#adsense

البعدان المحلي والإقليمي مجدّداً في مناقشة الاتفاق مع فرنسا

حجم الخط

"حزب الله" يلقي شكوكاً على صدقية أركان الدولة حيال الخارج
البعدان المحلي والإقليمي مجدّداً في مناقشة الاتفاق مع فرنسا

تكتسب المناقشات النيابية في اي مجال عادة بعدا مهما، دلالة على احترام النظام القائم على الديموقراطية وعلى حيوية سياسية مميزة. غير ان كثراً يعتبرون ان هذه المناقشات تشهد محاولات للاكثار من هذه المشاهد، على خلفية ان المجلس لا فائدة حقيقية منه ما دامت النقاشات الحقيقية تحصل في مجلس الوزراء حيث جميع الافرقاء ممثلون في نسخة اقل عددا في حكومة الوحدة الوطنية. ولذا لا ينظر مراقبون الى الجدل النيابي حول الاتفاق الامني مع فرنسا، والذي تصدَّر فيه نواب "حزب الله" الواجهة، على انه مناقشة برلمانية عادية من دون اي أبعاد او خلفيات سياسية بل يجدها هؤلاء متصلة بامرين او ثلاثة على الاقل:

فالنقاش الذي يذكّر بالحملة التي قادها "حزب الله" قبل بعض الوقت على هبة اميركية لقوى الامن الداخلي يحاول ان يسلط الضوء على امر من المفترض ان يبرز للرأي العام ان رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ومعهما الحكومة بأسرها، كونها وافقت على الاتفاق مع فرنسا كما سبق ان وافقت على الهبة الاميركية، هم موضع شك في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله وحقوقه والتفريط بمصلحة الحزب، وان هذا الاخير هو الرقيب على ذلك وهو وحده من يصوب اداء المسؤولين الذين تفوتهم اين هي مصلحة لبنان، وتاليا فان لا قيمة لموافقة رئيس الجمهورية ولا للحكومة على اي اتفاق، بل الاهمية هي موافقة الحزب والا فان اي امر لن يشهد النور، وهذا يتعدى حق الفيتو الى التمتع بالحق الحصري في تقرير الامور. وهو امر يضع الحكومة ورئيسها في موقع حرج امام الخارج وفي موقع اتهامي غير مباشر ازاء الداخل حتى لو لم تؤد هذه النقاشات الى اي تغيير حقيقي او جذري. اضف الى ذلك ان مشهداً يظهر فيه المعنيون بوضع هذه الاتفاقات وتوقيعها في موقع الدفاع او المضطر للدفاع عنها وكأن هؤلاء يراعون مصلحة الغرب ومفاهيمه ويقدمونها على مصلحة لبنان ومفاهيمه.

الصيغة الاخرى لهذا المشهد هي ان هناك مفاهيم درج على اتباعها لبنان في تعاونه مع الدول، ان في مذكرات تفاهم او اتفاقات. وهذه الصيغ لم تعد قائمة ويجب ان تخضع لمفاهيم او صيغ جديدة تأخذ في الاعتبار توازنا من نوع اخر او معطيات اخرى غير المعطيات اللبنانية وحدها. علما ان ثمة تفسيرات اخرى مرتبطة بأداء الحزب ككل في كل المواضيع وعلى كل الصعد ويتصل بعضها وفق ما يرى نواب بواقع سعي الحزب الى افراغ الاكثرية النيابية من اكثريتها بعدما افرغت الاكثرية الحكومية من اكثريتها.

ويعزز الانطباع عن وجود خلفيات سياسية طارئة، موافقة اعضاء الحكومة، بمن فيهم وزراء حركة "امل" ووزير الخارجية الذي هو ممثل للحركة ايضا او للطائفة الشيعية على الاتفاق، اذ بدا ان مناقشة الاتفاق بعد ايام على حملة لا تزال تجرجر ذيولها في موضوع الاعتداء على الكتيبة الفرنسية في القوة الدولية، امر ليس ببعيد من ربط الاعتراض على الاتفاق بما حصل من حملات لمسؤولين من الحزب على هذه الكتيبة على مدى ايام عدة، في مسعى ظهر واضحا بالنسبة الى كثر انه استهداف ببعدين داخلي وخارجي، الداخلي هو بالسعي الى قضم صلاحيات "اليونيفيل" جزئيا ومحاولة تعديل قواعد الاشتباك عبر فرض امر واقع جديد لا بد ان تراعيه الدول المشاركة في القوة في حال قبلت الاستمرار والتجديد لقواتها سنة اخرى. اما الخارجي فيتصل بسعي ايران الى كبح اندفاع فرنسا والولايات المتحدة نحو فرض عقوبات اضافية عليها غير التي التي فرضها عليها مجلس الامن.

اضف ان موضوع تعريف الارهاب في الاتفاق الامني الفرنسي وفق ما طلب نواب الحزب لا يطول الحزب تحديدا بل افتراضا حركتي "حماس" و"الجهاد الاسلامي" مع ان فرنسا هي من الدول الاوروبية الاكثر تفهما للوضع الفلسطيني والاكثر حماسة في تقديم المساعدات المادية والعينية للفلسطينيين. وهي من الدول المنفتحة على "حزب الله" بقوة واجرت نقاشات مستفيضة معه واستقبلت عددا من مسؤوليه على نحو لا يوحي اطلاقا بان فرنسا تتعامل مع الحزب على انه منظمة ارهابية او تدرجه في هذه الخانة بخلاف اميركا. لذلك يضع مراقبون ديبلوماسيون كثر الحملة على فرنسا عبر القوة الدولية وانتقاد الاتفاق الامني، في خانة البعد السياسي الاقليمي وليس اللبناني الداخلي فقط، على رغم اقتناع هؤلاء بعدم وجود مصلحة للحزب في التسبب بازمة بينه وبين فرنسا لاعتبارات كثيرة، بينها حرصه على وجه ديبلوماسي له وعلى علاقات لا يرغب في انقطاعها. كما يعتقد انه لا يرغب في تقديم خدمة الى من يعتقد ان الحوار الفرنسي اساسا والاوروبي ايضا مع الحزب والانفتاح عليه لم يساهما في تذليل اي من العقد التي واجهتها فرنسا اخيرا اذا فرضت معطيات اقليمية نفسها على روزنامة الحزب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل