إنه هو … دائماً يشوّه الحقائق ويقلب الوقائع، دوماً الحق إلى جانبه وهو العارف بخفايا الأمور، والمتبصّر خير الوطن دون سواه، الغيور على حقوق المسيحيين وعزّتهم والناطق باسم غالبيتهم إن لم نقل باسمهم جميعاً، كيف لا وهو مَن عطّل انتخابات رئاسة الجمهورية تحت شعار "إستعادة صلاحيات الرئاسة".
هو الذي اتهم الجيش اللبناني بإرسال طوافة إلى تلة سجد من دون مبرر وتغاضى عن القتلة الذين أودوا بحياة النقيب الطيّار سامر حنا.
هو الذي تعامى عن قتلة الشاب جورج أبو ماضي في عين الرمانة، وحمّل المسؤولية حينذاك لشرطة البلدية وليس للمنتمين إلى الحزب الإلهي الحليف.
هو الذي فتح باب التطاول على أرفع مرجعية مسيحية في لبنان والشرق متجاهلاً أن الكنيسة المارونية منذ عهد البطريرك مار يوحنا مارون إلى عهد غبطة البطريرك صفير هي التي رسمت خارطة الطريق لسيادة واستقلال لبنان.
هو الذي احتل وسط بيروت، طبعاً مع كافة أطراف مخلّفات الوصاية، فأقفلوا المؤسسات وفي مقدمتها مجلس النواب وهجّروا رؤوس الأموال وأغرقوا البلاد بخسائر اقتصادية فادحة.
هو الذي امتدح اجتياح بيروت في "7 أيار المجيد" واعتبره انتصاراً للحق على الطغاة.
هو الذي تباهى في 23 كانون الثاني 2007، ذاك اليوم الدموي الأسود، حيث كادت ألسنة النيران تلتهم كل شيء فاعتبر يومذاك محطة ديمقراطية ويوماً للتعبير عن الرأي الآخر.
هو الذي تعمّد العرقلة الكيدية لتشكيل الحكومة وأصرّ على توزير أحد الراسبين في الانتخابات النيابية بقوله "لعيون جبران ما في حكومة".
كل هذا في السابق، أما اليوم، فآخر ابتكاراته الجديدة تحميله مسؤولية إلغاء حجوزات حوالى 30% من المغتربين العائدين إلى لبنان للدكتور سمير جعجع بسبب تصاريحه.
حقاً، إنه أمر يستدعي الشفقة والانتباه معاً، فهو يتنبّه لتصاريح الدكتور جعجع الذي يحض فيها مؤسسات الدولة بوجوب القيام بواجباتها وبسط سلطتها على كامل التراب اللبناني ما يؤدي إلى خفض نسبة العائدين على حدّ قوله، أما الصواريخ المتدفقة من كل حدب وصوب، والعروض العسكرية والمربعات الأمنية والتهديد بإشعال جبهة الجنوب إذا ما سقطت شعرة في إيران والتبشير بـ 7 أيار جديد، كلها تصاريح وممارسات تحض المغتربين على العودة، وتشجّع رؤوس الأموال على الإستثمار في لبنان.
حقاً إنه أمر يستدعي الشفقة، هذا ناهيك عن أن أحد ممثليه في الحكومة، وزير السياحة فادي عبود، هو أول مَن أعلن عن إلغاء 30% من الحجوزات بسبب التعرّض لقوات اليونيفل في الجنوب، فكان حرياً به استيضاح الموضوع من الوزير المعني وليس رمي التهم بغير محلها.
كل ذلك ليس سوى غيض من فيض استخفافٍ لعقول اللبنانيين الذين ينعمون بحضور هذا المرجع الكبير بينهم، وقد حُرمت منه باقي شعوب العالم. لذا أدعو هذه الشعوب إلى تصوير الكرة الأرضية بالأقمار الصناعية، فإن وجدتم مثله أخبرونا … وإن لم تجدوا لا تحسدونا …