أين كان وزراء "أمل" و"حزب الله" عندما درست الحكومة بنود الاتفاق الأمني بين لبنان وفرنسا قبل أن تحيله على مجلس النواب لإقراره؟
ولماذا قبل هؤلاء الوزراء بهذا الاتفاق ووافقوا على بنوده، ثم كانت المفاجأة في جلسة اللجان المشتركة حيث أثيرت قضية مفهوم الارهاب وتعريفاته اللبنانية والفرنسية كمسألة خلافية، في حين أن نظرة هادئة وموضوعية الى هذا الأمر تؤكد ان لا خلاف عليه، وخصوصاً ان التعريف الفرنسي لـ"الارهاب" لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يلزم لبنان الذي يأخذ بالتعريف العربي لـ"الارهاب"؟
عندما يصرّ "حزب الله" على إدخال المفهوم العربي للارهاب الى نص الاتفاق، رغم أنه مُدرج أصلاً في هذا الاتفاق، وأن المادة السابعة منه تعرّف الارهاب بأنه كل ما يمس بالسيادة، وان البيان الوزاري واضح في هذا المجال، فإن ذلك يعني ان هناك رغبة أكيدة في أن تفهم باريس أن ثمة من يقيم لها الحساب الايراني في لبنان.
ولعل أكبر دليل على هذا أنه كان في وسع اللجان النيابية المشتركة ان تقر نص الاتفاق وأن تحيله على الهيئة العامة لاقراره أيضاً، فيرسل الى فرنسا مع مذكرة رسمية تقول إن لبنان يلتزم الاتفاق العربي على تعريف الارهاب. ولكن نواب "أمل" و"حزب الله" أصروا على تعديل نص الاتفاق أو على إضافة عبارة التعريف اللبناني للارهاب، بما يعني لزوم العودة مجدداً الى المفاوضات مع الجانب الفرنسي، في حين يمكن في بساطة إرفاق الاتفاق بمذكرة لبنانية توضح تمسك لبنان بالتعريف العربي.
❐ ❐ ❐
جوهرياً، لا يوجد خلاف على التعريف. ولكن من الواضح والمفهوم ان المطلوب الآن بعد الموقف الفرنسي الصلب من العقوبات الدولية على إيران ان يرى الفرنسيون مناوشة سياسية في البرلمان اللبناني تشكل ملحقاً توضيحياً للمناوشات التي حصلت مع الجنود الفرنسيين العاملين في "اليونيفيل" جنوب لبنان، وان تفهم فرنسا، التي تسعى الى لعب دور فاعل في المنطقة، أن في لبنان الفرنكوفوني كوابح ايرانية وأن "من يقرع الباب الايراني يسمع الجواب اللبناني"!
كل ذلك واضح ومفهوم. ولكن ما ليس واضحاً ومفهوماً هو عدم اعتراض وزراء "أمل" و"حزب الله" على نص الاتفاق عندما كان مدار نقاش وبحث في الحكومة، ثم الاعتراض عليه في اللجان النيابية المشتركة… لماذا؟
ربما لم يكن مجلس الأمن قد صوّت على العقوبات ضد طهران عندما درست الحكومة نص الاتفاق. أما الآن، فقد اختلف الأمر وبات من الضروري توجيه رسالة الى باريس.
ولعله مثيراً أن يطرح "حزب الله" السؤال الذي يقول: "إلى متى يستمر الاستهتار الى هذه الدرجة بأمن لبنان؟"، في حين يشارك وزيراه في الحكومة في دراسة بنود الاتفاق قبل إحالته على مجلس النواب ولا نسمع أي اعتراض.
❐ ❐ ❐
الاتفاق مع فرنسا ليس العائق الوحيد في أرخبيل الصخور الذي يواجه حكومة الرئيس سعد الحريري، لأن ملفات النفط والغاز، ومسألة السلاح والمحكمة، والقرارات الدولية والقوى الأمنية، إضافة الى ملفات داخلية كثيرة تبرز تباعاً في سياق يكاد يشبه خطة تعطيل بالتقسيط هدفها قضم صدقية حكومة الوحدة الوطنية التي أرادها الحريري منطلقاً لتعاون يضع لبنان على سكة الانطلاق والتقدم والنمو والانصراف الى حل الأزمة الاقتصادية والمعيشية.
إن التدقيق في العِقَد والملفات المثارة في وجه الحكومة منذ سبعة اشهر ونيف يؤكد وجود رياح تريد دفع سفن الحريري الى أرخبيل الصخور، من منطلق الافتراض المعلن عند المعارضين أن قوى 14 آذار هُزمت وان قواعد اللعبة يجب ان تتغير واصطفاف لبنان يجب أن يُعدّل!