اعتبرت مصادر وزارية شاركت في النقاشات التي دارت في الجلسة التي عقدت الاربعاء في السراي الكبير لصحيفة "اللواء" أن طبيعة النقاشات بين رئيس الحكومة وفريقه – إذا جاز هذا التعبير – ووزراء "امل" و "حزب الله" حول الاتفاقية الأمنية مع فرنسا، والنقاشات حول حظر حزب "التحرير" مع الوزراء المسيحيين المحسوبين على التيار الوطني الحر تعيد إلى الواجهة شبح الخلافات السابقة مع حكومتي الرئيس فؤاد السنيورة، ابان الأزمة الوطنية التي عصفت بالبلد بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وأعربت هذه المصادر عن خشيتها من انتقال وزراء المعارضة السابقة من المهادنة إلى المصادمة، مع اقتراب قرارات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وملف الخلافات العاصفة بين عواصم إقليمية ودولية تتأثر بخلافاتها الساحة اللبنانية.
ولم تشأ المصادر الوزارية نفسها، رداً على سؤال لـ "اللواء" عمّا إذا كانت الاحتكاكات التي جرت في مجلس الوزراء الاربعاء، تأتي في سياق ما يدور من معلومات عن فتح ملف الحكومة في أواسط آب المقبل، الجزم بدقة هذه المعلومات، مكتفية بالقول: "لننتظر ونرى"، لكنها لم تستبعد أن يطرح الموضوع بجدية في ظل الضغوطات التي تواجه جميع الفرقاء في الحكومة وفي خارجها، مع اقتراب صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في الأشهر المقبلة.
ولاحظت المصادر أن ما جرى في مجلس الوزراء من نقاش صريح حول مسألة "التضامن الوزاري" يكشف ابعاد الخشية من عودة الانقسامات الوزارية، خصوصاً وان الرئيس الحريري استخدم أكثر من مرّة تعبير "الانقلاب" على ما تفعله الحكومة، في سياق اشارته إلى ما جرى في مجلس النواب حول الاتفاقية الأمنية مع فرنسا، حيث مرر اكثر من عتب على وزراء المعارضة، كاد أن يبلغ حدّ الاستياء، متسائلاً عمّا اذا كان هناك تضامن وزاري داخل الحكومة أم لا، خصوصاً وان مجلس الوزراء وافق على هذه الاتفاقية بالإجماع، كون هذه الاتفاقية لمصلحة لبنان، مسجلاً علامات استفهام حول طبيعة النقاشات التي جرت في مجلس النواب حول الاتفاقية، مع احترامه لحق النواب بالمناقشة حول اي أمر، وحق مجلس النواب في رفض أو قبول ما يراه مناسباً.
وافادت معلومات لـ"اللواء" ان وزراء "امل" و "حزب الله" لفتوا نظر الرئيس الحريري إلى انهم سجلوا ملاحظات على الاتفاقية عندما عرضت في مجلس الوزراء، وانهم سألوا تحديداً عن مفهوم الإرهاب، مشيرين إلى انه من حق مجلس النواب أن يسأل أيضاً عن هذا المفهوم، وان التضامن الوزاري لا يعني ان المجلس لا يحق له ان يسأل.
ورد الرئيس الحريري مذكراً بان هاجس تعريف الإرهاب هو مشترك لدى كافة الأطراف السياسية اللبنانية، وهذه الاتفاقية لا تتضمن أي تعريف للإرهاب، والنص الوحيد الذي يعرّف عن الإرهاب هو التعريف الذي ورد في الاتفاقية العربية، وهذا الأمر متوافق عليه من الجميع.
وأضاف الرئيس الحريري "إن الحكومة مسؤولة عن إدارة شؤون البلد، وهذه المسؤولية تقتضي أن نبحث معاً في مجالات التعاون الكامل وتعزيز الثقة بين الوزراء جميعاً"، لافتاً الى أن "نجاح الحكومة مجتمعة هو لمصلحة كل لبنان".
ولفتت مصادر وزارية في المعارضة الى أن هذه الاتفاقية أخف وطأة من الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، لكن هناك بنداً وحيداً يحتاج الى تفسير واضح يميّز بين الإرهاب والمقاومة، وبحسب ما ورد في الاتفاقية الأمنية العربية، التي أقرتها جامعة الدول العربية، وأن أي اتفاقية مماثلة مع دول أخرى يجب أن يكون الحد الأدنى منها على هذا الصعيد هو المفهوم العربي للإرهاب.
و استغربت هذه المصادر اندفاع الأكثرية نحو عقد اتفاقيات أمنية مع الولايات المتحدة ثم مع فرنسا، علماً أن هذا الاندفاع لم نجده في الاتفاقية الأمنية بين لبنان وسوريا، وهي في الأساس مبرمة منذ سنوات طويلة، لكن رئيس الحكومة الذي سيزور سوريا يوم الأحد المقبل لتوقيع اتفاقيات مبرمة بين البلدين، لا يحمل معه إنجاز نصوص إتفاقيتي الدفاع والأمن مع سوريا، واللتين لم تنجزا حتى الآن، خلافاً للاتفاقيات الثنائية والتي احتاجت الى وقت ليس بقصير مع أنها كانت قائمة.
و خلصت المصادر الى نتيجة مفادها أن الاتفاقية الأمنية مع فرنسا في غياب تفسير واضح عن الارهاب لن تبصر النور، مع وجود معارضة قوية كافية لتعديلها أو إلغائها، أو في أبعد مدى إعادة مناقشتها مع الجهات المعنية في فرنسا.