شهد مجلس الأمن الدولي، الاربعاء، اجتماعا هادئا نسبيا بشأن آخر تقارير الأمين العام بان كي مون بشأن تنفيذ القرار 1701 وذلك بعد أيام من توتر الجبهة اللبنانية إثر الأحداث التي شهدها الجنوب بين الأهالي وقوات "اليونيفيل".
مايكل ويليامز
وأعلن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى لبنان مايكل ويليامز إنه أكد لأعضاء المجلس أن الهدوء قد عاد إلى جنوب لبنان"، ولكنه شدد في الوقت نفسه في بيان قرأه أمام الصحافيين لمناسبة الذكرى الرابعة للحرب على لبنان ولصدور القرار 1701، على أن ضمان الحرية الكاملة للحركة، ومن دون معوقات، لقوة "اليونيفيل" في منطقة عملياتها هو أمر لا يمكن الاستغناء عنه لكي تتمكن من تنفيذ مهامها.
كذلك رحب ويليامز بقرار الحكومة اللبنانية الأخير زيادة عدد قوات الجيش اللبناني في الجنوب، وهو أمر طالبت به عدة دول أعضاء في المجلس في الاجتماع المغلق أمس، وفقا لمصادر شاركت في الاجتماع.
واشار مصدر دبلوماسي لصحيفة "السفير" الى ان جلسة مجلس الأمن الدولي شهدت تعليقات مشابهة لتلك أثارها أعضاء المجلس في اجتماع مغلق أصرت فرنسا على الدعوة له مساء الجمعة بعد تعرّض عدد من جنودها العاملين في "اليونيفيل" لاحتجاجات من قبل سكان قرى جنوبية.
أما المندوبة الأميركية سـوزان رايس والتي حرصت على المشاركة في الجلسة المغلقة فانتقدت ما رأته استمرار تهريب الأسلحة عبر الحدود السورية اللبنانية، ورفض الحزب تخليه عن سلاحه وتبنت الموقف الإسرائيلي القائم على أن الحوادث الأخيرة تعكس مدى قوة وتواجد "حزب الله" في جنوب لبنان في مخالفة للقرار 1701.
وفيما كانت إسرائيل قد نشرت صوراً قبل أيام فقط من اجتماع مجلس الأمن بشأن لبنان زعمت أنها لمخازن سلاح يحتفظ بها "حزب الله" في الجنوب. صرح ويليامز للصحافيين إن قائد "اليونيفيل" أسارتا، وكذلك لاروا مدير عمليات حفظ السلام، أوضحا انه لا يوجد لديهم أدلة بشأن وجود أســلحة تابعة لـ"حزب الله" في الجنوب.
وكان ويليامز قد بدأ تصريحاته للصحافيين في أعقاب الجلسة المغلقة التي استمرت ساعتين بقراءة بيان بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب وصدور القرار 1701 قال فيه: "الترتيبات التي وضعها القرار سمحت بأطول فترة استقرار بين الطرفين منذ السبعينيات… كما لم تقع عمليات عسكرية عدائية من طرف ضد الآخر على مدى السنوات الأربع الماضية"، مشيرا إلى أن الحوادث الأخيرة التي شهدها الجنوب أعادت التذكير بانجازين اساسيين للقرار 1701، ولافتا إلى أن أولهما، ان نشر الجيش اللبناني لاول مرة منذ ثلاثة عقود كان عاملاً مهماً، حيث رحب بقرار مجلس الوزراء قبل اسبوع بتعزيز وجود الجيش اللبناني في الجنوب، وأضاف: "هذا امر نرحب به للغاية، ومساهمة حقيقية لاستقرار الموقف".
وفي إعادة تأكيد لموقفه القائم على حق قوة "اليونيفيل" في الحركة بحرية بشكل كامل، أوضح ويليامز أن وجود "يونيفيل" معززة وتعاونها مع الجيش كانت العمود الفقري لكل ما تنفذ وفقاً للقرار 1701، معتبرا أنها أكدت للمجلس ان تعاون "يونيفيل" مع الجيش هو أمر مهم للغاية، ولكن أكدت كذلك ان الحرية الكاملة للحركة ومن دون معوقات لـ"يونيفيل" في منطقة عملياته هو أمر لا يمكن الاستغناء عنه لتنفيذ مهامها.
وبالنسبة للرسالة التي نقلها للمجلس أمس بشأن الموقف الآن في جنوب لبنان، قال ويليامز: "يمكنني التأكيد أن الموقف في الجنوب الآن افضل كثيراً، واؤمن ان الهدوء والاستقرار قد عادا، ويجب أن اقول إن الحوادث الأخيرة كانت خطيرة جداً، وأنا على دراية بأن "اليونيفيل" والدول المساهمة بقوات قلقة بشدة من الأمر، ولكن خلال الأسبوع الماضي قبل مغادرتي بيروت، كنت مشغولاً للغاية ومعي الجنرال أسارتا قائد القوة في عقد لقاءات مع قادة لبنان السياسيين والعسكريين، بما في ذلك "حزب الله" حيث التقيت النائب السابق عمار الموسوي. وخلال الاجتماعات سمعنا تأكيدات من الأطراف بالتزامهم بـ 1701 وأنهم سيبذلون ما في وسعهم لمنع تكرار هذه الحوادث. وعندما اجتمع مجلس الوزراء يوم الخميس الماضي تحرك بشكل قاطع لتأكيد ذلك، وأشار إلى أنه سيتم الإعلان عن ارسال المزيد من القوات إلى جنوب لبنان".
وأشار ويليامز في تصريحاته كذلك إلى أن مندوب لبنان قام خلال الجلسة المغلقة بإثارة قضية شبكات التجسس الإسرائيلية التي كشفتها السلطات اللبنانية، على اعتبارها انتهاكا للقرار 1701، مؤكدا أنه شخصيا يشعر بأن هذه الشبكات أمر مزعج للغاية، ولكنه أوضح أنه من اجل التزام الموضوعية فإنه يجب أن يشير كذلك إلى مزاعم اسرائيل بشأن تورط حزب الله في التجسس عليها وهو ما تبين من خلال اعتقال اسرائيل مؤخراً لأحد جنودها بهذه التهمة.
وقال ويليامز إن المناقشات في مجلس الأمن ركزت كذلك على مواصلة الاحتلال الإسرائيلي لشمال قرية الغجر وأعرب عن احباطه لعدم تحقيق تقدم في هذا المجال، رغم أنه يتفاوض مع الإسرائيليين بهذا الشأن منذ نحو سبعة أشهر. وتناول ما قال إنه عدد من الحقائق التي وصفها بالثابتة، وهي:
اولا: لم ينكر احد ان الجزء الشمالي من القرية ارض لبنانية. ولم التق باي اسرائيلي يعارض ذلك.
ثانيا: إن غياب الانسحاب من الشمال هو خرق واضح للقرار 1701، وانا آسف بشدة ان هذا لم يتحقق على مدى اربع سنوات.
ثالثا: اسرائيل نفسها اقرت بالسيادة اللبنانية بانسحابها من شمال الغجر في 2000 والبقاء خارجها لست سنوات حتى 2006.
إلى ذلك، أكد ويليامز أنه تم استدعاؤه والقائد السابق لقوة "اليونيفيل" الجنرال غراتسيانو نهاية العام الماضي إلى اسرائيل لعقد مناقشات حول قضية شمال الغجر، معتبرا أن بعد ستة او سبعة أشهر، أصبحت هذه المناقشات تقنية ومفصلة، إذ من ناحية، هي يجب أن تكون كذلك للعثور على ضمانات كافية للسكان الحاليين لشمال الغجر. ولكن هذا المسار استغرق وقتاً طويلاً جداً، وحكومة لبنان ورئيس الوزراء الحريري عبرا عن استيائهم لعدم وصولنا لحل سريع للأمر. ولكننا ناقشنا في المجلس اليوم طرقاً جديدة قد تمكننا من التعامل مع الأمر، وآمل أن نتمكن من تحقيق ذلك في الأسابيع المقبلة.
وشدد ويليامز على أن ما يجعله يشعر بالاحباط بعد اربع سنوات من صدور القرار هو عدم تحقيق تقدم في عدد من القضايا الجوهرية المنصوص عليها في 1701، ومنها الخروق الجوية الإسرائيلية في لبنان بطريقة شبه يومية وبشكل لا تعاني منه أي دولة أخرى. شمال الغجر، وقضية مزارع شبعا والتي لا يجب نسيانها. وأيضا للحفاظ على الموضوعية فلقد أشار إلى عدد من أوجه القصور من الجانب اللبناني وتحديدا وجود سلاح خارج سيطرة الدولة، سواء حزب الله أو الميليشيات الفلسطينية. وهناك قضية الحدود (مع سوريا) حيث يتحقق تقدم، ولكن عدداً من أعضاء المجلس عبر عن بعض القلق اليوم بأن التقدم لا يتحقق بشكل كاف.
ولدى سؤال ويليامز عما يراه الأسباب الحقيقية لاندلاع الاشتباكات الأخيرة في الجنوب، رفض إعطاء إجابة قاطعة، وأشار إلى عدة عوامل، وقال: "لا أنفي أن بعض الحوادث الأخيرة كانت انفعالية وتعبر عن الاستياء من وجود قوات اجنبية حتى لو كانت لحفظ سلام وللمساهمة في استقرار المنطقة"، موضحا أنه يؤمن كذلك في ما يتعلق بوجود الجيش (في الجنوب)، باعتباره يمكن أن يكون أقوى بصراحة، حيث أن الأرقام المطلوبة لم تكن متوافرة مؤخراً، والحكومة تحركت بسرعة لتناول الأمر، واضاف ويليامز: "هناك بلا شك عوامل أخرى مثل توترات اقليمية، عدم تحقيق تقدم على مسار السلام في فلسطين، كل ذلك ساهم في التوتر الذي شهدناه".
كذلك أشاد ويليامز باستمرار التحسن في العلاقات اللبنانية السورية، معتبرا أن الزيارة التي ينوي الرئيس الحريري القيام بها قريبا لدمشق هي تأكيد آخر على تحسن هذه العلاقات، ومؤكدا أنه يؤمن شخصياً وكذلك الأمين العام بأن التحسن الكبير الذي طرأ في العلاقات بين سوريا ولبنان يساهم في تعزيز القرار 1701.
نواف سلام
أما مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة نواف سلام قدم قائمة طويلة تمثل ما اعتبرها الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة للقرار 1701 سواء في ما يتعلق باستمرار احتلال شمال قرية الغجر ام الخروق اليومية للأجواء اللبنانية.
وأكد أن في الذكرى الرابعة للعدوان الاسرائيلي على لبنان في 2006 وذكرى صدور 1701 الذي ساهم في وضع حد للعداون، اكد تمسك لبنان بالتطبيق الكامل لـ 1701 بكامل بنوده، وعبر عن قلق الحكومة لعدم احترام اسرائيل 1701 لا سيما لجهة استمرار الخروق البرية والبحرية والجوية للسيادة اللبنانية والتي بلغت اكثر من 6900 خرق خلال السنوات الماضية، وقال: "هناك أيضاً شبكات التحسس التي تشكل خرقاً فاضحاً للقرار 1701 وتهديدات شبه يومية اسرائيلية ضد لبنان وشعبه وبناه التحتية، والتي أكدت انها لا تشكل فقط خرقاً للقرار 1701 بل لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي".
وأشار سلام الى أن استمرار اسرائيل في احتلال الغجر وشبعا وكفرشوبا بالرغم من تأكيد سوريا ان هذه اراضٍ لبنانية، لافتا إلى أن هناك خط الطوافات الذي وضعته اسرائيل في المياه الاقليمية اللبنانية، وكل هذه أمور تثير قلقاً كبيراً لدى حكومتي وطلبت بوضع حد نهائي لها من قبل مجلس الأمن.
وشدد سلام كذلك على تمسك بيروت بـ"اليونيفيل" والتي وصفها بحجر اساس في منظومة القرار 1701 وذلك في إطار المهمات المناطة بها في القرار، وفي إطار قواعد الاشتباك المتفق عليها.
بشار الجعفري
وتحدث في أعقاب الجلسة كذلك المندوب السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري الذي انتقد اسرائيل بقوة قائلا: "هي الحالة الوحيدة في العالم التي يقوم فيها طرف عضو في الأمم المتحدة بانتهاك سيادة دولة مجاورة على مدار الساعة في ظل وجود قرار دولي وقوة تابعة للأمم المتحدة منتشرة بين الطرفين".
كذلك، انتقد الجعفري استمرار مطالبة تقارير الأمين العام لسوريا بترسيم الحدود بين البلدين، معتبرا أن هذا أمر ثنائي لا صلة له بالقرار 1701 وانه تشتيت للانتباه عن الانتهاكات التي ترتكبها اسرائيل في لبنان.
ورفض الجعفري كذلك مطالبة التقرير لسوريا بالمساهمة في إزالة قواعد المنظمات الفلسطينية المسلحة على الحدود بين سوريا ولبنان، مشيرا إلى ان هذه محاولة للصيد في الماء العكر لأن هذا يعطي انطباعاً بأن سوريا تؤثر في لبنان والمنظمات الفلسطينية، وذلك على الرغم من أن هذه القضية مطروحة الآن على طاولة الحوار الوطني اللبناني، وموضحا أن هذا شأن داخلي يتعلق بالحوار بين الحكومة اللبنانية والجهات المسؤولة عن تواجد الفلسطينيين في لبنان.
وانتقد مندوب سوريا الاتهامات الموجهة لبلاده باستمرار تهريب السلاح عبر حدودها مع لبنان، وأضاف: "مداولات الأربعاء في مجلس الأمن كشفت ان دولة واحدة فقط (اميركا) تطرقت لهذه المزاعم من بين 15 دولة، هذه الاتهامات تخدم الدعاية الإسرائيلية فقط، ولم يكن يجب تضمينها في القرار لأنها تعتمد على المزاعم الإسرائيلية فقط".