كشفت معلومات لصحيفة "الحياة" أن مشروع التعاون الأمني بين لبنان وفرنسا نوقش في مجلس الوزراء وأقر بعد مناقشات وأيده جميع أعضاء الحكومة من دون أي تحفظ من أي وزير، لا سيما من الوزراء المنتمين الى المعارضة سابقاً وعلى رأسهم وزراء "حزب الله" وحركة أمل، وأحيل الى المجلس النيابي بتاريخ 20 آذار الماضي.
وبحسب المعلومات فإن موقف وزراء المعارضة تبدل من اتفاق التعاون ما إن طرح أول الثلثاء في اجتماع اللجان المشتركة للإجازة للحكومة إبرامه مع الحكومة الفرنسية. وبادر رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد الى المطالبة بإدخال تعديل على النص الخاص بتعريف الإرهاب بذريعة اعتماد التعريف العربي للإرهاب باعتبار أن المنظومة اللبنانية تأخذ به.
ولدى سؤال النائب رعد من قبل النواب في 14 آذار عن التغيير الذي طرأ على موقف نواب "حزب الله" من اتفاق التعاون الأمني مع أن الوزراء وافقوا عليه في مجلس الوزراء. اجاب إنه تبين بعد الاطلاع عليه أن هناك حاجة لمراجعته من قبل الهيئة الاستشارية القانونية في الحزب لأن النص المتعلق بتعريف الإرهاب يشكل مساساً بسيادة لبنان وكرامته وهذا لا نقبل به.
وأدى جواب رعد الى حصول مساجلة بينه وبين نواب من 14 آذار، دفعت بوزير الداخلية والبلديات زياد بارود الى التدخل في محاولة لإيجاد حل وسط يقوم على إقراره في اللجان المشتركة على أن تدرج فيه ملاحظة تنص على حق الهيئة العامة في البرلمان بمراجعة النص الخاص بتعريف الإرهاب ليأتي البديل منسجماً مع التزام لبنان بالتعريف العربي له ولكن تدخل بارود لم يعطِ ثماره بسبب استمرار السجال بين النواب الذي انتهى الى تطيير النصاب.
إلا أن تطيير النصاب دفع بعدد من النواب في 14 آذار الى السؤال عما إذا كانت هناك من متغيرات تسببت بتبدل موقف النواب في المعارضة خلافاً لموقف ممثليهم في الحكومة وهل المقصود بهذه المتغيرات العقوبات المفروضة على إيران من قبل مجلس الأمن الدولي بخصوص الملف النووي والاحتكاك الذي حصل أخيراً بين "يونيفيل" في جنوب لبنان وبعض الأهالي، لا سيما ان الوحدة الفرنسية العاملة فيها كانت طرفاً رئيساً فيه؟
ولفت بعض النواب أيضاً الى أن هذه المتغيرات لم تكن قائمة عندما توافقت الحكومتان اللبنانية والفرنسية على النص النهائي لاتفاق التعاون، ناهيك بما يتردد من وجود مخاوف لدى "حزب الله" من لجوء بعض الدول الأوروبية وعلى رأسها فرنسا الى إعادة تحريك مسألة إدراج اسمه على لائحة "الإرهاب" الى جانب حركتي المقاومة الإسلامية "حماس" والجهاد الإسلامي وبالتالي سارع الى إبداء تحفظه عن الاتفاق لتوفير الحماية السياسية له من خلال إعادة النظر بالتعريف الذي أيدته الحكومة في شأن الإرهاب.
ولعل الأهم في هذا السياق مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري بعد ساعات من تطيير النصاب الى تأييده إعادة النظر ببعض بنود الاتفاق مع أن أكثر من نائب في 14 آذار كان اقتراح اعتماد التعريف العربي للإرهاب.
ورأى نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري أنه "يحق للنواب مناقشة أي مشروع للحكومة حتى لو كانت كتلهم ممثلة فيها وهذا لا نقاش فيه. ونحن كنا منفتحين على إيجاد صيغة تراعي ما طرح من قبل "حزب الله" عبر ما اقترحه الوزير بارود وأيدناه لكن ما حصل يؤشر الى أن رفض إقرار الاتفاقية هدفه القول إن في إمكان الحزب فرض "فيتو" على إقرارها وإن القرار لهم في هذا الأمر بصرف النظر عن موقف النواب".