#adsense

أداء جنبلاط المفخخ: عود ثقاب كاد يُشعل المدينة

حجم الخط

أداء جنبلاط المفخخ: عود ثقاب كاد يُشعل المدينة
14 آذار تُنجز ملف الحقوق الفلسطينية وُتحمّل المسؤولية لمن يُفشّله
«حزب الله» مُحرج جراء تصلّب عون ويبحث عن مخارج

المزيد في فصول ملف الحقوق الانسانية للفلسطينيين يتكثف فاتحاً ستارة المسرح على واحدة من اكثر المسرحيات الاستثمارية الشعبوية في تاريخ السياسة اللبنانية.

ففي ملف المعارضين للورقة المعتدلة التي قدمتها 14 آذار تناقضات فاضحة يمكن رؤيتها عن بعد آلاف الاميال، فالطرف المعترض الاساسي وهو العماد ميشال عون الذي يقود معركة منع التوطين يجاهر منقلباً علي كل ثوابته الماضية بعدم الموافقة على سحب السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها وربما يعتبر عون أن باستطاعته كما في كل مرة أن يمارس التناقض تلو التناقض في الدقيقة الواحدة من دون ان يرف له جفن.

فالبعودة الى الماضي القريب طالب عون فور عودته من فرنسا بتحديد البقع الامنية العاصية على الدولة وكان يضع على رأس اللائحة الضاحية الجنوبية والمعسكرات الفلسطينية المسلحة خارج المخيمات بالاضافة الى السلاح الموجود داخلها ولكن بعد تحالفه مع حزب الله شذّب عون خطابه فلم يعد يطالب بنزع السلاح الفلسطيني لأنه يعرف ان هذا السلاح محم اقليمياً، وفي واقعة يتذكرها كل لبناني مارس عون واعلامه تهويلاً على الجيش حين استشهد عسكري لبناني بنيران الفصائل الفلسطينية في قوسايا ولعب دور رأس الحربة داخل فريق 8 آذار في التحذير من «فتنة» في حال اتخاذ القرار بدخول الجيش الى هذه المعسكرات. فضلاً عن ذلك كله فإن عون صمت وما زال حيال التعهد الذي لم ينفذ والذي اطلقه حزب الله على طاولة حوار مجلس النواب لا بل انه دخل شريكاً مساهماً في منظومة تشريع السلاح غير الشرعي وحمايته وربما باتت النظرية العونية تتماهى مع رؤية سوريا وحزب الله بأن السلاح الفلسطيني خط احمر وانه مقدمة دفاعية لا يجب التنازل عنها الا بقبض ثمن من اميركا ومن غير اميركا.

وبالنسبة لعون فإن السؤال الوحيد الذي يفترض ان يطرح عليه: ما هو دور وزرائك في الحكومة في موضوع السلاح الفلسطيني ولماذا لا تكلفهم طرح موضوع تحديد البقع الامنية العاصية على الدولة ولماذا لا تحسم على طاولة الحوار موقفك من موضوع السلاح غير الشرعي وتطالب بدخول الدولة الى المخيمات والمعسكرات وبالتالي ايما اخطر على المسيحي وعلى لبنان: حقوق انسانية واجتماعية لا تمس التركيبة الديموغرافية ولا تحدث اثرا سياسيا سلبيا ام دويلات مسلحة محمية للاستخدام عند الحاجة في بازار المنطقة؟

اما حزب الكتائب فهو على ما يبدو يتجه الى التعاطي مع ملف الفلسطينيين كملف مسيحي يثير الهواجس، فان ملاحظاته على ورقة 14 آذار لا يبدو انها مقنعة الى درجة تجعل المسيحيين مرة جديدة اسرى هاجس الخوف خصوصا وان حزب الكتائب اجرى بقناعة من الرئيس امين الجميل مصالحة تاريخية مع الفلسطينيين لا يفترض ان تتعثر بفعل حسابات لا تمت حقيقة الى هاجس التوطين بصلة بل تعود الى حرب التوازنات المسيحية داخل 14 آذار. ففي المحصلة فإن صورة حزب الكتائب الطرف الفاعل في 14 اذار القادر على القيام بمبادرات تاريخية (اسوة بغيره من القوى المسيحية الآذارية) ستكون هي الصورة الصحيحة اما الصورة الخاطئة فهي بالتأكيد مشهد الخلط بين التنافس الضيق الافق من جهة والقدرة على التموضع داخل رؤية مستقبلية تعرف كيف تضع المسيحيين في الموقع الذي يستأهلونه.

ويبقى النائب وليد جنبلاط الذي اشعل عود الثقاب من اجل اشعال سيكارة، فاذا به يكاد يحرق المدينة ( عن قصد او عن غير قصد) ومن يتابع متابعة جنبلاط لهذا الملف يصب بالدهشة لان تمسك جنبلاط بحق التملك، رداً على اقتراح 14 آذار، تزامن مع موافقة فلسطينية كاملة على هذا الاقتراح واصبح واضحاً بالتالي ان جنبلاط عبر تشدده في الملف الفلسطيني انما يضع عينه على هدف آخر وهو احداث خلل في العلاقة بين مسيحيي 14 آذار وتيار المستقبل. والطريف ان جنبلاط حقق هدفاً معاكساً، اذ احرج حزب الله الذي وجد نفسه مجبرا على تأييد العماد عون في الملف الفلسطيني بغير قناعة

المصدر:
الديار

خبر عاجل