كتب عمر البردان في "اللواء":
تتواصل الجهود في أكثر من اتجاه من أجل اتخاذ المزيد من الخطوات العملانية في بعض مناطق الجنوب التي شهدت إشكالات بين عدد من الأهالي وعناصر من قوات اليونيفل، لتطبيع العلاقات وإعادة الأمور إلى سابق عهدها، وبما يضمن عدم تجدد مثل هذه الاشكالات التي أثارت قلقاً كبيراً وأشاعت أجواء سلبية دفعت الكثيرين إلى طرح تساؤلات عن خلفياتها وتوقيتها، ولماذا كان استهداف جنود الوحدة الفرنسية المشاركة في القوات الدولية دون غيرها، وهل ان المطلوب توجيه رسائل إلى من يعنيهم الأمر، على علاقة بجملة استحقاقات منتظرة في الأشهر المقبلة ستترك تداعياتها على الأوضاع في لبنان.
وبحسب المعلومات المتوافرة لـ"اللـــواء" من مصادر القوات الدولية ان الأوضاع في بعض القرى التي شهدت الاشكالات مع عناصر اليونيفل عادت إلى طبيعتها بفضل الجهود التي بذلت في الأيام الماضية وبمشاركة جميع الأطراف التي أكدت دعمها لكل مساعي المصالحة التي جرت، وبما يساعد على طي هذه الصفحة وفتح صفحة جديدة قائمة على التعاون لتجاوز ما حصل، ولا سيما ان اليونيفل موجودة في الجنوب اللبناني لتحقيق السلام فقط لا غير، وأنها لا تقوم بأي دور لا ينص عليه القرار 1701 والذي ينبغي احترامه وتنفيذه بجميع مندرجاته.
وتشير إلى أن التعاون بين القوات الدولية والجيش اللبناني كفيل بإزالة كل نقاط الاختلاف التي قد تحصل، مع الأخذ بعين الاعتبار لدور اليونيفل وما يجب أن تقوم به لحفظ الأمن والسلام في جنوب لبنان.
وبالنظر إلى أهمية الدور الذي يقوم به أصحاب القبعات الزرق جنوبي الليطاني، فإن هناك مصلحة لبنان كما تؤكد أوساط نيابية في قوى "14 آذار" في عدم حصول أي اعتداء من جانب الأهالي أو غيرهم على أفراد القوات الدولية الموجودين بطلب من الحكومة اللبنانية، في اطار تنفيذ مهام القرار 1701 الذي أوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان في آب الـ2006.
ولذلك، فإنه لا يمكن النظر إلى عمل القوات الدولية من غير هذا المنظار، وخاصة ان الاعتداءات التي حصلت على عناصر الوحدة الفرنسية، انما تثير تساؤلات ولا يصح وصفها بـ"العفوية" أو وليدة ساعتها كما يروج البعض، وهذا ما يفرض على المعنيين بأن يعملوا على لملمة ما جرى ويعيدوا جسور التواصل بين العناصر الدولية والأهالي، من خلال تفعيل حضور الجيش اللبناني في هذه المنطقة وتعزيز التنسيق بينه وبين اليونيفل بشكل يضع حداً لأي اشكالات قد تحصل مستقبلاً، وخاصة انه لم يسجل للقوات الدولية القيام بأعمال خارجة عن إطار القرار 1701 الذي ينص على ان لهذه القوات الحق في اتخاذ المبادرة دون وجود الجيش اللبناني اذا وجدت ان هناك بعض الجهات قامت بخرق القرار 1701.
وتعتبر الأوساط ان مصلحة جميع الأطراف عودة الحياة إلى مجاريها، من خلال التأكيد على أهمية عنصر الثقة بين اليونيفل والأهالي، بحيث يجب نزع أي وهم قد يتبادر إلى ذهن الجنوبيين بأن القوات الدولية قد تعمل لغير مصلحتهم، وفي هذا افتئات كبير بحق اليونيفل التي تعرف طبيعة المهمة المطلوبة منها.
إلى ذلك، وتحت هذا العنوان تؤكد مصادر نيابية في كتلة التحرير والتنمية ان صفحة الأحداث الأخيرة في عدد من قرى الجنوب قد طويت نهائياً وأزيلت جميع مسبباتها، ويمكن القول ان الأوضاع عادت إلى طبيعتها بعد لقاءات المصالحة والتفاهم التي عقدت بين ضباط دوليين ولبنانيين وممثلي الأهالي، حيث كانت رغبة مشتركة بإنهاء ذيول هذه الأحداث لما فيه مصلحة الجميع وبالتحديد لسكان الجنوب الذين يحرصون على اقامة أفضل العلاقات بينهم وبين عناصر القوات الدولية، التي لا يمكن التنكر لما قامت به من أعمال ومساعدات للجنوبيين منذ العام 1978 حتى الآن، وبالتالي لا يمكن لبعض الاشكالات العابرة أن تؤثر في مجرى هذه العلاقات وتشوّه الدور الإيجابي الذي تضطلع به هذه القوات.
وبموازاة ذلك، تشدد مصادر "حزب الله" على أن ليس لأهل الجنوب أي موقف سلبي من عناصر "اليونيفل" طالما انهم يقومون بما هو مطلوب منهم في إطار الـ1701 الذي يحرص "حزب الله" على وجوب تنفيذه كاملاً والتقيد بمندرجاته، وهو ما يجب على العدو الاسرائيلي أن يلتزم بمضمون هذا القرار ويكف عن ممارساته اليومية التي تشكل خرقاً فاضحاً للقرار الدولي.
وانطلاقاً من هنا فإن المصالحات التي عقدت في الساعات الماضية ساهمت في تبريد الأجواء وأعادت جانباً من التواصل على طريق التطبيع، شرط ألا يعمد البعض إلى دفع القوات الدولية إلى تجاوز مهامها المنصوص عليها في الـ1701، في أعمال ليست في مصلحتها ولا في مصلحة أبناء الجنوبيين، وهذا مؤشر خطير لن يكون من السهولة القبول به.