#adsense

الدولة أو الفوضى !

حجم الخط

هذه الفوضى العارمة والمزمنة، والتي تسربل الدول بكل مؤسساتها واداراتها ودوائرها وقطاعاتها، بدأت مع "الانفطار العظيم" الذي ولدته حرب السنتين، ثم تمدَّدت وتعمّمت بفضل مسلسل حروب قايين وهابيل والآخرين، ولا تزال مستمرة حتى يومنا هذا.
ولا شيء يوحي انها صائرة الى زوال في غدِ منظور.

إذاً، من هنا يجب أن نبدأ، اذا كان في النيَّة القيام بخطوات جدية تمنع تكرار ما حدث في مطار رفيق الحريري، وما حدث ويحدث دائماً مثله وأفظع في مختلف المؤسَّسات والمناطق والأراضي والدساكر اللبنانيّة… جغرافيّاً على الأقل.

فباختصار وصراحة، تكون الدولة دولة أو لا تكون. تكون الدولة هي الدولة الوحيدة الباسطة سلطاتها وسلطانها وقانونها ووجودها ورهبتها وهيبتها وكلمتها، وعلى كل شبر، وكل شخص، وكل فئة، وكل جماعة، وكل مقيم على أرضها، وكل ما يعبر حدودها ومجالاتها البرية والبحريَّة والجوية، أو لا تكون.

وتالياً، لا يكون لبنان. ذلك اللبنان. لبنان ما بعد الاستقلال حتى الساعة الخامسة من يوم الثالث عشر من نيسان 1975، والذي كان قدوة ومثالاً ومرجعا بالنسبة الى كثير من الشعوب، وكثير من الدول، وكثير من المؤسّسات الدستورية والقانونيَّة في العالم.
ولكنه كان. وكان فعل ماضِ ناقص، كما تعلٍّمنا القواعد في مادة الصرف والنحو.
كان وذهب ولم يعد.

وهو اليوم على هذه الحال التي تثير شفقة وغيظ ونقمة كل مَنْ عرف لبنان ذاك، وكل مَنْ عايش "الزمن الديموقراطي" في لبنان الحر، المنفتح، المبدع، الخلاّق، الذي استحق لقب سويسرا الشرق، واستحق إعجاب نجوم الكرة الأرضية، سواء في حقول الأدب والشعر والرواية والمسرح والرسم والسينما، أو في حقول الاقتصاد والمال والسياحة وسواها…

كلَّما خطر لبنان السبعينات تنتابنا غصة، ونكاد لا نتمكن من ضبط فوران المشاعر والحنين.

فما العمل أيها السادة والأسياد، والزعماء، والامراء، والمسيطرون، والمدججون بالقوة والهيمنة والغطرسة، والمستبيحون كل شيء وكل ما تطوله أيديكم؟
تريدون الدولة ولبنان، تريدون أن يبقى هذا "البلد" مفسوخاً ومنقسماً ومنفرطاً الى لبنانات عدة، فيما الدويلات الطوائفيَّة تتصرف بـ"استقلال" تام وناجز عن الدولة. أو عما يفترض ان تكون الدولة؟

وفيما الشعب اللبناني، أو المفترض انه شعب واحد ولبناني بلا سؤال وجواب، مشرذمُ وموزَّع في هذه الجغرافيا التي كانت المثل الأعلى لشعوب الأرض، فاذا بها اليوم عنوان عريض للفساد والتفكك والانهيار والاستهتار والنهب والبوار.
أين يا أطلال ذلك اللبنان واولئك الرجالات، وتلك البيروت؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل