#adsense

ماذا وراء حملات المعارضة اللبنانية على فرنسا؟

حجم الخط

عندما شنت اسرائيل حربها الوحشية على لبنان في 2006 كانت فرنسا الدولة الأساسية في وقف العدوان على لبنان وفي ارسال جنودها الى جنوبه في اطار القرار 1701 الذي بذلت جهوداً عملاقة للتوصل اليه. والآن ومنذ الاحداث الاخيرة التي تعرضت لها قوات حفظ السلام في الجنوب اللبناني وتحديداً الوحدة الفرنسية، هناك تطور جديد، اذ ان بعض اوساط المعارضة اللبنانية تستهدف مجدداً اتفاقيات أمنية وقعها وزير الداخلية اللبناني زياد بارود مع نظيره الفرنسي بريس أورتوفو. فهذه الاتفاقيات كان تم التوافق عليها من الرئاسة اللبنانية والحكومة. وكان بارود المعروف بكفاءته ومهنيته قد عرضها على جميع المسؤولين المعنيين بمن فيهم وزراء المعارضة، والسؤال اليوم: لماذا هذه الحملات على فرنسا؟ هل لأنها عبر جنودها تحمي استقرار وسلامة أراضي الجنوب اللبناني؟ ولماذا الاتهامات التي اعتبرتها فرنسا مهينة بأنها عقدت صفقة مع اسرائيل في حال شنت حرباً على لبنان؟

هذه الحملات على فرنسا من جانب «حزب الله» وحلفائه تطرح اسئلة حول نيات هذا الحزب بالنسبة الى موقع لبنان في العالم وبين أصدقائه مثل فرنسا. ففرنسا تقيم مع وزراء «حزب الله» الممثلين في الحكومة علاقات طبيعية، وسفيرها في لبنان ديني بييتون هو من كبار الخبراء في قضايا المنطقة في الخارجية الفرنسية وله علاقات مع الجميع في لبنان ولا يمكن أحداً اتهامه بالانحياز الى أي طرف، فهو ديبلوماسي ماهر ومعروف في جميع الأوساط الفرنسية والعربية حيث عمل بكفاءة.

فماذا وراء هذه الحملات؟ هل هي بداية محاولة لإبعاد لبنان عن أصدقائه الغربيين وتغيير موقعه على الساحة العالمية لحساب حليفة «حزب الله» ايران في مواجهتها مع الاسرة الدولية حول الملف النووي؟ أم أن «حزب الله» يريد لبنان منفرداً مع ايران وسورية. فلسورية علاقات جيدة مع فرنسا بحسب ما قال أمين عام الرئاسة كلود غيان لـ «الحياة». فإذا كانت ايران تريد استخدام ورقة «حزب الله» ولبنان في مواجهتها مع الاسرة الدولية، فهذا مقلق جداً للبنان ولمستقبل «اليونيفيل» في لبنان. فباريس ستجدد لقواتها في نهاية آب (أغسطس) المقبل، إلا أن هذه الحملات عليها غير مفيدة لمستقبل هذه القوات الموجودة من اجل سلامة الاراضي اللبنانية، وهي وحدات تقوم بأعمال اجتماعية من تعليم ومدارس يحتاج اليها اهالي الجنوب. فهل تبدأ معركة ايران مع الاسرة الدولية على ارض لبنان؟ وهل هناك انزعاج من الجيش والحكومة اللبنانية من أن قائد الوحدة الفرنسية يريد تطبيق مهمة القوة في اطار القرار 1701 بحذافيره وهو ملتزم حرية التحرك لجنوده من دون مواكبة الجيش لهم. وهو ما قاله السفير الفرنسي ديني بييتون من ان مبدأ قوات حفظ السلام قائم على حرية تحرك الجنود، فلا يمكن تصور قوات حفظ سلام باقية في ثكناتها.

الكل يعرف ان انتشار الجيش اللبناني في الجنوب لم يحصل لسنوات حتى عام 2006 والتوصل الى القرار 1701 لأن الجيش اللبناني ليست له القدرة الكافية على القيام بمهمة حماية سلامة اراضي الجنوب، وعلى رغم التزام الجيش بتكثيف وجوده على الارض في الجنوب، فـ «اليونيفيل» وفرنسا تقدران وجود القوات العسكرية اللبنانية بـ 3500 جندي، في حين أن الرقم الرسمي اللبناني لوجود الجنود اللبنانيين في الجنوب هو 6 آلاف جندي.

فكل هذا الغموض او الحملات ضد «اليونيفيل» والاتفاق الامني مع فرنسا قد تكون ايضاً رسائل تحذير مما ستحمله المحكمة الدولية من نتائج وقرار ظني في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

فإذا كانت قوى المعارضة اللبنانية تستهدف فرنسا لحساب ايران، فلا شك في ان ذلك قد يشكل إحراجاً للعلاقة الفرنسية – السورية التي أصبحت قوية منذ أن تولى نيكولا ساركوزي الرئاسة. فهل هذا الإحراج يعطي هامش تحرك أكبر لسورية كي يطلب منها التدخل باستمرار؟ هذا ايضاً احتمال وارد في ساحة لبنانية مفتوحة على تلاعب القوى الاقليمية على اراضيها. اما بالنسبة الى المحكمة الدولية، فإذا كانت هذه الرسائل موجهة الى الدول الممولة للمحكمة، فهي من دون فائدة لأن المحكمة اصبحت مساراً مستقلاً سيذهب الى النهاية. فالقاضي دانيال بلمار يتقدم بمهمته وقال مراراً ان تمويل المحكمة متوافر لهذه السنة. اذاً لا شيء سيوقف مسار توصله الى القرار الظني. فالحملات على فرنسا وعلى الدول الغربية عقيمة ولا تخدم الا عدم الاستقرار على ساحة لبنانية هي بحاجة الى الهدوء والعيش في أمن وعلاقة ودية مع الاسرة الدولية وخصوصاً اصدقاءها التقليديين مثل فرنسا.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل