… قد يكون من حق كل لبناني استنكار ما جرى بعد انتهاء جلسة المحكمة الدولية، أول من أمس، وقد سمع كل من تسمر أمام التلفزة لمتابعة الوقائع كلمات نابية أطلقها محامي اللواء جميل السيّد اكرم عازوري، لقد شعر كل مواطن بمدى الإساءة الكبرى التي أعطت صورة غير حميدة للبنان، ما يستدعي فعلياً وضع القضية برسم نقابة المحامين، والتي، برأينا، عليها اتخاذ قرار وموقف من خلال مجلسها التأديبي.
.. لقد سمع اللبنانيون وشاهدوا بالامس المحامي اكرم عازوري وهو يصف – وأمام الكاميرات التلفزيونية اللبنانية والعربية والدولية – ممثل مكتب المدعي العام دانيال بلمار بقوله "ابن القحباء"، ثم التفت المحامي عازوري الى اللواء السيّد قائلاً "هيدا الأخو (…) لن يرد.. وبدي (…..) البلاطة…".
… قد يكون المحامي عازوري لم يتنبّه الى كاميرات التلفزة، واعتقد انها لم تعد تعمل مع انتهاء الجلسة، ولكن ذلك لا يعطيه العذر والتبرير، ونحن نعرف ان مثل هذه اللغة لا يعتمدها محامٍ عريق له باعه الطويل في العمل القانوني، وهذا ما كنا نعهده بالمحامي عازوري، ولكن كل ذلك بدّده سماعنا عباراته وكلماته، والتي تسيء الى لبنان، وتعطي صورة غير جيدة عن المحامين اللبنانيين في العالم، علماً ان محامي لبنان يتميزون بالدقة وبالثقافة وبالجدية في العمل، ومشهور عنهم حرفيتهم وصدقيتهم ايضاً، وهم موثوقون قانونياً، ويعترف بذلك القاصي والداني.
… المحامي اكرم عازوري خرق حرمة المهنة في لحظة غفلة، ونتمنى منه لو انه يصدر بياناً يفصل فيه الدوافع لما قاله وعبّر عنه لعل وعسى نجد عذراً، مع أن هذا مستحيل.
… في هذا المعنى، نأمل من نقابة المحامين التحرك واتخاذ القرار المفترض اتخاذه في مثل هذه الحالات، ونحن على ثقة تامة بمجلس النقابة الذي يضم شرفاء ومحامين عرف عنهم الصدقية والشفافية والحرص الشديد على سمعة المحامين، وهم أحد أهم مظاهر العدالة في هذا البلد.
.. وهذا الامر لا يعفي اللواء جميل السيّد من المسؤولية، على اعتبار ان المحامي عازوري وكيله، والتبرير الذي حاول اللواء السيّد إطلاقه للتخفيف مما قاله محاميه لم يكن مقنعاً على الاطلاق.
ونسأل السيّد هنا، هل يصح أن يصدر عن وكيله ما صدر، وهو برتبة لواء، وشغل منصب المدير العام للأمن العام، فكيف له أن يقبل هذه العبارات التي أطلقت، والتي سيكون لها صدى يحمل أسوأ السلبيات على الاطلاق.
.. نقول كل هذا من موقع حرصنا على صورة محامي لبنان أمام العالم، ومن موقع احترامنا لمهنة تدافع عن الحق والعدالة، وليس لأي سبب آخر، من دون أن ننسى أن الكلام الذي قيل كان في مكان يوجد فيه محكمة دولية من أجل لبنان.