أكد وزير العدل البروفيسور ابراهيم نجار السعي الدائم الى تحقيق حلم كبير، هو حلم أن يعود لبنان وتعود له المؤسسات التي تليق به ويعود له قضاء يفخر به فيكون قبلة الشرق. وقال: "إننا اليوم في قلب القضاء الواعد في معهد الدروس القضائية الذي ننتظر منه الكثير". أضاف: "خمسون قاضيا دخلوا هذا المعهد قبل سنة ونيف وينتظر آخرون، والاستحقاق قد يكون في أواخر هذه السنة".
كلام نجار جاء خلال افتتاحه ومجلس ادارة معهد الدروس القضائية بالتعاون مع الوكالة الاميركية للتنمية الدولية USAID، المقر الجديد لمبنى معهد الدروس القضائية في الأشرفية، في حضور سفيرة الولايات المتحدة الأميركية ميشيل سيسون، رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي غالب غانم، رئيس المعهد القاضي سامي منصور، رئيس مجلس الشورى القاضي شكري صادر، رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي أكرم بعاصيري، المدير العام لوزارة العدل القاضي عمر الناطور، مدير المعهد القاضي سهيل عبود، مدير برنامج الإنماء الإقتصادي في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في لبنان (USAID) مارك ويلت وحشد من القضاة ورجال القانون وعدد من موظفي الوكالة الأميركية والمركز الوطني لمحاكم الولايات.
وقال نجار: "اننا نحتاج لقضاة يتفرغون ويقومون بما ينتظر منهم المستثمر في تسريع المحاكمات والأحكام والإضطلاع بالمواد الجديدة التي أفرزتها التطورات الحديثة من الأسواق المالية إلى الملكية الفكرية والأدبية وشؤون المعلوماتية والقوانين البيئية، وكل ما يتصل بالأبجدية الجديدة في القاموس القانوني لدرجة أن المفردات التي كنا قد توافقنا على اعتمادها باتت بالية اليوم. إن المصطلح القانوني تطور لدرجة أننا نعيد كتابة القواميس ربما كل خمس سنوات. إن العالم يتطور. كان اللبناني متأخرا ويغيب عنه الإنخراط الكامل في عملية التحديث. أما اليوم فيسعدني أن أقول لكم إن من راهن على سقوط القضاء قد خسر رهانه. إننا اليوم في بدء استعادة القضاء لعصر مذهب وقد يكون ذهبيا لأن الإرادات موجودة".
واضاف: "إنني أرى في عيون القضاة الشباب طموحا عظيما علينا التجاوب معه، وإذا كان لا بد من منح المعهد الشخصية المعنوية فليكن هذا بمتناول المعهد لأننا بذلك نستطيع الإنتقال من المشتل اللبناني لقضاء واعد إلى قضاء له طموحات مؤسساتية عربية ودولية".
وأيد نجار ما طلبه القاضي منصور أن يكون للمعهد هذه الشخصية المعنوية فيستقل ويكون من كبار المعاهد اللبنانية إنما بعد فترة من التجربة.
وتوجه إلى السفيرة الأميركية بالقول: "اننا لا نستحي لا بالهبات ولا بالجهات المانحة. شكرا لشعب الولايات المتحدة الأميركية، شكرا لكل الجهات المانحة التي شاهدت ما شاهدناه في لبنان من تقهقر وسقوط لكل ما يسمى الموازنة لدرجة أن الموازنة اليوم، ونحن بصدد إعداد قطع حساباتها منذ العام 2004، لم يصدق عليها مجلس النواب. فكيف تريدون بالقضاء أن يعود ليكون ما نراهن أنه هو، دون أن نقبل الهبات ونفخر بها من دون ألا نساوم على شعرة من كرامتنا. فلا تتقوا شرا إطلاقا".
وختم: "إن ما نشهده اليوم هو عودة إلى المؤسسات وإلى القضاء الصالح وإلى مسيرة أكثر من واعدة. وإنني مليء بالفرح لأن عودة معهد الدروس القضائية في لبنان تعني أن لبنان عاد إلى المؤسسات".
من جهتها تحدثت السفيرة سيسون فأبدت سعادتها لهذا الإحتفال بافتتاح المبنى الجديد لمعهد الدروس القضائية لتدريب القضاة الجدد، مشيرة إلى أنها اجتمعت "قبيل بدئه مع مجموعة من القضاة الجدد الذين بدوا متميزين جدا وراغبين في خدمة بلدهم"، وقالت: "إن هذا يجعلني أقدر أكثر الإهتمام الكبير الذي أبداه وزير العدل لافتتاح هذا المبنى الجديد لمعهد الدروس القضائية".
وإذ لفتت إلى أن الوكالة الأميركية للتنمية قدمت مليونا وثلاثمئة ألف دولار لإعادة تأهيل هذا المبنى وتجديده وتجهيزه من ضمن مشروع أكبر قيمته ثمانية ملايين ومئتا ألف دولار لتعزيز استقلال السلطة القضائية ووصول المواطن إلى العدالة، أشارت إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تقدر سعي الحكومة اللبنانية لتعزيز القضاء. وقالت: "تأهيل هذا المبنى يؤكد التزامنا مساعدة الحكومة على سعيها هذا وتأمين العدالة والشفافية للشعب اللبناني". أضافت: "إننا نؤمن بتقوية مؤسسات الدولة في لبنان، والقضاء هو من أبرز هذه المؤسسات". وأبدت إعتزازها بهذا العمل المشترك، واعدة بإنجاز المزيد من المشاريع.
ثم إختتم الإحتفال بجولة قام بها نجار وسيسون على أقسام المعهد.