أكّد أمين سر العام لـ"القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبي قاطيشه ان أمن مطار رفيق الحريري الدولي "لن يستقيم طالما إستمر يخضع لسلطات محلية وضمن مربع أمني يسيطر عليه "حزب الله"، منذ قبل أحداث 7 أيار وحتى اليوم".
قاطيشه، وفي حديث خاص لموقع "14 آذار"، أسف لغياب سيطرة الدولة على أمن المطار، وقال: "تبين لنا بعد حادثة التسلل إلى الطائرة، أن بإمكان أي كان الوصول إلى مدارج المطار وإفتعال الشغب، لذا يجب إعادة النظر بطبيعة الامن السائد، إنطلاقاً من حدوده الجغرافية وصولاً إلى التحقيق مع الأجهزة المهيمنة عليه".
أما عن قراءته لطلب العميد وفيق شقير إعفاءه من مهامه، رد قاطيشه: "لا تجمعني بالعميد معرفة شخصية، إلا أنني على دراية بمناقبيته، ووجوده في هذا المربع الأمني، لم يسمح له بممارسة هذه المناقبية في تأديته واجباته كضابط مسؤول عن أمن المطار". وأضاف متسائلاً: "هل يطرح شقير إستقالته لأنه إقترب من سن التقاعد أو لأنه فعلاً وجد نفسه عاجزاً عن ضبط هذا الكم من "الفلتان؟".
وفي هذا الإطار، قال قاطيشه: "لا شك أن "حزب الله" ضابط الإيقاع الأبرز في المطار، حتى لو حاول شقير فرض الأمن فيه، سيعجز في ظل سيطرة الحزب جغرافياً وعلى الطرقات المؤدية إليه، لذلك وبصرف النظر عن حيادية شقير أو إنتمائه إلى أي خط سياسي، هو ملزم بتأمين الغطاء الأساسي لـ"حزب الله".
كما إعتبر قاطيشه أن "ما يزيد الوضع سوءاً هو ان أمن المطار غير موحد، فالعديد من الأجهزة تتحكم به وبدورها تعود إلى أكثر من رئيس، إنما الأثر الاكبر يبقى في يد "حزب الله".
وفي هذا المضمار، لم يستبعد قاطيشه أن تفتح إستقالة شقير الباب أمام سيل من المطالبات بالتعيينات الأمنية ضمن مجموعة مناصب مهمة، قائلا: "لا شك أن وتيرة المطالبات بالتعينات سترتفع وتشهد حماوة لم يسبق لها مثيل. لكن منذ الآن نؤكد أن "حزب الله" لن يقايض على أمن المطار، لأنه أولوية ضمن حساباته الخاصة، كونه الشريان الحيوي الذي يربط لبنان بالخارج، بالتالي يوفر لـ"حزب الله" السيطرة على لبنان جغرافياً وأمنياً". وتابع قاطيشا موضحاً: "ما حصل سيفتح بازاراً كبيراً في الداخل اللبناني، فهل الحكومة قادرة على مواجهة هذا البازار في ظل التحديات التي تتخبط بها؟"
وعلى وقع مطالبة البعض بإستخدام مطار رينيه معوض في القليعات، إستبعد قاطيشه إمكان الإعتماد عليه متسائلاً عما إذا بإمكانه أن يقدم الخدمات نفسها التي يوفرها مطار رفيق الحريري الدولي. وفي هذا السياق، أشار إلى ان مطار رينيه معوض "سيكون إقتصادياً بالدرجة الاولى في ما لو تم الإستعانة به، ومجرد مخرج لبعض الحالات الخاصة، ولن يكون بمثابة شريان حيوي أساسي في لبنان".
وعما إذا كان يعتقد أن "حزب الله" سيوافق على قيام مطار خارج عن سلطته، قال قاطيشه: "أعتقد أن حزب الله لن يسمح بشكل سهل بتفعيل أي مطار آخر، فهو يتعمد إبقاء التواصل بين لبنان والخارج كرهينة في يده. لذا نحن على ثقة أن الحزب لن يتردد بعرقلة أي محاولة لإعادة الحياة إلى مطار القليعات".
أما بالنسبة إلى النقاش داخل قوى "14 آذار" بشأن الحقوق الإنسانية للفلسطينيين، أوضح قاطيشه: "سبق وان حضّر تيار "المستقبل" و"القوات اللبنانية" والأمانة العامة إلى جانب معظم الأفرقاء، ورقة الحقوق الإنسانية. وهنا لا بد من الإشارة إلى غياب أي خلاف جوهري مع "الكتائب"، وقريباً سنقدم دراسة عما تباحثنا فيه سوياً".
من جهة اخرى، توقف قاطيشه عند حديث البعض عن تزايد دور مصر لملء فراغ سعودي، وقال: "نحن من محبذي العلاقات والإتصالات المصرية – اللبنانية، ونعلم تماماً أنه لولا الإستقرار الأمني، السياسي والإقتصادي الذي ينعم به لبنان، لما كانت مصر تتعاون معه، وهذا الدور لم يتعارض يوماً مع الدور السعودي، إنما يتكاملان بما فيه فائدة لسيادة لبنان وإستقراره". وتابع قاطيشه موضحاً: "ربما نشهد من وقت إلى آخر بروز تعاون مصري أكثر من آخر سعودي، لكن هذا يرتبط بقرار الدولة المعنية في طرح نفسها كمساعدة للبنان".
وفي هذه المناسبة، نفى قاطيشه ان يكون رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع في صدد البحث عن حماية خارجية مصرية له، وقال: "لا شك أن الجميع بحاجة إلى حماية، ولكن لا نطلبها إلا من دولتنا المولجة بتأمين الأمن والرعاية الكافية لأفرادها. كما لا ننكر مدى سعادتنا من بعض الدول الصديقة التي تحاول مساعدة لبنان لحماية نفسه وصون إستقلاله". وتابع قاطيشه متأسفاً: "هناك البعض "القليل" الذي يترجم الامور وفق مصالحه الخارجية، معتبراً أن جعجع لم يقصد من جولته الأخيرة إلتماس أي حماية له أو للرئيس سعد الحريري.
وأضاف قاطيشه أن "جعجع حمل معه، بعد سلسلة زياراته للعديد من الدول، دعم قيام الدولة اللبنانية، وهي بدورها أكدت له أنها لا تدعم أي قوى ميليشياوية مرهونة للخارج".
وعلى وقع الإجتماع الذي جمع بين النائبين وليد جنبلاط وميشال عون، أعرب قاطيشه عن تأييده ودعمه لشتى اللقاءات التي من شأنها تكريس مصلحة لبنان. وقال مستغرباً: "بعد ذهاب المختارة إلى الرابية، ربما عون إسترجع أجراس الكنائس من جنبلاط. في طبيعة الحال نشجع الإجتماعات التي تعزز قيام الدولة وتساعدها على التحرر من الإرتهانات الخارجية، سيما الإقليمية منها التي تمنع دولتنا من النهوض".