ديفيد لويس – رويترز: نقلت إيران وإسرائيل العدوتان اللدودتان صراعهما الدبلوماسي إلى افريقيا في محاولة للتودد للقارة بكل شيء من التجارة إلى الروابط الأمنية في إطار سعيهما لحشد الدعم داخل الأمم المتحدة.
وتوفد الدولتان رجال السياسة والاعمال لمختلف أرجاء القارة لإقامة علاقات جديدة أو إنعاش علاقات قائمة مبرمة مجموعة من الصفقات تتراوح من السلاح والزراعة إلى تعهدات ببناء سدود وصفقات نفطية وأخرى تتعلق بالحماية.
ورغم أن التنافس لم يصل إلى مستوى الحرب الباردة التي خاضت خلالها روسيا وأميركا حروبا بالوكالة في افريقيا، يقول المحللون إن أهمية القارة السوداء تتزايد بالنسبة لإيران وإسرائيل ويرون أن الدول الأفريقية ستأخذ كل ما يعرضه الجانبان.
وقال فيليب دوبونتيه من مجموعة "يوراسيا للاستشارات السياسية": "ساحة المعركة الرئيسية هي الأمم المتحدة حيث يمكن لأصوات افريقيا وعددها 53 صوتا إحداث فرق"، مضيفاً: "هذا ليس من المرجح أن يأخذ شكل تسابق في مزاد، لكن تصعيدا للدبلوماسية المالية من جانب الدولتين بما في ذلك استثمارات موجهة ومشروعات مساعدات وضعت لاستمالة الدول الافريقية".
وفي حزيران، تبني مجلس الأمن الدولي جولة رابعة من العقوبات على إيران بسبب رفضها وقف انشطتها النووية التي تقول طهران إنها سلمية لكن تعتقد الدول الغربية انها غطاء لبرنامج تسلح نووي.
ويضم مجلس الأمن بين 15 دولة عضو فيه ثلاث دول أفريقية هي الغابون ونيجيريا وأوغندا وأيدت جميعها فرض العقوبات.
وفي الأسبوع الماضي زار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد نيجيريا التي تستضيف قمة مجموعة الدول الثماني النامية والتي تتولى كذلك الرئاسة الدورية لمجلس الأمن. ويقول أحمدي نجاد إن افريقيا تمثل أولوية لسياسته الخارجية، وهو قد قام بزيارات متكررة للقارة خلال 18 شهرا مضت.
وقبل نيجيريا، كان أحمدي نجاد في مالي حيث تعتزم إيران بناء سد لتوليد طاقة كهربائية من مساقط المياه. وقبيل تصويت جرى في الفترة الأخيرة في الأمم المتحدة، زار أحمدي نجاد أوغندا ملوحا بعروض للنفط وطاقة التكرير. كما اعتاد كذلك زيارة السنغال التي يصفها بانها "بوابة إيران إلى افريقيا" وحيث انتج مصنع اقامته إيران آلاف من سيارات الأجرة.
وقالت سانام وكيل من "كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكينز": "إيران تستغل فعليا بعض هذه الدول الافريقية لموازنة عزلتها المتزايدة والاستفادة من دخول أسواقها. افريقيا أرض خصبة." وأضافت: "هذه ليست بالضرورة سياسة ناجحة، لكن الإيرانيين عمليون. إنها سياسة تأمين قد تؤتي بثمارها يوما."
ورغم فشلها في كسب تأييد الدول الأفريقية الثلاثة الأعضاء في مجلس الأمن في التصويت على العقوبات في حزيران الماضي، إلا أن أحمدي نجاد استقبل استقبالا حافلا من السنغال إلى زيمبابوي وحظيت إيران بتأييد لبرنامجها النووي من جانب بعض الدول الافريقية.
وشنت إسرائيل كذلك حملة لكسب الود.
وكانت إسرائيل تحظى بتقدير الدول الافريقية باعتبارها تمثل قصة نجاح بعد انتهاء فترة الحماية البريطانية منذ تأسيسها عام 1948 إلا انها خسرت التعاملات مع العديد من الدول الافريقية بعد احتلالها لأراض فلسطينية عام 1967 .
وقام وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان ومجموعة من رجال الأعمال بجولة شملت خمس دول افريقية في أيلول من العام الماضي متطلعين لحشد التأييد الدبلوماسي ولصفقات الأعمال.
وفي ما يتعلق بالمساعدات، تروج الحكومة الاسرائيلية لخبراتها في الصحة وزراعة الأرض القاحلة. ويعمل رجال الأعمال الإسرائيليون كذلك في مجالات التعدين والأمن والاتصالات في مختلف أرجاء القارة.
وقال مارك شرويدر، مدير بحوث افريقيا جنوب الصحراء في شركة "ستراتفورد العالمية للمعلومات" عن أنشطة إسرائيل في افريقيا إنها "معركة لتقييد عمليات او مجموعات يمكن استقطابها واستخدامها ضدهم."
وفي شرق افريقيا، تشعر إسرائيل بالقلق من الإسلاميين في الصومال. وفي الغرب، تشمل مخاوفها جالية تجارية كبيرة من أصول لبنانية والتي قد تقدم تبرعات لجماعة "حزب الله" في لبنان.
وصرح جاك روزين، رئيس "المؤتمر اليهودي – الأميركي" الذي يعمل على حشد تأييد قادة افريقيا بأن إسرائيل والولايات المتحدة لا تأخذان التهديد الذي تمثله إيران في افريقيا بجدية كافية. وكشف لـ"رويترز" في اتصال هاتفي" "لا نريد ان نراى أفريقيا تتحول إلى تربة خصبة للمتشددين، لذلك تمثل إيران مشكلة."
وذكر أن تصويت الأفارقة لصالح العقوبات كان بمثابة إشارة واضحة على أن الزعماء يتفهمون أوجه القصور في الوقوف إلى جانب إيران وأهمية ان يكونوا مع إسرائيل والولايات المتحدة في المستقبل.
ورغم مساعيهما الدبلوماسية، مازالت إيران وإسرائيل تأتيان بعد دول أخرى كثيرة فيما يتعلق بالتجارة مع افريقيا.
فبلغت قيمة إجمالي صادرات إسرائيل لافريقيا العام الماضي ما يزيد على مليار دولار ووارداتها نحو 1.5 مليار دولار. وذكرت وكالة "فارس" شبه الرسمية الايرانية للانباء إن صادرات إيران غير النفطية لافريقيا في الأشهر التسعة الأخيرة من عام 2009 بلغت نحو 230 مليون دولار.
وذلك بالمقارنة مع ما يزيد على مئة مليار دولار سنويا هو حجم تجارة افريقيا مع الصين. بينما بلغت صادرات البرازيل لافريقيا 8.7 مليار دولار في عام 2009 .
ولم يتحقق العديد من مشرعات إيران في افريقيا مثل المشروع الطموح لتوليد الكهرباء من مساقط المياه او مشروع لتصنيع الجرارات في مالي أو سيطر عليها منافسون من الصين أو الهند.
وقالت وكيل إن المقارنة بالحرب الباردة مبالغ فيها وتخدم الخطاب الإيراني. وتسعد بعض الدول مثل جنوب افريقيا ونيجيريا وكينيا بخطب ود الطرفين.
وقالت سانوشا نايدو، من مركز "فاهامو" وهو شبكة معنية بالعدالة الاجتماعية تتخذ من جنوب افريقيا مقرا، إن القضية الأهم هي ما إذا كانت الدول الأفريقية هي التي ستستفيد أم مجرد النخبة فيها، مشيرة الى ما وصفته "بالضعف والعزلة" لاسرائيل وايران. وأضافت: "السؤال هو كيف تستفيد الدول الافريقية من ذلك."