء تابعين لحزب لا يعترف بالدولة…
والثاني مؤتمر أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله ـ والذي كان لحظة الصفر لبدء غزو بيروت ـ يومها قدّم وصفه للمشهد الإقليمي وسنكتشف أنّ المشهد لم يتغيّر: "توجد مرحلة في المنطقة، الموضوع ليس موضوع سلكي، توجد رهانات عن طريق السلطة سقطت، توجد رهانات على تطورات إقليمية ودولية سقطت، هناك رهانات على حروب تراجعت، وبالتالي المطلوب خوض المعركة بشكل مختلف في العراق وفي لبنان وفي فلسطين وحتى مع إيران ومع سوريا".. أليس ما قيل في العام 2008 هو نفسه ما يُقال لنا اليوم!!

ثمّ كان العنوان الثاني لمؤتمره موضوع المطار العميد وفيق شقير، يومها قيل كلام كبير عن المطار وأمنه والضابط الوطني موضع الثقة، وقيل: "… الموضوع من الأول عندما ركبت هذه الحكومة أرادوا وضع يدهم على المطار ليس من أجل السرقة فهم يسرقون والآن في المطار الكثير من القضايا تدخل وتخرج تخصّهم وحتى العميد شقير لا يعرف بها … القصة أنّه مطلوب تحويل مطار بيروت إلى قاعدة للـ "FBI"والـ "CIA" وللموساد الإسرائيلي، بكل صراحة هذا هو الموضوع وإلا أين الخلل الأمني في المطار؟ … بكل صراحة نحن لا نستطيع أن نتحمل إلى جوارنا قاعدة للـ "CIA" وللـ "FBI" وللموساد!!

ما الذي تغيّر منذ أيار العام 2008 إلى تموز العام 2010 ، تغيّر أمر، وبقي آخر على حاله، ما زال المطار المنفذ الجوي الوحيد لقوات اليونيفيل، هذا الذي طالما هدد سياسيّون بأنّه يجب أن تشمله مراقبة اليونيفيل، والثاني صدور قرار عن مجلس الأمن حمل الرقم 1929 والصادر في 9 حزيران 2010. لبنان الذي امتنع عن التصويت عن العقوبات لأنّه "دارها حمصيّة" وأكّد أنه لم يتبلّغ شيئاً من مجلس الأمن بشأن هذا القرار وهو ـ يا غافل إلك الله ـ لم يقرأ على ما يبدو أيضاً نص فقرات القرار 1929 خصوصاً الفقرات 7 و 8 و15 و 17 و20 و24 ، ويظنّ أنّه يستطيع أن يظل مقيماً على حال: "لا أرى لا أسمع ولا أسترجي أن أتكلّم"، إيران محتاجة إلى بديل ومنفذ جوّي، وهل هناك أفضل من لبنان؟!!

لو كان النائب جنبلاط لم يكوّع بعد، لكان حدّثنا عن "حرس الباسداران" الذي سيصبح بجوارنا، والذي وبصراحة أيضاً ـ لا يستطيع لبنان ولا دولته ولا أكثر من نصف شعبه ـ مبدئياً ـ أن يتحمّله … بعد حين يتم الإعلان عن وضع يد إيران رسمياً على حركة الطيران والشّحن في مطار رفيق الحريري الدولي، والبركة بالشباب ومزايدات الفراغ السياسي والتصاريح البلهاء التي يملأون بها وقتهم الضائع!! هل قرأتم القرار 1929؟ بالتأكيد لا، فواحدة من أهم الصفات التي تجتمع لكثير من سياسيّي لبنان هي الببغائيّة، وانعدام الرؤية أبعد من الأنف!!

[email protected]

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل